لماذا يزداد اقبال النساء في منتصف العمر على الإجهاض؟

لماذا يزداد اقبال النساء في منتصف العمر على الإجهاض؟

تشير تقارير بريطانية إلى ارتفاع معدلات الإجهاض في الآونة الأخيرة وخصوصاً بين النساء ممن هن في منتصف العمر.

فما الأسباب التي قد تدفعهن إلى ذلك؟

وما دور العوامل الاقتصادية والاجتماعية في اتخاذ هذا القرار؟

سارة هي زوجة في أوائل الأربعينيات من عمرها وام لطفلين. لديها منزل جيد وعمل مستقر وأصدقاء وعائلة.

حملت سارة عن طريق الخطأ رغم استخدامها لوسائل منع الحمل، لتختار هي وزوجها في النهاية إجراء عملية إجهاض.

أدركت سارة وزوجها أنهما لن يستطيعا تحمل تبعات إنجاب طفل جديد.

تقول سارة بصوت حزين: « هذا أصعب قرار اتخذته في حياتي على الإطلاق.. كنت أحب إنجاب طفل آخر وأشعر بالفزع مما حدث لكنني ناقشت مع زوجي الأمر وأدركنا أن انجاب طفل آخر قد يسبب دماراً للحياة التي بنيناها لعائلتنا.. هذا لن يكون عدلاً » بحسب ما نقلت عنها صحيفة ديلي ميل البريطانية.

أياً ما كان الراي في قرار سارة وزوجها، لكنها ليست حالة شاذة، فهذا ما يبدو على الأقل من آخر الإحصاءات التي أصدرها مكتب الإحصاء الوطني البريطاني والتي كشفت أن معدلات الإجهاض وصلت إلى مستوى قياسي، حيث انتهت حالة واحدة فقط من كل أربع حالات حمل في إنجلترا وويلز في عام 2018 بالولادة.

وتزداد معدلات الإجهاض مع زيادة مستويات الحرمان. أو بعبارة أخرى، كلما قلت الأموال التي تملكها المرأة، زاد احتمال إجهاضها مهما كان عمرها.

ومع ذلك ، لم ترتفع معدلات الإجهاض من قبل المراهقين – فقد انخفضت معدلات حمل المراهقات في الواقع بنسبة 60 في المائة منذ عام 1999.

ما يعني أن النساء البالغات، هن اللائي يقرّرن أنهن غير قادرات على إنجاب طفل.

ويتم إجراء أكبر عدد من حالات الإجهاض من قبل النساء في أوائل إلى منتصف العشرينات (35 في المائة من المفاهيم الحياتية لدى هذه الفئة العمرية تؤدي إلى الإجهاض)، أما النساء في الأربعينيات من العمر، مثل سارة ، فإن نحو 30 بالمائة منهن يقمن بالإجهاض.

ومن المثير للاهتمام أن أكثر من نصف هؤلاء النساء (56 في المائة) لديهن أطفال.

من المثير للقلق، في الوقت نفسه، انخفاض معدل الحمل إلى أدنى مستوى له في بريطانيا منذ عام 2014.

ويبدو واضحًا أن العوامل الاجتماعية والاقتصادية تقود هذه الاتجاهات وخصوصاً بين النساء من الفئات العمرية اللواتي تقترب من فقدان القدرة على الإنجاب مجدداَ.

وتقوم النساء بتأجيل تكوين أسر – بغض النظر عن حجمها – إما لأنهن يشعرن أنهن لسن في وضع يسمح لهن بإنجاب أطفال – على سبيل المثال لأنهن لا يملكن شريكًا ثابتًا – أو لأنه لا يمكنهن تحمل نفقات وتبعات الأمر.

فسارة وزوجها يعتقدان أنهما لن يستطيعا تحمل أعباء ذلك الطفل الجديد، حيث أن « رعاية الطفل » ستقضي تماماً على راتبها، كما أن زوجها لا يكسب من المال ما يكفي لدعمهم جميعًا ولن يكون هناك ما يكفي من المال لدفع قيمة الرهن العقاري، ما يعني أن الأسرة ستفقد منزلها، كما سيتعين عليهم الذهاب إلى منطقة جديدة ويترك أبناؤهم مدرسة حكومية جيدة يتلقون فيها تعليمهم حالياً، بل إن سارة كانت تخشى أن ينهار زواجها نفسه.

هناك أيضاً حالات لإجهاض أطفال مصابون بأمراض شديدة الندرة أو قاتلة أو مسببة لإعاقة دائمة.

لكن حالات الإجهاض هذه أياً كانت أسبابها فإنها تترك المرأة في حالة من الحزن والشعور بالذنب بحسب ما تشير إليه إحصائيات الإجهاض.

وعلى الرغم من أن أعداداً قياسية من النساء انخرطن في العمل، وعلى الرغم من تحسن قوانين العمل لصالح المرأة، لا تزال النساء تجدن صعوبة في الحصول على عمل بدوام جزئي أو وظائف مع ساعات عمل مرنة تتناسب مع ساعات الدراسة أو رعاية الأطفال.

بل إن بعضهن قد يجدن أنفسهن معرضات للتهميش أو عدم الترقي أو تنحيتهم جانباً بعد عودتهن من إجازة الأمومة.

في الوقت نفسه، ارتفعت تكاليف رعاية الأطفال بدرجة كبيرة بحيث أن الاحتفاظ بطفل واحد فقط في الحضانة أثناء ساعات العمل قد يستهلك كامل راتب شخص واحد.

هذا إلى جانب ارتفاع أسعار الإيجار بشكل جنوني، مع تناقص عدد من يستطيعون تحمل قيمة رهن عقاري لمنزل جديد.

كل هذه العوامل تجعل من إمكانية استقبال طفل أمراً صعبًا، إن لم يكن مستحيلًا، لأي امرأة شابة وطموحة.

وبحسب الخبراء، فإنه إلى أن تتوفر رعاية مناسبة للأطفال بأسعار أرخص وسكن بقيمة أقل، وبيئة عمل أكثر تفهما للنساء اللواتي لديهن أطفال، فإن معدلات الإجهاض قد تزداد في المستقبل.