لمرضى السكري.. أخصائية تغذية تقدم نصائح من ذهب من أجل صيام صحّي وآمن

لمرضى السكري.. أخصائية تغذية تقدم نصائح من ذهب من أجل صيام صحّي وآمن

غيثة الباوي، أخصائية التغذية والتربية العلاجية لداء السكري

من أجل صيام صحي وآمن خصوصا لمرضى السكري، التقت "منارة" بأخصائية التغذية والتربية العلاجية لداء السكري غيثة الباوي، التي قدمت لنا مجموعة من النصائح المهمة والضرورية لمرضى السكري من أجل أن يصوموا بصحة وأمان بعيدا عن أي مضاعفات من شأنها أن تفاقم أوضاعهم الصحية أو أن تزيد من معاناتهم.

خلال هذا اللقاء، أكدت أخصائية التغذية، غيثة الباوي على النظام الغذائي المتوازن، وعلى الانتباه لنسبة السكر في الدم، وكذلك على الإكثار من تناول الألياف وشرب الكثير من المياه، وتفادي أي مجهود بدني بإمكانه أن يضر بصحة الصائم، خصوصا مريض السكري.

عن هذه الأشياء وأشياء أخرى مهمة، تحدثت إلينا غيثة الباوي، أخصائية التغذية والتربية العلاجية لداء السكري.. فكان اللقاء معها على النحو التالي:

ماهي الحالات التي يكون فيها الصيام مفيدا لمرضى السكري والحالات التي يهدد فيها الصيام حياتهم؟

ما يجب أن نعرفه، هو أن الشخص الوحيد المخول له السماح لمرضى السكري بالصيام من عدمه، هو الطبيب المختص والمتابع لحالة المريض بكل دقة.

فهناك عوامل كثيرة تتحكم في ذلك، منها عامل السن، طبيعة داء السكري هل هو متوازن أم غير متوازن، نسبة السكر في الدم، بالإضافة إن كان مريض السكري يعاني من داء آخر.

كما أن توقيت رمضان نفسه يؤثر على مريض السكري ان كان مسموح له أن يصوم أو لا، فإن كانت درجة الحرارة مرتفعة خلال فترة الصيام، أو ساعات الصيام طويلة، فهنا لا يمكن للمريض أن يصوم لأن الصيام في هذه الظروف، يكون محفوفا بالكثير من المخاطر، أقلها جفاف الجسم.

لذلك، فمن الضروري استشارة الطبيب المختص، فوحده فقط من يحدد إن كان بإمكان المريض أن يصوم أو لا.

النظام الغذائي الواجب اتباعه خلال رمضان؟

على مريض السكري المسموح له بالصيام خلال شهر رمضان المعظم، أن يحترم ثلاث وجبات رئيسية: وجبة الإفطار، وجبة العشاء، ثم وجبة السحور.

وما أنصح به هنا، هو تأخير وجبة السحور حتى تظل للمريض طاقة يستطيع بها أن يصوم اليوم كاملا.

أما بالنسبة للمريض غير المسموح له بالصيام، فيجب ألا يهمل وجبة الإفطار صباحا، ثم وجبة الغذاء، واحتراما للجو العائلي خلال رمضان الكريم، يمكنه أن يجلس على مائدة الإفطار وتكون له وجبة عشاء، شرط أن يحرص بأن تكون الوجبة متكاملة ومتوازنة، فيها نسبة من الفواكه، ونسبة متواضعة من النشويات ونسبة مهمة من الخضر إما على شكل سلطة أو طجين خضر، ليضمن توفر الألياف الغذائية في وجبته.

كيف يمكن أن نتعامل مع أطعمتنا خلال رمضان؟

بالنسبة لمرضى السكري، يجب أن يكون نظامهم الغذائي متوازنا، بحيث يأكلون من كل شيء ولكن بجودة وكمية غير مبالغ فيها، فالتغذية يجب أن تكون صحية ومتوازنة، غنية بالألياف، التي نجدها في الحبوب الكاملة، الخضر الطرية، والفواكه..

وما يجب أن ينتبه إليه مرضى السكري، أنه كلما كانت الفواكه ناضجة جدا، كلما كانت نسبة السكر مرتفعة في الدم، لذلك يجب ألا نبالغ في تناول الفاكهة.

