مؤيدو سعيد ومعارضوه وجهاً لوجه في شارع الحبيب بورقيبة

مؤيدو سعيد ومعارضوه وجهاً لوجه في شارع الحبيب بورقيبة

فصلت الشرطة التونسية بين تجمعين في العاصمة التونسية، الأول للاحتجاج على إحكام الرئيس قيس سعيد قبضته على السلطة، والثاني مؤيد لقرارات الرئيس التي أدت لأزمة دستورية واتهامات بوقوع انقلاب.

خرج المئات من المتظاهرين التونسيين اليوم السبت (18 سبتمبر 2021) إلى شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة للمشاركة في وقفة احتجاجية ضد التدابير الاستثنائية وتجميد البرلمان.

وتجمع حوالي مائتين من المحتجين المعارضين للتدابير الاستثنائية أمام المسرح البلدي وسط الشارع الرئيسي للمطالبة برفع التجميد عن البرلمان وحماية الدستور. وهذا أول تحرك احتجاجي علني في الشارع لخصوم الرئيس قيس سعيد منذ إعلانه قراراته يوم 25 يوليوز الماضي. ورفعت في الوقفة لافتات مناوئة لسعيد ومتهمة الرئيس بالانقلاب على الدستور وتطالب بإنهاء التدابير الاستثنائية.

وقال محتج خمسيني قدم من حي الخضراء القريب من العاصمة لوكالة الأنباء الألمانية: « كل يوم يمر يثبت من خلاله أن الرئيس سعيد يتخبط وقد دفع البلاد إلى المجهول، هو لا يملك أي تصور ويريد الاستفراد بالحكم ».

وشهدت الجهة المقابلة في الشارع توافد المئات أيضا من أنصار الرئيس سعيد يقدر عددهم بنحو 700 شخص، وفق ما عاينه مصور وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ). وصرخت محتجة وسط جموع من الشباب المؤيد لسعيد « يا قيس فعل القانون، لا غنوشي لا عبير نحن حددنا المصير »، وكال آخرون الشتائم لرئيس البرلمان راشد الغنوشي ورددوا « إرحل ».

وفصلت الشرطة بين الجانبين، وردد المناصرون لسعيد مطالب بحل البرلمان وعدم العودة إلى الوراء.

وربما تعطي احتجاجات اليوم مؤشرا على الكيفية التي ستتعامل بها الأجهزة الأمنية، التي عَين سعيد الكثير من قياداتها في الآونة الأخيرة، مع المعارضة الشعبية. وتتعامل الشرطة على ما يبدو مع المحتجين من المؤيدين والمعارضين على قدم المساواة، إذ وقفت بين الفريقين أمام المسرح البلدي في شارع الحبيب بورقيبة.

وبعد أسابيع من قرارات سعيد يطغى الغموض في تونس بشأن الوضع السياسي ونظام الحكم ومصير الدستور الحالي لعام 2014.

وكان سعيد تعهد بأنه سيتحرك في إطار الدستور ولكنه قال إنه قد يعمد إلى تعديل بعض فصوله، في وقت أعلنت فيه عدة أحزاب عن معارضتها لأي خطط لإلغائه.

ويواجه الرئيس قيس سعيد ضغوطا للإعلان عن أجندة محددة لإدارة المرحلة المقبلة، بما في ذلك الإصلاحات السياسية المتوقعة وتكوين حكومة في أقرب وقت لمباشرة مهامها التنفيذية والتفرغ للأزمة الاقتصادية.

وعلى الرغم من أن حزب النهضة الإسلامي، أكبر أحزاب البرلمان، وصف قرارات سعيد في بادئ الأمر بأنها انقلاب، فإنه سرعان ما تراجع عن موقفه واتسمت الفترة التي أعقبت تحركات الرئيس بالهدوء.