وحيدًا يواجه "كورونا".. نجل المطرب محمد عبد المطلب بدون مأوى في شوارع المغرب

وحيدًا يواجه "كورونا".. نجل المطرب محمد عبد المطلب بدون مأوى في شوارع المغرب

نور ابن الفنان عبد المطلب

انتشر مؤخرا مقطع فيديو قصير على وسائل التواصل الاجتماعي مثيرًا موجة تعاطف مع عجوز مصري أصبح بلا مسكن في المملكة المغربية بعد أكثر من 30 سنة قضاها هناك.

وتزداد قصته إثارة أكثر عندما نعرف أن الرجل السبعيني هو « نور »، نجل الفنان الراحل محمد عبدالمطلب، أحد أساطير الغناء في العالم العربي.. فما قصته وما الذي جرى معه؟

فبعد أن هاجر إلى المغرب منذ 30 عامًا عقب إفلاسه في مصر تغيرت ظروف نور عبد المطلب في هذا الوقت الحرج و أصبح بن عشية و ضحاها بدون مأوى،  اتصلت به أحدى المنابر الإعلامية المصرية بعد أن عرفت المأساة التي يعيشها في المغرب و خصها بحوار  مطول حيث قال لها: « أنا كان عندي مطعم كبير في القاهرة اتحرق واتدمر وأنا ادمرت معاه، وبمنتهى الأمانة الناس في المغرب ساعدوني وأعانوني ووقفوا بجانبي كأني واحد منهم ».

و أردف قائلا : « اشتغلت في المغرب سنين طويلة، ولما صحتي مبقتش مساعدة.. منحني صديقي رجل الأعمال محمد بنيس منزلًا لأسكن به، لكن دوام الحال من المحال، وتُوفي صديقي الغالي، وأنا بلغت من العمر 70 عامًا، والآن لا أقدر على العمل »

وعن مأساته الأخيرة وتواجده في الشارع بلا مأوى كشف نور عبد المطلب التفاصيل قائلًا: « بعد وفاة صديقي، وتحديدًا تاني يوم من إجراءات الحجر المنزلي الذي تم تطبيقه في المغرب بعد انتشار فيروس كورونا، فوجئت بزوجته أتت إليّ برفقة آخرين ثم طردتني من المنزل، دون رحمة أو شفقة ودون مرعاة لسني وللظروف التي تمر بها كُل الدول (يقصد أزمة فيروس كرورنا) ».

سألنا « عم نور » عن مطالبه وسبب انقطاعه عن مصر كل هذه الفترة رد قائلًا: « كل ما أرغب به الآن هو سكن أعيش به »، لافتًا إلى أنه ليس لديه جواز سفر، أو بمعنى أدق جوازه غير مُجدد، لأن السفارة المصرية بالمغرب رفضت تجديده بسبب أنه ليس لديه رقم قومي: « أنا هيكون عندي رقم قومي ازاي وأنا مهاجر من 30 سنة؟ ».

وأضاف نجل المطرب الكبير: « مصر بتجري في دمي، ومعنديش أي مشاكل، ولا قضايا، ولا أي حاجة وأنا لم أُخطئ في حقها يومًا.. أنا مصري وطني، لكن هاجي مصر أقعد فين أنا، ولا عندي مكان ولا سكن، خلوني قاعد عند الناس اللي شايلني »، على حد قوله.

وعن ارتباطه وتواصله مع أسرته في مصر، أوضح الرجل السبعيني أنه لديه ولدان وشقيقة واحدة إلا أنه يُدرك قسوة الحياة هذه الأيام، وأنه لا يُحب أن يكون عبئًا عليهم: « عندهم ولاد وعيلة الله يوفقهم، مقدرش أحملهم مسؤوليتي، ومقدرش أسبب لهم مشاكل أو أي حاجة لأن في البُعد قرب زي ما بيقولوا ».

وقال الناقد الفني، الذي تقابل مع والده المطرب الكبير أكثر من مره: « عبدالمطلب لم يكن مجرد مطرب عظيم، وإنما كان أحد أساطير الطرب، وله واجب علينا حتى تجاه أبنائه: « عبدالمطلب نقابي قديم، وعندما يتعسر نجله لابد من تدخل النقابة، وأنا شايف إن دورها مهم جدًا في الوقت ده لأن وفاة العضو لا تعني قطع الصلة بالعائلة ».

جدير بالذكر أن الفنان محمد عبدالمطلب، ولد في 13 غشت 1910، وبدأ حياته الفنية بالغناء في مسرح « بديعة »، ثم في فرقة الموسيقار محمد عبدالوهاب، وقدم خلال مسيرته عشرات الأغاني التي حققت له جماهيرية عريضة، منها: « ساكن في حي السيدة، ويا أهل المحبة، وودع هواك، ويا ليلة بيضا »، وشارك في عدة أفلام سينمائية، منها: « 5 شارع الحبايب، واديني عقلك، وليلة غرام، ولك يوم يا ظالم، وعلى بابا والأربعين حرامي، وتاكسي حنطورة ».

ومن أشهر أغانيه « رمضان جانا » كلمات حسين طنطاوي، وألحان محمود الشريف. ورحل في 21 غشت عام 1980 عن عمر ناهز الـ70 عامًا، تاركًا إرثًا كبيرًا من الأغاني والأفلام السينمائية لتكون مدرسة في تاريخ الفن الأصيل.