مهرجان كان.. حضور عربي مميز، لكن بلا تنافس على"السعفة الذهبية"

مهرجان كان.. حضور عربي مميز، لكن بلا تنافس على"السعفة الذهبية"

رغم غياب الأفلام العربية عن المشاركة في المسابقة الرسمية في مهرجان كان، إلا أن الأفلام العربية سجلت حضورا مميزا في مسابقات أخرى، كيف يبدو الحضور العربي على صعيد الأفلام ومدى مشاركة السينمائيين العرب؟

في خضم تطورات متسارعة وحرب دائرة في أوكرانيا وأزمات اقتصادية تعصف بالكثير من دول العالم، افتتح مهرجان كان في نسخته الـ 75 فيما غابت الأفلام العربية عن المشاركة في المسابقة الرسمية والرئيسية في المهرجان للفوز بـ « السعفة الذهبية ». ورغم هذا الغياب، إلا أن الأفلام العربية سجلت حضورا مميزا في مسابقة « نظرة ما » وهي غير رسمية، لكنها هامة، كما حضرت أيضا في تظاهرة المسابقة الموازية التي يُطلق عليها « نصف شهر المخرجين ».

حضور عربي مميز للأفلام

تنقسم الأفلام العربية التي تُعرض في مهرجان كان إلى قسمين: الأول يضم الأفلام المشاركة في مسابقة « نظرة ما » وهي ثلاث أفلام، أما القسم الثاني فيضم الأفلام المشاركة في مسابقة « نصف شهر المخرجين » وهي أيضا ثلاثة أفلام. كذلك تبرز المشاركة العربية في أفلام تُعرض خارج المسابقة الرسمية حيث يتواجد فيلمان عربيان لمخرجين من أصول مهاجرة مثل فيلم « صبي من الجنة » المثير للجدل للمخرج السويدي من أصل مصري طارق صلاح وأيضا فيلم « المتمرد » من إخراج عادل العربي وبلال فرح وكلاهما بلجيكيان من أصل مغربي.

وفي تعليقه على المشاركة العربية، قال الناقد السينمائي المصري محمد سيد عبد الرحيم إن المهرجان بات « ينظر إلى الأفلام العربية بشكل مختلف في ظل اهتمام شخصيات عالمية بالسينما العربية وهي شخصيات لديها تواصل جيد مع السينمائيين العرب وتعمل على إدخال أفلام عربية إلى المهرجان ».

وفي مقابلة مع دوتش فيليه عربية، أضاف عبد الرحيم وهو المدير الفني السابق لمهرجان شرم الشيخ السينمائي، أن السنوات السابقة من المهرجان شهدت تواجد عربي « بشكل متزايد ». وقال « إن هذه المشاركة تعد انجازا رائعا للسينما العربية حيث وجدت موطئ قدم لكي تعرض إنتاجها في أحد أهم وأكبر المهرجانات في العالم بأسره وهذا لا يقتصر على مهرجان كان، ويشمل ايضا مهرجاني برلين والبندقية ».

يشار إلى أن الفيلم المصري « ريش » للمخرج المصري عمر الزهيري، حاز العام الماضي على جائزتين في المهرجان أحدهما الجائزة الكبرى لمسابقة أسبوع النقاد الدولي في الدورة الـ 74، وهي أول جائزة يحصل عليها فيلم مصري طويل في تاريخ المهرجان. ورغم تتويجه في المهرجان، إلا أن الفيلم أثار الكثير من الجدل في مصر عند عرضه في مهرجان الجونة السينمائي العام الماضي حتى وصل الأمر إلى مغادرة بعض الفنانين العرض.

حضور عربي غير مسبوق في التحكيم

وبالعودة إلى مهرجان كان الحالي، يعد حضور المخرجين العرب واضحا في بعض لجان التحكيم فعلى سبيل المثال اختارت اللجنة المنظمة للمهرجان المخرجة التونسية كوثر بن هنية لترأس لجنة « أسبوع النقاد ». ولا يتوقف الأمر على تونس بل أيضا تمتلك مصر تمثيلا متميزا في التحكيم إذ يترأس المخرج يسري نصر الله « لجنة الأفلام القصيرة »، بينما يتولى مواطنه الناقد أحمد شوقي قيادة لجنة تحكيم « الاتحاد الدولي للنقاد » السينمائيين.

بدوره، يرى الناقد السينمائي محمد سيد عبد الرحيم أن المشاركة العربية في التحكيم هذا العام « غير مسبوقة ». وقال إن « المشاركة العربية في التحكيم تعد الأبرز خاصة مع وجود ثلاث رؤساء تحكيم لثلاث لجان مختلفة ولم يحدث هذا من قبل في مهرجان كان ». وأضاف « هذا يشكل نظرة مختلفة تماما للمنطقة العربية من قبل أهم مهرجان سينمائي في العالم ».

