مؤسس "ليغو".. كيف واجه الإفلاس والكساد لإسعاد أطفال العالم؟

مؤسس "ليغو".. كيف واجه الإفلاس والكساد لإسعاد أطفال العالم؟

ألعابها من المحببة للأطفال عبر العالم. لكن قصة تأسيس هذه الشركة تعود إلى فترة مظلمة، أقدم خلالها مؤسسها على خيار أشبه بالانتحار: التركيز على لعب الأطفال بدل الأثاث الخشبي.

تعد شركة « ليغو » حالياً من أكبر شركات الألعاب في العالم، ليس فقط بفضل مكعبات البناء التي يفضلها الأطفال وينصح بها خبراء التربية، لما لها من إيجابيات على خيال الأطفال وتقوية تركيزهم، ولكن كذلك للشخصيات التي اخترعتها هذه الشركة وباتت اليوم تظهر في مسلسلات وأفلام كرتونية.

غير أن بدايات هذه الشركة الدنماركية، التي أصبحت مصدر فرحة للأطفال، ليست عادية. فمن أسسها استفاد من فترة « الكساد الكبير » لإطلاق تجارته، وقام بهذا مرغماً بسبب إفلاس تجارته الأصلية، وهي صناعة الأثاث الخشبي.

هاجر أوله كيرك كريستيانسن إلى النرويج وألمانيا، ثم عاد ليفتتح متجراً صغيراً لأعمال النجارة في بلدته الصغيرة بالدانمارك عام 1916. لكن فترة الكساد الكبير أدت إلى توقف الطلب على خدماته، ولم يعد الناس قادرين على شراء الأثاث الخشبي، ما دفعه إلى تسريح عماله.

فكر كريستيانسن في صناعة الأدوات المنزلية البسيطة والكراسي الصغيرة والألعاب الصغيرة وحصالات النقود، وغير ذلك من المشغولات التي يمكن عملها من الخشب الرخيص أو من بقاياه، ومع ذلك لم تتحسن الأوضاع المادية، وزادت ديونه لدى البنك.

على أثر ذلك، قام أوله كريستيانسن بخطوة اعتبرها البعض انتحارية في مجال الأعمال، عندما قرر إنشاء شركة جديدة عام 1932، ركز فيها على الألعاب الخشبية، التي غالباً ما كانت تجسيداً للحيوانات وللسيارات. السبب أن صناعة من هذا النوع لم تكن منتشرة. بدأت الأوضاع بالتحسن، وفي عام 1934 قام بتسمية شركته « ليغو »، والتي تعني بالدنماركية « العب جيداً ».

كان لزاماً عليه أن يبدع أكثر حتى تكون لألعابه حياة أطول، خصوصاً بسبب استمرار الفقر في البلد، ولذلك كان يركز على خشب جاف لمدة تزيد عن عامين، ويقوم بتجفيفه أكثر ويصقله بالرمل ويدهنه حتى يكون جذاباً.

تعرض عمله لحريقين كادا يعصفان بنشاطه: الأول تسبب فيه طفلاه وكان قبل تأسيس شركة « ليغو »، والثاني عام 1942 وكانت خسائره جسيمة للغاية، لدرجة أنه قرر التوقف عن العمل، ولكنه عاد بعدها بسنتين. كما صمد متجره إبان الاحتلال النازي للدنمارك.

لكن أكبر قفزة للشركة، التي جعلتها الأشهر في البلد، كانت عندما قرر كريستيانسن إضافة البلاستيك إلى ألعابه عبر استثمار ضخم، فكانت شركته الأولى من نوعها التي تشتري آلة لصب البلاستيك وتشكيله عن طريق القولبة بالحقن. كان ذلك في نهاية الأربعينيات، وهي الفترة التي بدأت فيها ألعاب الشركة تغزو أوروبا.

توفي أوله كيرك كريستيانسن عام 1958، لكنه قبل ذلك أدخل معه أولاده إلى الشركة، الذين اهتموا بها من بعده، وانتقلت إلى جيل الأحفاد. حالياً يدير الشركة نيلز كريستيانسن، الذي لم يعرف عنه أنه ينتمي إلى عائلة المؤسس، ولكن لا يزال إرث العائلة موجوداً بقوة داخل الشركة، وتحديداً إرث الأب المؤسس.