نساء البحارة بالحسيمة.. أنامل رقيقة تصنع معدات صيد صديقة للبيئة

نساء البحارة بالحسيمة.. أنامل رقيقة تصنع معدات صيد صديقة للبيئة

قوارب صيد

داخل فضاء فسيح بمعهد تكنولوجيا الصيد البحري بالحسيمة، تنهمك مجموعة من النساء والفتيات في صناعة منتجات متنوعة ومتميزة للصيد التقليدي صديقة للبيئة.

هن حوالي 50 امرأة ينحدرن من الوسطين الحضري والقروي بالحسيمة يشتغلن على قدم وساق، في جو مفعم بالحيوية، على إنتاج أفخاخ للصيد، وتعلم آليات وتقنيات تركيب الصنانير والصيد بها، وآليات حياكة عيون الشبكة وترقيعها، والتعامل مع أنواع مختلفة من الصنانير.

هذه المبادرة تتم في إطار اتفاقية شراكة أبرمتها جمعية التدبير المندمج للموارد (أجير) مع معهد تكنولوجيا الصيد البحري بالحسيمة لتكوين نساء البحارة بالإقليم في كيفية صنع وإنتاج وسائل الصيد التقليدي الصديقة للبيئة.

عن أهداف وأهمية هذه العملية، تقول سميرة الرحموني، ممثلة جمعية التدبير المندمج للموارد (أجير)، أن هذا التكوين الذي يستهدف حوالي 50 من نساء البحارة ينتمين للوسطين الحضري والقروي بالإقليم، بعضهن من جماعات ثلايوسف وتغانمين غير البعيدتين عن المدينة، يهدف بالأساس إلى التحسيس بأهمية المحافظة على الثروة السمكية البحرية وتحسين ظروف عيش المستفيدان واستقلالهن المالي.

وأضافت، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المستفيدات يتعلمن في هذا التكوين، الذي انطلق منذ نحو ثلاثة أشهر ويمزج بين الشقين النظري والتطبيقي، تقنيات صناعة منتجات تعتمد موادا طبيعية صديقة للبيئة وقابلة للتحلل، كأفخاخ الصيد وشبابيك الصيد، وكذا تقنيات الصيد بالصنانير، بغاية المحافظة على البيئة وضمان استدامة الثروات البحرية.

وأبرزت الرحموني أن التكوين، الذي يقام بشراكة مع تعاونية « ميدناس ريف »، يأتي في سياق العمل الذي تقوم به جمعية (أجير) للتحسيس بأهمية المحافظة على البيئة البحرية، حيث تم الاشتغال على عدة مشاريع بالحسيمة من بينها تحسيس البحارة بأهمية الحفاظ على الثروات البحرية وعدم الاصطياد في الأماكن غير المرخص لها.

وبالموازاة مع توفير الوسائل اللوجستية واقتناء المواد الأولية الضرورية، تحرص جمعية (أجير ) على اقتناء جميع المنتجات التي أبدعتها النساء المستفيدات وبيعها للمهنيين البحارة.

من جهته، اعتبر مدير معهد تكنولوجيا الصيد البحري بالحسيمة، عبد العزيز غيث، في تصريح مماثل، أن هذه المبادرة ، التي تندرج في إطار انفتاح المعهد على محيطه الخارجي، مكنت من تحسيس نساء البحارة، من خلال صنع منتجات للصيد التقليدي صديقة للبيئة، بأهمية المحافظة على البيئة واستدامة الموارد البحرية، وتعزيز استقلالهن المالي.

وأوضح غيث أن أفخاخ الصيد التي أنتجتها النساء، بحرفية عالية، تكتسي أهمية كبيرة على اعتبار أنها منتجة من مواد طبيعية وقابلة للتحلل بسرعة وصديقة للبيئة، مضيفا أنه تم بيع بعض الأفخاخ للبحارة بغرض استعمالها في عملية الصيد.

وتابع أن نساء البحارة استفدن، في إطار نفس التكوين، من حصص نظرية وتطبيقية في ميادين السلامة في العمل وإطفاء الحريق، معربا عن الأمل في أن تتعدد المبادرات الرامية إلى تحسين ظروف عيش النساء وتمكينهن من دخل قار وفتح آفاق واعدة أمامهن.

وأشادت عدد من المستفيدان من التكوين بهذه المبادرة الخلاقة ، التي من شأنها أن تفتح لهن آفاقا واعدة وتمكنهن من تحسين ظروف عيشهن ومساعدة أسرهن قدر المستطاع.

وأوضحت إيمان أفقير، إحدى المستفيدات من التكوين، أن الفترة التي قضتها بهذا التكوين كانت متميزة وفريدة من نوعها، ومكنتها إلى جانب باقي المستفيدات من اقتحام المجال البحري من أوسع أبوابه وإبراز كفاءاتها ومهاراتها في هذا المجال.

هذا التكوين، تضيف أفقير، عزز ثقة النساء بأنفسهن وساعدهن على أخذ زمام المبادرة وتقديم عطاءات غزيرة، معربة عن الأمل في تنظيم تكوينات مماثلة مستقبلا لفائدة نساء الإقليم، لاسيما في المجال البحري.

والأكيد أن اقتحام نساء البحارة بالحسيمة مجال صناعة منتجات الصيد التقليدي، الذي كان في السابق حكرا على الرجال، سيعزز بشكل كبير ثقتهن بأنفسهن و يحقق استقلالهن المالي، وسيفتح آفاقا واعدة ومتميزة لهن في مجال واعد كقطاع الصيد البحري الحيوي .

بقلم: عز العرب مومني