كورونا.. الحقيقة حول وقاية اللقاحات من سلالة دلتا

كورونا.. الحقيقة حول وقاية اللقاحات من سلالة دلتا

تشكل سلالة دلتا ما لا يقل عن تسعين بالمائة من إصابات كورونا الجديدة بألمانيا، ما يدفع للتساؤل حول فعالية اللقاحات. هذا الموضوع يعرض لآخر الدراسات العلمية التي رصدت مدى نجاعة اللقاحات بمختلف أنواعها.

أعلن معهد « روبرت كوخ » الألماني استمرار زيادة معدل الإصابة الأسبوعي بفيروس كورونا المستجد.

ووصل هذا المعدل الذي يشمل عدد حالات الإصابة بالعدوى لكل 100 ألف شخص على مدار سبعة أيام، إلى 35، فيما كان يبلغ قبل أسبوع 22.6.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا المؤشر وصل إلى أدنى مستوياته منذ بدء تفشي الجائحة في مطلع يوليوز إذ بلغ 4.9. ويعتبر معدل الإصابة الأسبوعي المعيار المعتمد حتى الآن لفرض قيود مكافحة كورونا في ألمانيا.

وفي هذا السياق أظهرت بيانات لجامعة جونز هوبكنز الأمريكية أنه تم إعطاء 98.3 مليون جرعة من اللقاحات المضادة للفيروس في ألمانيا حتى الآن.

وبحسب البيانات المعلنة، يُقدر متوسط معدل التطعيم في ألمانيا بنحو 336 ألفا و914 جرعة في اليوم الواحد، وبهذا المعدل، يتوقع أن تستغرق البلاد شهرين لتطعيم 75% من سكان البلاد بلقاح من جرعتين.

ويصنف معهد روبرت كوخ سلالة دلتا التي تم اكتشافها لأول مرة في الهند، على أنها مثيرة للقلق بشكل خاص وتشمل 905 من مجموع الإصابات الجديدة بالفيروس. وهذا ما يطرح أسئلة أساسية بشأن فعالية اللقاحات وخطورة السلالات الجديدة.

أيهما أكثر فعالية فايزر/ بيونتيك أم مودرنا؟

وفقًا لدراسة أجرتها هيئة الصحة البريطانية (PHE) فإن الأشخاص المطعمين بلقاح فايزر/ بيونتيك يتمتعون بحماية نسبتها 88 بالمائة ضد سلالة دلتا من فيروس كورونا.

ووفقًا للدراسة التي أنجزت في شهر يونيو من العام لجاري، فإن هذا اللقاح يحول دون تطوير الأعراض الشديدة للعدوى بنسبة 96 بالمائة.

كما توصلت دراسة أخرى أجريت في شهر يوليوز نفس النتائج.

ووفقا لدراسات مماثلة يتمتع لقاح مودرنا بفعالية كبيرة ضد سلالة دلتا.

ففي بداية شهر يوليوز، كشفت شركة مودرنا الأمريكية للأدوية بنفسها عن نتائج دراسات أظهرت فعالية لقاحها ضد دلتا بعد جرعتين وبفعالية مماثلة لتلك التي يتمتع بها ضد النسخة الأولى من فيروس كورونا.

وبهذا الصدد أكد خبير الفيروسات الأمريكي أنتوني فوسي لصحيفة واشنطن بوست أنه يتوقع أن يكون لقاح مودرنا بنفس فعالية فايزر/ بيونتيك وافترض أن تكون بنسبة فعاليته في حدود 88 بالمائة.

مقارنة بين لقاحين بنفس التكنولوجيا

قارن باحثون أمريكيون بين فعالية اللقاحين وأظهرت النتائج الأولية اختلافا بشأن النجاعة اتجاه سلالة دلتا على وجه التحديد، وفقا لتقارير نقلها موقع « شبيغل أونلاين » الألماني.

الدراسة حللت اختبارات شملت عشرات الآلاف من الأشخاص في ولاية مينيسوتا الأمريكية بين يناير ويوليوز 2021.

وكان جميع الذين شملتهم الدراسة متشابهين في السن والجنس والموطن.

وقد تم تطعيم 25.000 شخص إما بفايزر/ بيونتيك أو بمودرنا.

فيما لم يتلق 25.000 شخص أي تطعيم.

