هكذا أثرت جائحة كورونا على صداقاتنا

هكذا أثرت جائحة كورونا على صداقاتنا

قلبت جائحة كورونا والتدابير لاحتوائها حياتنا رأساً على عقب. وشمل ذلك معظم مناحي الحياة وصولاً إلى الصداقة. كيف حدث ذلك؟

خبراء يحملون أخبار جيدة وأخرى سيئة.

كثيراً ما كانت آنا شمت (اسم مستعار) في زمن ما قبل كورونا تلتقي صديقاتها، سبع فتيات يعرفن بعضهن البعض منذ سنوات.

اليوم ومنذ حوالي السنة تغير كل شيء: بدلاً من اللقاء وجهاً لوجه والتسوق معاً والاحتفال تلتقي آنا شمت، ذات السبعة عشر ربيعاً، مع صديقاتها افتراضياً في الفضاء الأزرق.

وحتى المدرسة أصبحت في زمن كورونا عن بعد. لا اتصال بين آنا وبقية زملائها وزميلاتها من التلاميذ والتلميذات.

تلتقي آنا بين الحين والآخر بصديقة من منطقتها وتذهبان معاً للتنزه: « لا يريد والدي أن التقي بصديقاتي بسبب الخوف من العدوى »، تقول آنا في مقابلة مع DW.

منذ بداية تقييدات كورونا في ألمانيا يبدو أن الصداقات هي أيضاً وضعت على المحك.

لقاء الأصدقاء في مجموعات كبيرة ممنوع.

وأدى الخوف من العدوى إلى نقل اللقاء إلى خارج البيت، وضيق الشتاء والبرد المجال أكثر.

العبء المضاعف للعمل من المنزل والتدريس عن بعد استنزف كل قوى الوالدين وجعل بالكاد لديهما ما يكفي من الوقت للقاء أصدقاء.

البعض اعتاد على لقاء الأصدقاء في النوادي الرياضية أو الحانات، ولكن ذلك أصبح مستحيلاً بعد إغلاقها.

صداقات قلبية وأخرى من الحياة اليومية

هل وصلت كورونا حتى إلى صداقاتنا؟ الإجابة على هذا السؤال ليست سهلة، كما يرى فولفغانغ كروغر المعالج النفسي ومؤلف كتاب معروف عن الصداقة.

يفرّق كروغر بين نوعين من الصداقة: صداقة نابعة من القلب وتلك الناتجة عن ضرورات الحياة اليومية.

ويضرب أمثلة عن الأخيرة بالصداقة المتكونة في النوادي الرياضية والحانات وفرق غناء الكورال ويقول في حديث مع DW إن تلك الصداقات « تراجعت » في زمن كورونا.

لدى المعالج النفسي، في المقابل، خبر جيد بالنسبة للصداقة اليومية: « هي صداقات لا يزيد عددها عن ثلاث، وأستطيع الإفصاح للصديق عن كل شيء وأثق به وتربطني به علاقة حميمة.

وفي زمن كورونا اتصل بهم هاتفياً أكثر من ذي قبل ».

ويضيف كروغر أنه في أوقات الأزمات يميل المرء للتواصل مع القريبين إلى قلبه وبذلك تتعمق تلك الصداقات.

وتقول آنا إنها تتبادل الرسائل مع إحدى صديقاتها وتكتب فيها كل ما يخطر ببالها. « صداقتنا اليوم أكثر حميمية ».

طبيعة التغير

منذ وقت ينشغل باحثون بموضوع الصداقة في أكثر من جامعة في العالم.

وبينت نتيجة دراسة لجامعة لندن كوليج في صيف عام 2020 أنه بالنسبة لنصف الناس حدث تغير ما في صداقاتهم.

في 22 بالمائة من الحالات كان هناك تدهور، بينما كان هناك تحسن في 15 بالمائة.

ويرى عالم الاجتماع في جامعة كاسل الألمانية الذي يركز على موضوع الصداقة، يانوش شوبين، أن البعض يفقد أصدقائه المقربين في وقت الأزمات بسبب التركيبة المعقدة لجماعات الأصدقاء ولاختلاف ترتيب الأولويات بين تفضيل الشخص لأحد تلك المجموعات وللأصدقاء في نفس المجموعة.

حتمت كورونا على معظم الناس حصر صداقاتهم بمجموعة صغيرة جديدة من الأشخاص.

« يأتي إعطاء صديق ما الاهتمام أكثر من غيره على حساب الصديق الآخر.

وهذا ما يجعل المرء يشعر بأن الأصدقاء يبتعدون عنه »، يفسر يانوش شوبين.

بالنسبة لآنا شمت وغيرها من الفتيان والفتيات والشباب والشابات تلعب وسائل التواصل وتطبيقات التعارف والألعاب دوراً في تخفيف حدة تدابير كورونا والإغلاق، على امل ان يتغير الحال قريباً وتعود الحياة لسابق عهدها.