كما أنصح بالإكثار من شرب الماء، فخلال الصيام، يفقد الجسم الكثير من السوائل سواء عن طريق التعرق أو التبول، وعلى الجسم أن يعوض ما فقده من مياه، لذلك فيجب أن يأخذ لترين من الماء كأقل تقدير، لذلك يجب أن يضع أمامه قارورة ماء ويحاول أن يكملها، وإن تبقى منها شيء، فيجب أن يأخذه عند السحور، لأنه لا يجب أن نقع في خطر الجفاف، الذي يمكن أن يؤذي الكلي والقلب.

الأطعمة التي يجب تفاديها خلال شهر الصيام؟

لاأنصح بتناول العصائر، فالفواكه يجب أن تأكل طازجة حتى يستفيد الجسم من كل مكوناتها، كما يجب تفادي أخذ شوربة الخضر المطحونة، وبدل ذلك شوربة الخضر المقطعة، كما يجب تفادي النشويات، أو على الأقل لا نأخذ الكثير منها.

يجب أن نتفادى السلو، الشباكية، الكثير من التمر… فحبة ثمر واحدة كافية، لكن الإكثار منه مضر لمرضى السكري.

مرضى السكري ورمضان

يجب على كل مريض سكري سواء الصائم أو غير الصائم أن ينتبه لانخفاض مستوى السكر في دمه، فخطورة انخفاض نسبة السكر في الدم خلال الصيام تكون مرتفعة.

ومن علامات انخفاض نسبة السكر في الدم، التعرق، الارتعاش، ضبابية الرؤيا، التحدث بصعوبة.. فإن لاحظ المريض واحدة من هذه الأعراض أو كلها، فيجب أن يتوقف فورا عن المجهود العضلي الذي كان يقوم به، ثم يقطع صيامه، ويأخذ في الحال ثلاث قطع صغيرة من السكر، أو ملعقة كبيرة من العسل أو المربى، أو كأس صغير من المشروبات الغازية المحلاة أو من العصائر.

فهذه الكميات كافية لتعيد للجسم طاقته وحالته الطبيعية، وما أنصح به هنا، هو من الضروري بما كان، أن يكون لدى مريض السكري دائما في جيبه ثلاث قطع من السكر، لكي يغيث نفسه في الوقت المناسب إذا انخفضت نسبة السكر في دمه.

الرياضة ورمضان؟

على مريض السكري أن يتفادى القيام بأي مجهود بدني خلال فترة الصيام، فإن كان معتادا على ممارسة التمارين الرياضية، فلا مانع من ممارسة بعض التمارين بعد وجبة الإفطار والعشاء، بعد أن يكون قد أخذ ما يلزمه من طاقة كافية، كما أن صلاة التراويح هي كافية، وهي مجهود بدني كافي بالنسبة لمرضى السكري.

أما في الأيام العادية، فالمجهود البدني هو ضروري، نصف ساعة مشي كل يوم، أو ساعة ونصف رياضة بمعدل ثلاث أيام في الاسبوع.. هي مفيدة جدا وضرورية لمرضى السكري.

أما بالنسبة للمرضى الذين لا يزاولون الرياضة في الأيام العادية وخلال رمضان يريدون أن يجتهدوا فأنصحهم بالتوقف عن ذلك، خصوصا وأن صلاة التراويح خلال رمضان الكريم هي مجهود بدني كاف لمريض السكري.

جهاز قياس نسبة السكر في الدم

من الضروري بما كان، أن يتوفر كل مريض سكري على جهاز قياس نسبة السكر في الدم، إذ يجب أن يتواصل مع طبيبه المختص حول توقيت قياس نسبة السكر في الدم، وكذلك النسب التي يجب ألا يتعداها أو ينزل دونها، والتي يجب معها إيقاف الصيام والإفطار فورا.

لا يجب أن يغامروا بصحتهم، فلدينا شهر كامل، ومن الطبيعي أن يمر يوم ونحن بصحة جيدة، ويوم ونحن لانشعر بأننا بخير، لذلك لايجب أن نغامر ونستمر في الصيام، وبحكم تجربة 11 عاما في علاقتي بمرضى السكري، فإن عددا كبيرا من المرضى تظهر نتائج إهمالهم مباشرة بعد رمضان، خصوصا أولائك الذين لم ينصحهم الطبيب بالصيام ومع ذلك صاموا.