فنلندا تريد "الانضمام فورا" إلى حلف الناتو وروسيا تعتبره "تهديداً"

فنلندا تريد "الانضمام فورا" إلى حلف الناتو وروسيا تعتبره "تهديداً"

في الوقت الذي أبدت فيه فنلندا استعداداً للانضمام إلى الناتو، سارع الكرملين للرد على الإعلان، معتبراً أن انضمام فنلندا إلى التحالف العسكري الغربي يمثّل "بالتأكيد" تهديداً لروسيا.

بينما أعلنت ألمانيا دعمها لرغبة فنلندا.وعد المستشار الألماني أولاف شولتس الخميس (12 ما 2022) بـ »دعم كامل » من ألمانيا لمسعى فنلندا الانضمام لحلف شمال الأطلسي، وذلك بعدما أعلن رئيس الدولة الاسكندنافية ورئيسة وزرائها تأييدهما للعضوية في التكتل الدفاعي بدون تأخير. وكتب شولتس على تويتر « أرحب بقرار فنلندا تأييد الانضمام الفوري للبلاد الى حلف شمال الأطلسي. في اتصال هاتفي مع الرئيس (ساولي) نينيستو أكدت لفنلندا دعم الحكومة الألمانية الكامل ».

ومن جانبه، قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن هيبشترايت، اليوم الخميس، إن شولتس رحب في اتصال هاتفي مع الرئيس الفنلندي ساولي نينيستو بإعلان الرئيس ورئيسة الوزراء سانا مارين دعمهما لانضمام فنلندا إلى الحلف دون تباطؤ. وأضاف هيبشترايت أن المحادثة الهاتفية تطرقت أيضا إلى الوضع الأمني في أوروبا في ظل الحرب الروسية على أوكرانيا.

وكرد فعل من هلسنكي على هذه الحرب، طالبت القيادة السياسية الفنلندية بانضمام فنلندا بأسرع ما يمكن للحلف الأطلسي. وأعلن رئيس فنلندا ورئيسة وزرائها الخميس أنهما يؤيّدان الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأن قراراً رسمياً سيتّخذ في نهاية الأسبوع، بعدما أحدثت حرب روسيا على أوكرانيا تحوّلاً سريعاً في الرأي العام في البلد.

وقال الرئيس الفنلندي ساولي نينيستو ورئيسة الوزراء سانا مارين في بيان مشترك إن « على فنلندا التقدّم بطلب للانضمام إلى الناتو من دون تأخير ». وقال البيان إن « عضوية الناتو ستعزز أمن فنلندا. وبانضمامها إلى الناتو، ستزيد فنلندا من قوة التحالف الدفاعي برمته ». وأضاف البيان أن لجنة خاصة ستعلن قرار فنلندا الرسمي بشأن مسألة تقديم ترشيحها لعضوية الناتو الأحد.

ستكون هذه الخطوة تاريخية بالنسبة لفنلندا التي ظلت محايدة على مدار فترة طويلة كما أنها ستؤدي بدفعة واحدة إلى تضاعف طول الحدود بين أراضي الحلف وروسيا.

وسارع الكرملين للرد على الإعلان، معتبراً أن انضمام فنلندا إلى التحالف العسكري الغربي يمثّل « بالتأكيد » تهديداً لروسيا.

ويُتوقع أن تُعلن السويد المجاورة التي التزمت عدم الانحياز العسكري على مدى عقود على غرار فنلندا، قرارها في هذا الصدد خلال أيام، وهو أمر سيتم على الأرجح خلال اجتماع لحزب رئيسة الوزراء ماغدالينا اندرسون الاشتراكي الديموقراطي. ويتوقع أن يقدّم البلدان طلب ترشيحهما للعضوية بشكل مشترك.

