كريمة غانم: يجب أن يكون تشبيب حقيقي للنخب والمعركة القادمة هي محاربة الجهل وتعزيز التعليم والصحة

كريمة غانم: يجب أن يكون تشبيب حقيقي للنخب والمعركة القادمة هي محاربة الجهل وتعزيز التعليم والصحة

كريمة غانم مؤسسة مبادرة افريقيا بيتنا ورئيسة المركز الدولي للدبلوماسية

اعتبرت كريمة غانم مؤسسة مبادرة افريقيا بيتنا ورئيسة المركز الدولي للدبلوماسية، المبادرات التي قام ويقوم بها شباب مغاربة في مواجهتهم لجائحة كورونا، تبعث على الفخر والاعتزاز، في وقت اتخذ فيه المغرب مجموعة إجراءات احترازية لمواجهة الجائحة.

في حوار مع « منارة »، أكدت كريمة غانم على أن المغرب، لديه فرصة حقيقية للاستثمار في بناء الإنسان بعدما استثمر لمدة طويلة في البنيات التحتية، مشددة على أن المعركة القادمة هي محاربة الجهل وتعزيز التعليم و الصحة و التنمية الاقتصادية.

عن هذه الأشياء، بالإضافة إلى أشياء أخرى.. كان الحوار مع مؤسسة مبادرة إفريقيا بيتنا ورئيسة المركز الدولي للدبلوماسية على النحو التالي:

كيف وجدت مبادرات مقاولين شباب مغاربة لمواجهة جائحة كورونا؟

كمواطنة مغربية أحسست بالفخر عندما شاهدت المبادرات اللتي قام بها الشباب المقاول والمخترع من صناعة أجهزة للتنفس، مقياس حرارة أوتوماتيكي، ممرات معقمة أوتوماتيكية، و تحويل أنشطة البعض و استعمال أجهزتهم أو مصانعهم لإنتاج ألبسة و أقنعة واقية و صناعة طائرات بدون طيار (الدرون) لمواجهة التحديات الناجمة عن فيروس كورونا المستجد.

بينما أكبر الدول بالعالم تتصارع من أجل الحصول على هاته المعدات، كان لدى المغرب ما يكفي من النضج للاعتماد على الطاقات المحلية و تشجيعها في وقت أصبح التعاون و التضامن الدولي صعبا نظرا لحجم الخسائر الاقتصادية و البشرية اللتي تكبدتها الدول بسبب جائحة كورونا.

المغرب كان أيضا سباقا لاتخاد العديد من الإجرائات الاحترازية لمواجهة هاته الجائحة بما في ذلك خلق صندوق التضامن من أجل تدبير تداعيات كورونا و الذي من خلاله ساهم جميع المغاربة بمختلف أطيافهم و تخصصاتهم و امكانياتهم انطلاقا من أننا اليوم في سفينة واحدة و الكل معني بالتعاون التام لكي ترسي في بر الأمان.

هناك أيضا العديد من المبادرات اللتي قام بها الشباب من أجل مساعدة الأسر الفقيرة أو المتضررة من حالة الطوارئ الصحية، هذا بالاضافة إلى المساهمة في التوعية بأهمية اتباع التعليمات الصحية و الالتزام بحالة الطوارئ.

قد تتبعنا بشكل غير مسبوق إبداع الشباب في إنتاج كبسولات مرئية و دلائل توعوية بطريقة مبتكرة، هذا بالإضافة إلى المساهمة في النقاش العمومي حول رؤيتهم للأزمة، وكيفية تدبيرها خصوصا في المرحلة الانتقالية لما بعد الحجر الصحي.

أيضا، هناك العديد من المبادرات الأخرى اللتي قام بها الشباب إضافة إلى الجهود اللتي قامت بها الدولة في مجال تحديث الإدارة الإلكترونية و رقمنة التعليم، و تشمل العديد من المنصات الإلكترونية المبتكرة للتعليم عن بعد التي تم تطويرها خصيصا في فترة الحجر الصحي لتمكين عدد أكبر من الشباب للاستفادة من التكوينات المجانية و المشاركة في النقاشات الهادفة في مواضيع مختلفة.

هناك أيضا شباب قاموا بمواقع خاصة لمحاربة الأخبار الزائفة و الشائعات من خلال توعية الرأي العام بأهمية التحقق من الأخبار قبل نشرها لتفادي خلق الهلع العام اللذي يمكن أن يؤذي إلى تهديد الأمن الصحي للمغاربة.

هناك أيضا مبادرات من شباب أطباء و أخصائيين يقدمون نصائح عملية حول الوقاية و حول الصحة النفسية للمغاربة خلال فترة الحجر الصحي بسبب الضغوطات النفسية اللتي نتعرض لها نظرا لكثرة الأخبار حول الفيروس و عدم الاعتياد على تقييد الحرية لمدة طويلة.

و قد أصبح نشر الأخبار الإيجابية يبعث بصيصا من الأمل في أوساط المغاربة.

هل تجدينها كافية لمواجهة الجائحة؟

هذه كلها مبادرات جيدة و قيمة في الوقت الحالي. لكن طبعا يجب التفكير في استدامتها لما بعد أزمة كورونا.

