مغاربة متذمّرون من أصوات القنابل والإنفجارات طيلة ليلة عاشوراء

مغاربة متذمّرون من أصوات القنابل والإنفجارات طيلة ليلة عاشوراء

نسوة يحتفلن بعاشوراء

ما إن يهل هلال شهر محرم الحرام، وأحيانا قبله بأيام قليلة، تبدأ أصوات انفجار القنابل تدوي هنا وهناك، فتعلو وتعلو إلى أن تبلغ مداها ليلة العاشر من شهر محرم، أي ليلة الإحتفال بعاشوراء.

في هذه الليلة، تصبح الأحياء خصوصا الشعبية منها، عرضة للإنفجارات تلو الانفجارات، والتي تستمر حتى ساعات الصباح الأولى.

وحسب قوة الإنفجار والأصوات المرعبة التي تخلفها هذه القنابل، يكون مستوى الخوف والرعب خصوصا عند الأطفال الرضع وكبار السن أو من يعاني من أمراض القلب والضغط، يبيتون ليلة أشبه ما تكون في الجحيم، في ظل غياب شبه تام للزجر، أوإيقاف مثل هذه الممارسات الدخيلة ومعاقبة كل من يتسبب في ترويع الآمنين.

ففيما يرى البعض أنها من مظاهر « السيبة » أن تغزو شردمة من الأشخاص الأزقة والأحياء لرمي المفرقعات والقنابل، والإبتهاج بأصواتها المرعبة، يتسائل البعض الآخر من أين يأتي هؤلاء بكل هذه الأموال لشراء كل هذا الكم من القنابل لتفجيرها بين بيوت الآمنين.

« اللهم إن هذا منكر، كاين لي مريض وكاين لي خدام، وكاين لي كيخاف ويقدر تجيه سكتة قلبية بسبب أصوات كل هذه الانفجارات »، هكذا كانت تتحدث سيدة من الحي عند انفجار وابل من القنابل الواحدة تلو الأخرى قرب بيتها.

أما سيدة أخرى من الحي نفسه، فاستحضرت كيف كان يتم الاحتفال بعاشوراء بعيدا عن أجواء الرعب والخوف والقلق، إذ تحدثت قائلة: « كان لعاشوراء طقوس خاصة ورائعة، كنا نجتمع حول مائدة مزينة بأعواد « الند » والبخور، وصينية الشاي التقليدية، وأطباق المكسرات والتمور والحلويات المغربية الأصيلة التي تعد خصيصا لهذه المناسبة، ونستمر في الغناء والعزف والرقص ابتهاجا بهاته الليلة العظيمة، أما العشاء فيكون الكسكس بالديالة « ذيل خروف العيد » والقديد، وفي الصباح الباكر نغتسل، لأننا كنا نعتقد، أن المياه في هذا اليوم تأتي من بئر زمزم، ثم بعد ذلك نشتري كل ما يلزم ونذهب لزيارة المقابر، أما اليوم فأصوات القنابل والمفرقعات غطت على أصوات العزف والغناء ».

وبالرجوع، إلى بضع سنوات خلت، فقد كان شباب الحي وصغاره، يقومون صبيحة يوم عاشوراء، بالتراشق بالمياه النقية ويطلق على هذا اليوم ب »يوم زمزم »، وذلك استحضارا لطقوس مغربية تقليدية، كانت تمر في جو مبهج.

وتمر الصبيحة في جو من الابتهاج والانسجام بين أبناء الحي، أما اليوم فأصبح « يوم زمزم » بدوره معاناة حقيقية خصوصا عند الفتيات الواتي يتم رميهن بالمياه العادمة، والبيض الفاسد، وأحيانا ب »الماء القاطع ».

فلماذا أصبح البعض منا يشوه بعض الطقوس الجميلة التي كانت في ما مضى مناسبة للمرح والابتهاج، وأصبحت اليوم مناسبة للنكد والخوف والرعب.