وقال وزير الخارجية الفنلندي بيكا هافيستو الثلاثاء إنه يعتقد أن بلاده ستصبح عضوا كاملا في الحلف الأطلسي في موعد « أقربه » الأول من أكتوبر. وأفاد « قال الأمين العام للناتو إن هذه العملية ستستغرق ما بين أربعة و12 شهرا. انطباعي هو بأن المدة قد تكون أقرب لأربعة أشهر منها لسنة ».

من جانبها، قالت وزيرة الخارجية السويدية آن ليندي لوكالة « تي تي » للأنباء إنه « من الطبيعي أن قرار فنلندا يعد مهما للغاية بالنسبة للسويد »، مشيرة إلى أن حكومتها ستعلن قرارها « قريبا ». أما رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال، فكتب على تويتر أن انضمام فنلندا إلى الناتو « سيساهم بشكل كبير في أمن أوروبا.إنه مؤشر ردع قوي في وقت تخوض روسيا حربا في أوكرانيا ».

وشدد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ الخميس على أن عملية انضمام فنلندا ستكون « سلسلة وسريعة ». وستكون الخطوة التالية بأن يعقد اجتماع الأحد بين الرئيس الفنلندي ولجنة وزارية معنية بالسياسة الخارجية والأمنية، وهي هيئة مكوّنة من الرئيس ورئيسة الوزراء ونحو ستة وزراء في الحكومة.

تحذير روسي

وحذّرت موسكو مراراً ستوكهولم وهلسنكي من عواقب انضمامهما إلى الحلف الذي تقوده واشنطن. لكن نينيستو شدد على أن « الانضمام إلى الناتو لن يكون ضد أحد »، وسط تحذيرات روسية من عواقب سعي هلسنكي للانضمام إلى التحالف العسكري الغربي. وقال إن ردّه على روسيا سيكون « أنتم تسببتم بذلك ».

وفي ظل التوتر بين الغرب وروسيا في يناير، قالت مارين إنها « تستبعد إلى حد بعيد » أن تقدّم هلسنكي طلب ترشحها لعضوية الناتو خلال ولايتها الحالية التي تنتهي في أبريل 2023. لكن بعدما غزت روسيا جارتها الشرقية أوكرانيا في 24 فبراير تحوّل الرأيان العام والسياسي في فنلندا بشكل كبير ليصبحا مؤيّدين للعضوية لردع أي عدوان روسي.

وقال الكرملين إنه سيرد لكنه لم يوضح كيف قائلاً إن ذلك سيعتمد على إلى أي مدى سيحرك حلف شمال الأطلسي أصولا عسكرية بالقرب من الحدود الروسية الفنلندية التي تمتد مسافة 1300 كيلومتر.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إنه يتعين على روسيا اتخاذ « خطوات انتقامية سواء فنية عسكرية أو ذات طبيعة أخرى من أجل وقف تنامي التهديدات لأمنها الوطني ». وأضافت « هلسنكي يجب أن تكون على علم بمسؤوليات وتبعات مثل هذه الخطوة ».

وقال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحفيين « انضمت فنلندا للخطوات غير الودية التي يتخذها الاتحاد الأوروبي ضد بلادنا. وهذا أمر لا يسعه إلا أن يثير أسفنا ويكون سببا في ردود فعل متماثلة من جانبنا ».

وستتخذ اللجنة القرار الرسمي بشأن تقديم فنلندا طلب الترشح للعضوية، في مقترح يتم عرضه بعد ذلك على البرلمان.

وبعد تقديم الطلب الرسمي إلى الحلف، سيتعيّن على نواب جميع الدول الثلاثين الأعضاء في الناتو المصادقة عليه، في عملية قد تستغرق شهورا.

ولأن الدول المرشحة للعضوية غير مشمولة في المادة الخامسة للناتو لاتفاق الدفاع المتبادل سعت كل من فنلندا والسويد للحصول على تطمينات من أعضاء الحلف بأنهما ستتمتعان بالحماية بانتظار العضوية الكاملة.