يجب على المغرب اليوم الاستثمار في الشباب لأن المغرب يعرف ثروة ديموغرافية مهمة.

يجب أن يكون لدينا تشبيب نخب حقيقي لأن الشباب اليوم يصنع حاضره و يستشرف مستقبله.

يجب اشراكه في مسلسل اتخاد القرار لكي يقوم بدوره و يسمع صوته و يساهم كقوة اقتراحية في تطوير حلول محلية تلائم الخصوصية المغربية.

و لخير دليل هو نسبة المرونة اللذي اتسمت بها المقاولات الشابة لتكييف نشاطها و تحويله لمواجهة كورونا.

أيضا اليوم أصبح لدينا وعي تام بأهمية البحث العلمي في مواجهة الأزمات.

لذلك يجب إعادة النظر في مناهج و مقاربات البحوث الجامعية و تكييفها مع محيطها الاقتصادي و الاجتماعي و السياسي … و أذكر مبادرة طلبة EMSI اللذين قاموا باختراعات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمواجهة أزمة كورونا.

نريد اليوم أبحاثا يتم استعمالها لتنوير الرأي العام و تنوير صانعي القرار لاتخاد تدابير معينة و لا نريد أبحاثا تبقى في رفوف مكتبات الجامعات.

اليوم لدى المغرب فرصة حقيقية للاستثمار في بناء الإنسان بعدما استثمر لمدة طويلة في البنيات التحتية.

اليوم معركتنا القادمة هي محاربة الجهل، تعزيز التعليم و الصحة و التنمية الاقتصادية.

ولعل التغيير اللذي نعيشه اليوم في مجتمعنا من التحام و تضامن بين جميع مكونات المجتمع المغربي ملكا، حكومة و شعبا ماهو إلا نقطة بداية ستعبد الطريق لمصالحة حقيقية بين المواطنين و المؤسسات و الرفع من نسبة الثقة من أجل العمل المشترك في بناء مغرب ديموقراطي، متضامن و مزدهر اقتصاديا.

كما لاحظنا أن نظرة المغاربة للسلطة من خلال تدبيرها للحجر الصحي قد تغيرت نسبيا و أصبح لدينا وعي شامل بضرورة تغيير سلوكاتنا مبنية على التضامن و الاحترام و القيام بالواجب الوطني.

و هذا برأيي شيء إيجابي. أيضا أصبحنا نشاهد وجوها جديدة تتسم بالكفاءة ربما لم نكن نعرفها من قبل و لعل صورة القائدة حورية و غيرها من الكفاءات الوطنية ساهمت في حجب العديد من اللذي كانوا يعتقدون أو يعتبرون أنفسهم مؤثرين من خلال نشرهم للتفاهة.

اليوم العديد من الشباب أصبح يرفض التفاهة و صار يبحث عن المؤثرين الحقيقين للاستفادة منهم.

ماهي النصيحة التي يمكن أن تقدميها للمغاربة لتجاوز الجائحة؟

النصيحة اللتي يمكن أن أقدمها هي الالتزام التام بتعليمات الحجر الصحي.

نحن نعيش ضغطا نفسيا لكن الطريقة الوحيدة في الوقت الراهن هي البقاء في البيوت و أن نستثمر هذا الوقت في القراءة، في الجلوس مع عائلاتنا، المساهمة في التوعية عبر صفحاتنا الاجتماعية، مساعدة الطلبة و الشباب من خلال إعطاء تكوينات مجانية عن بعد، استثمار وقتنا في التعرف على بيوتنا و القيام بأشياء لم نكن معتادين عليها في حياتنا اليومية و تعلم أشياء جديدة و استثمار الانترنيت للتعلم لكي نخفف من وقع الضغط النفسي.

بالنسبة للأشخاص خصوصا الشباب منهم اللذين يعيشون الحجر الصحي بدون عائلاتهم، وجب تقديم الدعم النفسي لهم و أن يضلوا متواصلين مع عائلاتهم لتخفيف الضغط و أن يشغلوا أنفسهم بالقراءة و التعليم.

هذا ليس بالشيء الهين بالنسبة لنا جميعا لكنها الوسيلة الوحيدة للحفاظ على أمن الجميع لأن الصحة لا تقدر بثمن.

كلمة لهؤلاء الشباب المقاول

شخصيا روح التضامن و الوطنية العالية في صفوف المغاربة رغم صعوبة الوضع اللذي نعيشه، تشعرني بالأمل في مستقبل المغرب اللذي أظهر أن قوة الدولة هي بقيمها و تلاحمها ورغبتها في التنفيذ.

نتمنى أن تضل هاته الوثيرة و الإرادة السياسية بنفس الحماس لما بعد كورونا و أن تستمر خلية اليقضة و لجنة تدبير المخاطر و أن تتعزز بباحثين و خبراء شباب لهم القدرة على الاستشراف.

و أظن أن لجنة نموذج التنموي الجديد أصبح لديها العديد من المعطيات الآنية لإعادة النظر في الأولويات اللتي أفرزتها أزمة كورونا و لإعداد التوجهات المستقبلية لمغرب الكفاءات و موقعه الجيوستراتيجي في ظل نظام عالمي جديد قيد التطوير.