نتائج الدراسة أظهرت أن اللقاحين يقللان بشكل كبير مخاطر الإصابة بفيروس كورونا بنسبة 86% لمودرنا و76% لفايزر/ بيونتيك.

كما انخفض خطر العلاج في المستشفى بنسبة 92 في المائة بالنسبة لمودرنا و85 في المائة لفايزر/ بيونتيك.

ومع ذلك، ففي يوليوز، تراجعت نسبة الحماية من الإصابة التي وفرها اللقاحان.

إذ أصبح 76 في المائة فقط لمودرنا، فيما لم يتجاوز 42% لفايزر/ بيونتيك.

ورصدت الدراسة أن نسبة سلالة دلتا في مينيسوتا ارتفعت في تلك الفترة من 0.7 في المائة إلى أكثر من 70 في المائة بين ماي ويوليوز ».

وبالتالي كان واضحا أن سلالة دلتا كانت مسؤولة عن انخفاض نسبة الحماية من العدوى ومع ذلك فقد تكون هناك عوامل أخرى في تراجع حماية اللقاحين، أحدها عدم مراعاة الدراسة لمدة التحصين أو المناعة ضد الفيروس (إن كانت فترتها طويلة أو قصيرة).

وماذا عن أسترازنيكا وجونسون آند جونسون؟

كشف باحثون بريطانيون أن لقاح أسترازنيكا فعال بنسبة 60 في المائة ضد سلالة دلتا و66 في المائة ضد سلالة ألفا، شريطة أخذ جرعتين من اللقاح، فجرعة وحيدة تكون له « فعالية ضعيفة أو منعدمة » ضد سلالة دلتا.

غير أن أسترازنيكا يمنع تطوير الأعراض شديدة العدوى بنسبة تصل إلى 92%.

ومع ذلك فإن معهد كوخ الألماني يوصي بأخذ جرعة ثانية من مودرنا أو فايزر/ بيونتيك في حال أخذ جرعة أولى من أسترازنيكا.

أما الشركة المنتجة للقاح جونسون آند جونسون أعلنت انها أنتجت « مضادًا قويًا وطويل الأمد ضد سلالة دلتا سريعة الانتشار »، لكنها لم تذكر نسبة الحماية التي يوفرها.

غير أن اللقاح يمنع تطور الأعراض الوخيمة بنسبة 85 في المائة.

وهناك عدد من الخبراء الذين يشككون في فعاليته ضد سلالة دلتا وينصحون بدعمه بجرعة من لقاح مودرنا أو فايزر/ بيونتيك.

من التطعيم المتقاطع إلى الجرعة الثالثة..

في ألمانيا، تلقى الكثيرون ممن تم تطعيمهم في البداية بلقاح أسترازنيكا الجرعة الثانية إما من مودرنا أو فايزر/ بيونتيك: هذا المزيج من لقاحين يسمى التطعيم المتقاطع.

وأظهرت دراسة أن التطعيمات المتقاطعة توفر حماية أكبر ضد سلالات ألفا وبيتا وغاما.

ومع ذلك، في حالة أولئك الذين تم تطعيمهم حصريًا باستخدام أسترازنيكا، ظلت الاستجابة المناعية ضعيفة نوعًا ما.

وتبدو إسرائيل الأكثر ريادة من حيث خطط التطعيم لاحتواء سلالة دلتا، إذ بدأ الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا تلقي الجرعة الثالثة من اللقاح.

ومن المتوقع أن تختار ألمانيا نفس الاتجاه ابتداء من الخريف تفاديا لموجة جديدة من الفيروس أكثر عدوانية.

وظهرت نتائج دراسة أولى حول تفاعلات اللقاح الثالث وآثاره الجانبية والتي نقلها موقع « إير.تي.إيل.دي » (15 غشت 2021) « بعد تطعيمهم الثالث، أفاد غالبية الملقحين في إسرائيل بأن الأعراض مشابهة لتلك التي حدثت بعد الحقنة الثانية.

88 في المائة شعروا بالتشابه أو التحسن في الأسبوع الذي تلي التطعيم المعزز، وفقا لمسح أجرته شركة التأمين الصحي كالليت (..) فيما شعر في المئة بأعراض أسوأ مما كان عليه الأمر بعد التطعيم الثاني.