رفع قيود كورونا

يشار إلى أن صناع السينما وعشاقها استطاعوا تنفس الصعداء بعودة مهرجان كان بقوته المعتادة بعد عامين من الصعوبات بسبب جائحة كورونا.

كذلك، قررت الإدارة المنظمة للمهرجان إلغاء القيود المرتبطة بجائحة كورونا إذ اقتصر الأمر على ارتداء كمامات عند حضور عروض الأفلام.

زيلينسكي وإطلالة كان

وسجّل مهرجان كان السينمائي في نسخته لهذا العام تضامنه مع أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي حيث استبعدت إدارة المهرجان الممثلين الرسميين الروس وصانعي الأفلام الروس، لكن تم قبول المخرج كيريل سيريبنيكوف، الذي يعيش في ألمانيا، في المسابقة.

وأعلن منظمو المهرجان في بيان الثلاثاء « ما لم يتوقف العدوان بشروط ترضي الشعب الأوكراني، فلن تتم استضافة وفود رسمية من روسيا أو قبول وجود أي هيئة مرتبطة بالحكومة الروسية ».

وأضاف البيان « من ناحية أخرى، نريد أن نحيي شجاعة كل الذين جازفوا بالتظاهر في روسيا ضد العدوان وضد غزو أوكرانيا متوجهين إلى الفنانين والمهنيين في صناعة السينما الذين لا يمكن ربطهم بهذه الأعمال غير المقبولة ولا بأولئك الذين يقصفون أوكرانيا ».

وعند افتتاح المهرجان، تفاجأ كثيرون بإلقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي كلمة عبر الفيديو وهي الكلمة التي لاقت إشادة كبيرة من الحضور، قائلا: في النهاية، ستزول الكراهية ويموت الطغاة ».

وعلى حساب المهرجان بموقع تويتر جاء في تغريدة: « إنه بالسينما يتحدد مستقبلنا ».

أبزر الأفلام العربية المشاركة

« أشكال »

يعد الفيلم أول عمل روائي للمخرج التونسي يوسف الشابي، فيما تدور أحداثه حول قصة غامضة في تونس ما بعد الثورة، حيث يعثر ضابط وضابطة في الشرطة على جثة محترقة في أحد مواقع البناء المهجورة في قرطاج.

« تحت شجرة التين »

وكما فيلم « أشكال » أول أفلام الشابي، فإن فيلم « تحت شجرة التين » يعد الفيلم الروائي الأول للمخرجة التونسية أريج السحيري. وتدور قصة الفيلم حول علاقات المراهقين والمراهقات خلال موسم جمع التين فيما يشارك في الفيلم عدد من الممثلين الهواة.

« القفطان الأزرق »

تدور أحداث الفيلم وهو من إخراج المغربية مريم توازني، حول قصة زوجين يديران متجرا لبيع القفاطين المغربية في أحد أقدم الأسواق في مدينة سلا، بيد أن حياتهما تتغير عندما يوظفان شابا للعمل معهما.

« الحرقة »

وبهذا الفيلم، كتبت السينما التونسية حضورا مميزا إذ يعد فيلم « الحرقة » عملا تونسيا آخر يشارك في المهرجان. يعد الفيلم العمل الروائي الأول للمخرج التونسي والمقيم في أمريكا لطفي ناثان. تدور أحداث الفيلم حول قصة شاب في العشرينات من عمره يكسب قوت يومه بالكاد عبر بيع الوقود المهرب في السوق السوداء، لكنه حياته تتغير عندما يموت والده فجأة ويتركه لرعاية شقيقتين أصغر سنا منه.

« السد »

تدور أحداث الفيلم وهو من إخراج اللبناني علي شاري حول قصص حقيقية مستمدة من تواصل شاري المباشر مع عمال مصانع الطوب على مدى سنوات.

« حمى المتوسط »

أخرجت الفيلم الفلسطينية مها الحاج فيما تدور أحداثه حول وليد وهو كاتب يعيش في حيفا يعاني من الاكتئاب فيما تجمعه الصدفة بالتعرف على جاره ليشرعا في تنفيذ مخطط يساعده على الخروج من حالة الاكتئاب.

« صبي من الجنة »

رغم أنه يعرض خارج المسابقة الرسمية، إلا أن الفيلم وهو من إخراج السويدي من أصل مصري طارق صلاح أثار الكثير من الجدل. تدور أحداثه في جامعة الأزهر حول شخصية الشاب آدم ويومه الأول في جامعة الأزهر، الذي يصادف موت شيخ الأزهر وما يُسفر عنه من صراع على السلطة بين النخبة الدينية والسياسية في مصر.

محمد فرحان