فيسبوك: "نافخو الصفارات" يزدادون .. فهل يغرقون الشركة؟

فيسبوك: "نافخو الصفارات" يزدادون .. فهل يغرقون الشركة؟

مؤسسات صحفية دولية كبرى ستنشر سلسلة من التحقيقات المبنية على وثائق سرية مسربة من شركة "فيسبوك"، تفضح - حسب زعم مسرّبيها - تجاهل الشركة للآثار السياسية والنفسية لمنصتها من أجل تحقيق أرباح هائلة.

كشفت وثائق داخلية لشركة « فيسبوك » سرّبتها نافخة الصفارة فرانسيس هوغن، وحصلت عليها صحف أمريكية عدة، أن منصة التواصل الاجتماعي الأكبر في العالم كانت على علم بتطرف عدد كبير من مستخدمي موقعها، وبانتشار كم هائل من المعلومات المضللة المرتبطة بالانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2020.

تعتبر هذه أحدث معلومات تُكشف ضمن سلسلة طويلة منذ موجة تحقيقات أولى نشرتها صحيفة « وول ستريت جورنال » في سبتمبر بناءً على تقارير داخلية سربتها الموظفة السابقة في الشركة.

وتحدثت مقالات نشرتها أمس الجمعة (22 أكتوبر 2021) صحيفتا « نيويورك تايمز » و »واشنطن بوست »، إضافة إلى قناة « إن بي سي »، عن دور « فيسبوك » في الاستقطاب الحاد للحياة السياسية في الولايات المتحدة.

فبعد أيام من عملية الاقتراع، أبلغ محلل، على سبيل المثال، زملاءه بأن 10 في المائة من المحتويات السياسية التي شاهدها المستخدمون الأمريكيون للمنصة كانت رسائل تؤكد أن الانتخابات مزورة، بحسب صحيفة « نيويورك تايمز ». هذه الشائعة، التي أطلقها الرئيس السابق دونالد ترامب ولم يقدم أي دليل على صحتها، غذّت غضب عدد كبير من المحافظين والمؤمنين بنظرية المؤامرة، والذي بلغ ذروته مع أعمال الشغب التي ارتكبت أثناء اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير.

وكان مناصرو ترامب في ذاك اليوم اقتحموا الكونغرس أثناء جلسة المصادقة على فوز منافسه الديمقراطي جو بايدن. وقُتل خمسة أشخاص خلال الهجوم أو بعد وقت قليل منه.

في أعقاب ذلك، حظرت شركتا « فيسبوك » و »تويتر »، ومنصات كبيرة أخرى، حسابات ترامب والحركات المتطرفة الضالعة في أعمال الشغب.

« تفضيل الربح على الإنسانية »

إلا أن بحسب المعلومات الجديدة التي كُشف عنها الجمعة، فإن موظفين في شركة « فيسبوك » كانوا يعتبرون أنه كان بالإمكان استباق المشكلة.

هذه المعلومات مقتطفة من آلاف الوثائق الداخلية التي سلمتها فرانسيس هوغن إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية. وكانت هوغن قد جددت مطلع الشهر الحالي، أمام أعضاء في مجلس الشيوخ، تأكيدها على أن مسؤولي الشركة، وعلى رأسهم مؤسسها مارك زوكربرغ، « يفضلون الربح المادي على سلامة » المستخدمين.

وكانت نافخة الصفارة هوغن قد سربت في وقت سابق دراسات تُظهر أن فيسبوك على دراية بالمشاكل النفسية التي تعاني منها المراهقات اللواتي يتعرضن لكمّ هائل من المحتوى عن حياة وأجساد مؤثرات في منصة « إنستغرام » تبدو « مثالية ». لكن عملاق وسائل التواصل الاجتماعي اختار تجاهل قسم كبير منها، بحسب فرانسيس ومصادر أخرى مجهولة.

حساب مزيف لدراسة المستخدمين

كما تتحدث المقالات التي نُشرت الجمعة أيضاً عن تقرير بعنوان « رحلة كارول إلى كيو أنون »، الذي تحدث عن حساب يحمل اسم كارول سميث، يدّعي أنه يعود « لأم محافظة من كارولينا الشمالية »، والذي تبين فيما بعد أنه حساب زائف أنشأه باحث تقاضى أجراً من « فيسبوك » مقابل دراسة دور المنصة في استقطاب المستخدمين.

وبحسب هذا الباحث، فإن كارول سميث، واعتباراً من صيف العام 2019، تعرضت من خلال خوارزميات موقع التواصل إلى « سيل من المحتوى المتطرف والمؤيد لنظرية المؤامرة والصادم »، بينها محتوى منشور من قبل مجموعات حركة « كيو أنون » اليمينية المتطرفة.

وفي مواجهة موجة الانتقادات هذه، نشرت « فيسبوك » بياناً تذكّر فيه باستثماراتها الكبيرة لجعل منصاتها مساحة آمنة تدعم الآلية الديمقراطية. وقال نائب رئيس المجموعة المكلف بالسلامة المدنية، غي روسن، إن « مسؤولية التمرد تقع على عاتق الذين خالفوا القانون والذين حرضوهم على ذلك ».

ولدى هذه الحجج فرص قليلة لإقناع المسؤولين، الذين طفح بهم الكيل من موقع التواصل الاجتماعي.

ظهور مسرّب معلومات جديد

وما يزال كشف المعلومات مستمراً، إذ تستعد مجموعة من عشر مؤسسات صحافية، بينها شبكة « سي إن إن » وصحيفة « لوموند » الفرنسية، لنشر مقالات مبنية على هذه الوثائق، بحسب موقع « ذي إنفورميشين » المتخصص.

كما ظهر نافخ صفارة جديد، بحسب مقال نشرته صحيفة « واشنطن بوست » الجمعة، وهو عضو سابق في فريق السلامة المدنية للشركة، والذي أدلى بأقواله أمام هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية في 13 أكتوبر، واتهم « فيسبوك » بتفضيل الأرباح على المسائل الإنسانية.

وفي هذه الوثيقة، يتحدث الموظف السابق في الشركة خصوصاً عن تصريحات أُدلي بها عام 2017، عندما كانت الشركة تقرر حول الطريقة الأفضل لإدارة الجدل المرتبط بتدخل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي أجريت عام 2016 من خلال منصتها.

آنذاك، قال عضو فريق الاتصال لشركة « فيسبوك »، تاكر باوندز: « سيكون ذلك حدثاً عابراً. سيعترض مسؤولون. وفي غضون بضعة أسابيع، سينتقلون إلى موضوع آخر. في الانتظار، سنطبع أوراقاً نقدية في الطابق السفلي وكل شيء يجري على ما يرام »، في إشارة إلى تحقيق الشركة أرباحاً.

وبحسب « واشنطن بوست »، فإن نافخ الصفارة الثاني يؤكد في إفادته أن مدراء « فيسبوك » قوّضوا بشكل منتظم جهود مكافحة المعلومات المضللة وخطاب الكراهية خوفاً من إثارة غضب دونالد ترامب وحلفائه، وكي لا يخاطروا بخسارة اهتمام مستخدمين أساسيين لتحقيق الأرباح الضخمة.