وتعد إسرائيل من أنجح الدول في العالم في تطعيم مواطنيها، غير أن حالات الإصابة بالفيروس ارتفعت بسرعة في الأسابيع الأخيرة بسبب سلالة دلتا.

وتسعى الحكومة لتوسيع نطاق أهلية الحصول على جرعة ثالثة منشطة من اللقاحات المضادة للفيروس، بخفض سن المؤهلين لذلك، ليشمل من تجاوزوا الخمسين عاما.

ويأتي قرار إعطاء جرعة ثالثة لمن تتراوح أعمارهم بين 50 و60 عاماً الذين تلقوا بالفعل تطعيمهم بالكامل بناءً على نصيحة فريق من الخبراء يقدمون المشورة للحكومة. وتوفر إسرائيل لسكانها لقاح فايزر/ بيونتيك.

وسجلت إسرائيل خلال الأيام الأخيرة ما يقرب من ستة آلاف إصابة جديدة يوميًا.

كما وصل عدد المرضى داخل وحدات العناية المركزة إلى أعلى مستوى له خلال ستة أشهر. وحتى الآن، تم تطعيم ما يزيد قليلاً عن 58 في المئة من سكان إسرائيل البالغ عددهم نحو 6.4 مليون شخص.

اختلاف الأعراض بين الملقحين وغير الملقحين

كانت إحدى مشاكل جائحة كورونا منذ ظهورها صعوبة اكتشاف الأعراض بشكل مبكر خصوصا وأنها كانت متطابقة تقريبًا مع أعراض البرد كسيلان الأنف وألم الحلق صحيفة « كولنر شتاتآنزآنتسايغر » (17 غشت).

نقلت نتائج دراسة بريطانية موضوعها لمقارنة بين المرضى غير المطعمين والمرضى الذين تم تطعيمهم.

بشكل عام، كشفت الدراسة أنه لا يمكن التمييز بشكل واضح بين أعراض كورونا بين الفئتين بغض النظر عن التطعيم من عدمه.

غير أن الباحثين كشفوا بعض الفوارق، فلفترة قصيرة أظهر الملقحون أعراضا أقل شدة، فيما يشير إلى أن الأعراض المحتملة تحسنت بسرعة أكبر.

ولأن الدراسة أخذت في الاعتبار بشكل أساسي المصابين بالفيروس الأصغر سنًا، يمكن أيضًا أن تُعزى هذه الميزة إلى عمر المشاركين في الدراسة بدرجة أولى.

الأعراض عند غير الملقحين

وفقًا للدراسة، فإن غير المطعمين لديهم الأعراض الخمسة الرئيسية التالية:

– صداع

– التهاب الحلق

– سيلان الأنف
– حمى

– السعال المستمر

وجد الباحثون أن الأعراض مثل فقدان حاسة الشم (المركز التاسع) أو ضيق التنفس (المرتبة 30) هي أقل بكثير في قائمة الأعراض مما كانت عليه قبل عام.

يشير هذا إلى أن الصورة السريرية لفيروس كوفيد 19 تتغير بشكل مطرد.

الأعراض لدى المطعمين مرة واحدة

من المرجح أن يتأثر أي شخص تم تطعيمه مرة واحدة ثم أصيب بفيروس كورونا بالأعراض التالية:

– صداع

– سيلان الأنف

– التهاب الحلق

– العطس

– السعال المستمر

الملاحظة هنا هي العطس كعامل جديد في الترتيب، والذي كان يُفترض سابقًا أنه لا علاقة له بالعدوى نهائيا.

الأعراض عند المطعمين بجرعتين

وفقًا للدراسة، يظهر العطس حتى مع الحماية الكاملة بتطعيم من جرعتين في أعلى خمس تصنيفات للأعراض. حسب الترتيب التالي:
– صداع

– سيلان الأنف

– العطس

– التهاب الحلق

– فقدان حاسة الشم

ورصد الباحثون انخفاض السعال المستمر (المرتبة الثامنة) والحمى (المرتبة 12) وضيق التنفس (المرتبة 29) بشكل ملحوظ في القائمة.

اندهش الباحثون من أن العطس هو أحد أعراض كورونا الشائعة لدى الأشخاص الذين تم تطعيمهم بالكامل « إذا بدأت بالعطس كثيرًا دون تفسير، فعليك إجراء اختبار كورونا.