وجهة نظر: بروكسل مُطالبة بقرارات مقنعة لمواجهة كورونا

وجهة نظر: بروكسل مُطالبة بقرارات مقنعة لمواجهة كورونا

انفض اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي بخصام حول كيفية مواجهة العواقب الاقتصادية لأزمة كورونا. هل يعكس ذلك المأساة المعتادة في المفاوضات الأوروبية؟ بيرند ريغرت يجيب بلا ويعتبر أن الأمر أكبر بكثير من أزمة كورونا.

مقلق أن يؤجل وزراء مالية الدول الـ 19 التي تعتمد اليورو كعملة بعد 16 ساعة من المفاوضات اجتماعهم بدون نتيجة. فقضايا مثل كيف يمكن معالجة العواقب الاقتصادية لأزمة كورونا وتمويل إعادة البناء بشكل مشترك ظلت بدون حل. تسع دول في منطقة اليورو تريد اعتماد ديون مشتركة، وأربعة، بينها المانيا تعارض ذلك. وفي هذا الخلاف لا يتعلق الأمر بالتمسك بمبادئ، بل بنجاة الاقتصاد. وعلى خلاف أزمة الديون الحكومية المتواضعة بالمقارنة والتي شكلت اليونان محورها قبل خمس سنوات، لا يتعلق الأمر فيما إذا كانت بلدان غنية بخيلة في الشمال تساعد البلدان الفقيرة في الاتحاد الأوروبي وتضمن لها قروضا.

هل سيبقى من لديه مال في النهاية؟

لا، في نهاية كارثة كورونا لا أحد يستطيع التنبؤ فيما إذا سيبقى بلدان غنية قادرة على مساعدة الآخرين. فأكبر ركود منذ 90 عاما لا يضرب فقط فرنسا وايطاليا واسبانيا واليونان، بل بقوة كبيرة أيضا المانيا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، نعم إنه يضرب الاقتصاد العالمي برمته. وبالتالي مفهوم أن وزير المالية الألماني الذي أُجبر على منح ضمانات قروض بنحو 1200 مليار يورو للاقتصاد الألماني لوحده، يتردد في إعطاء الوعود نفسها لباقي دول منطقة اليورو.

كما أنه مفهوم بنفس القدر أن رئيس الوزراء الايطالي مثلا يصر على اعتماد ديون مشتركة، لأنه يعلم بدقة أنه لن يقدر لوحده على تمويل الـ 400 مليار يورو التي وعد بها مواطنيه في الأسواق المالية. وايطاليا هددت بالأحرى بمغادرة منطقة اليورو أو حتى الاتحاد الأوروبي، إذا لم تحصل على وعود بالقروض المطلوبة. ففي لقاء وزراء المالية يتعلق الأمر إذن بالكل، بالبقاء المالي ومستقبل الاتحاد الأوروبي. فلا عجب إذن أن تكون المستشارة الألمانية قد تحدثت عن أقسى تجربة يمر بها الاتحاد الأوروبي منذ تأسيسه.

الأمر يتعلق بالجميع

والخميس القادم يُتوقع أن يواصل وزراء المالية مشاوراتهم. والأسبوع المقبل سيجتمع زعماء الدول والحكومات الذين سبق وأن انفضوا على خلاف ليعكفوا على دراسة هذه التجربة الأكبر. وسيكونون مجبرين على أتخاذ القرار. فكل يوم يتم فيه التأجيل في ظل دخول الاقتصاد بغيبوبة يكلف عشرات المليارات من اليورو. وإلى حد الآن لم تتمكن الدول الأوروبية من الاتفاق على إيجاد مسلك للخروج من الأزمة.

ورئيسة المفوضية الأوروبية أورزولا فون دير لاين التي كانت ترغب في عرض خطة لتطبيع الحياة داخل الاتحاد الأوروبي، تم ردعها عن مشروعها هاتفيا من قبل زعماء دول وحكومات غاضبين. فكل دولة أوروبية تتحرك لوحدها لحماية مواطنيها من مخاطر تهديد وجودي. وسيستغرق الأمر شهورا حتى تسير الحياة الاقتصادية والاجتماعية في أوروبا مجددا، هل لدينا الوقت مثل هذا الوقت قبل أن يحصل ما لا تُحمد عقباه؟ وهل بإمكان الاتحاد الأوروبي الصمود؟

بيرند ريغرت