قطاع الخشب ... تحقيق لوزارة التجارة الخارجية يؤجج مخاوف المهنيين

قطاع الخشب ... تحقيق لوزارة التجارة الخارجية يؤجج مخاوف المهنيين

ألواح خشب من نوع "ستراتيديكور"

لا شىء يستأثر بالاهتمام في اوساط تجار و مهنيي قطاع الخشب اكثر من التحقيق الذي قامت بفتحه قبل مدة مصالح وزارة التجارة الخارجية.

وذلك على اثر الشكاية التي رفعتها شركة « LA CEMA  » ضد الموردين المغاربة لألواح الخشب من نوع  » ستراتيديكور  » المصنوع من تدوير مخلفات الخشب المضغوط, و المغلف بشرائح رقيقة من ورق الميلامين, وهي الواح تدخل بشكل خاص في صناعة أثاث البيوت واتاث الديكور.

و تسعى شركة La CEMA التي تعد المنتج الوحيد بالمغرب لهذا الصنف من الألواح من خلال وضعها لشكاية بين يدي مصالح الوزارة الوصية، أن تدفع هذه الأخيرة لإتخاذ إجراءات حمائية بحجة الإغراق الذي تمارسه هذه الشركات وفقا لما تضمنته الإتهامات.

و هو ما ينفيه الموردون جملة و تفصيلا و يعتبرونه إدعاءات لا تستند على اساس.

و بينما يتابع المهنيون بترقب كبير ما ستسفر عنه نتائج هذا التحقيق، لا يخفي التجار قلقهم من ان تعمد الوزارة الى فرض رسوم على الموردين الذين يوفرون لهم جزءا كبيرا من خشب الستراتيديكور، الذي بات يلقى إقبالا كبيرا من قبل المستهلك و رواجا حقيقيا في السوق، بفضل ما يجلبه الموردون المغاربة من اصناف و موديلات تتماشى و آخر الصيحات التي تجُود بها المصانع الأوروبية في مجال الأثاث و الديكور و بأسعار مقبولة.

و كانت لجنة تحقيق تابعة للوزارة قد دعت في وقت سابق الموردين و شركاءهم لتزويدها بمعطيات تفصيلية حول نشاطهم التجاري و المواد التي يستوردونها ، بغية التحري حول حجم تأثير نشاطهم على الصناعة الوطنية .

حيث لم ينتظر الموردون و شركاءهم طوبلا من اجل الرد على استفسارات الوزارة بوثائق و معطيات تدحض ما اعتبروه إدعاءات لا يسعى من وراءها المُصنِّع المحلي إلا لتعزيز موقعه في السوق عن طريق إقصاء كل المنافسين .

حيث شدد الموردون على أن الشكوى المرفوعة ضدهم تتضمن العديد من المغالطات التي تكذبها الارقام، متسائلين:
 » عن اي إغراق نتحدث، و حجم استهلاك المغرب من خشب « ستراتيديكور » يبلغ 6،600،000 متر مربع سنويا ، في الوقت الذي لا يؤمن المُصنِّع المحلي للسوق الوطني سوى 2،200،000 متر مربع ؟!!  » .

حيث يؤكد الموردون على أن جزءا كبيرا من هذه الحصة، عبارة عن ألواح خام , تستوردها La CEMA من مصانع أوروبية فضلا عن استيرادها 100% من ورق الديكور .

حيث لا تقتصر عملية التصنيع المحلي سوى على لصق ورق الديكور المستورد على ألواح خام معظمها مستوردة ايضا ، وهو ما يحقق قيمة إضافية جد ضعيفة و يتم تصنيفه على الرغم من ذلك صناعة وطنية ، و لا تكفي لتغطية سوى 30٪ فقط من احتياجا السوق المحلي.

حيث يسعى المصنع المحلي، مع ذلك لدفع الوزارة الوصية لإتخاذ اجراءات حمائية تجيز له بسط كامل نفوده على السوق الداخلي ، مع ما يترتب عن ذلك من عواقب وخيمة على القطاع.

فأمام عجز المصنع المحلي عن تلبية ال 70% من إحتياجات السوق و من أجل تلبية الطلب المتزايد على خشب الستراتيديكور لا يجد المهنيون بدا من اللجوء الى الموردين الذين يؤمنون لهم ما يعجز المصنع الوطني عن توفيره .

وفي عملية تشخيص موضوعية لواقع السوق، يجمع المتتبعون على نجاح الموردين، و على مدى سنوات في اعطاء دينامية حقيقية للقطاع من خلال توفير فرص شغل عديدة للشباب و إدماج عدد من الكفاءات.

كما نجحوا في خلق منظومة تجارية تتشكل من موردين ، تجار ، و حرفيين متخصصين في صناعة الأثات المنزلي او أثات الديكور ..عبر تأمين احتياجاتهم من المادة الخام , و توسيع شبكة المصنعين و هامش التسويق . الشيء الذي جعل  »ستراتيديكور » سلعة في متناول المهني والمستهلك .

دينامية من شأنها ان تساعد المغرب على السعي نحو تحقيق إكتفاء ذاتي مستقبلا في هذا القطاع الذي يصنفه الاقتصاديون بالقطاع الواعد . حيث ترشح كل المؤشرات الاستهلاك الوطني لبلوغ 15.000.000 متر مربع خلال السنوات ال 5 القادمة . خصوصا و أن استهلاك المغرب حاليا يعد الأدنى على مستوى دول الجوار و المنطقة .

و على النقيض من ذلك فان فرض رسوم حمائية على الموردين من شانه ان يؤدي إلى تجفيف مصادر تموين السوق و الرفع من سعر « الستراتيديكور  » و سيتيح للمُصنِّع المحلي الإستحواد على استيراد المادة الخام .

كما أن احتكاره ايضا تصنيع الألواح و الأثاث و الديكور ، يعد بمثابة شهادة وفاة لمنظومة تجارية و صناعية برمتها . ستنعكس لا محالة و بشكل مباشر على أسعار أثاث البيوت و المكاتب و اثاث الديكور و تضعها في خانة السلع الفاخرة بعدما كانت في متناول المستهلك .

متغيرات سوف تعود لا محالة بالقطاع سنوات الى الوراء بعدما حقق تطورا ملحوظا و انتعاشة قوية بفضل الدينامية المتجددة التي اضفاها الموردون .

إن التحقيق الذي تباشره مصالح وزارة التجارة الخارجية و الذي يحضى بالكثير من الاهتمام من قبل المتعاملين الاقتصاديين ، يضع الوزارة الوصية اليوم على محك حقيقي ، يرتبط اساسا بكيفية التعاطي مع هذا النوع من النزاعات التجارية .

والتي ينبغي ان تبعث رسالة مطمئنة لكل الفاعلين الاقتصاديين، تاكيدا على التزام الدولة بحماية استثماراتهم و مشاريعهم بما يضمن تجارة عادلة بعيدا عن كل تمييز قد يأثر على صورة يسعى المغرب لتسويقها وطنيا و دوليا .