غياب حافلات "نقل المدينة" يضع البيضاويين وعمال الشركة فوق صفيح ملتهب

غياب حافلات "نقل المدينة" يضع البيضاويين وعمال الشركة فوق صفيح ملتهب

حافلات نقل المدينة

أزمة نقل حقيقية يعيشها البيضاويون، بسبب الإضرابات والإعتصامات المتتالية، التي يخوضها عمال شركة "نقل المدينة"، مما تسبب في شلل تام لمعظم خطوطها بالدار البيضاء.

هذا الوضع فجّر غضبا عارما لدى المواطن البسيط الذي تفاجأ بداية الأسبوع المنصرم بغياب تام لـ »الطوبيسات »، وبفوضى كبيرة، عززت سوق « الطاكسيات » الكبيرة والـ »خطافة ».

هذا الغضب العارم للبيضاويين مع انعدام « الطوبيسات » قابله غضب أكبر لعمال هذه الشركة، الذين لم يتوصلوا بأجورهم، ولم تتم تسوية مستحقات صناديقهم الاجتماعية، فضلا عن أنهم يجهلون مصيرهم مستقبلا، خصوصا وأن الشركة ستنتهي مدة تدبيرها المفوض لقطاع النقل الحضري بالدار البيضاء نهاية شهر أكتوبر الجاري.

وما أشعل فتيل الأزمة، هو أن مستخدمي الشركة لم يتوصلوا بأجر شهر غشت، إلا عند بداية أكتوبر، ما يعني أنهم مرشحون أن ينتظروا أجر شهر أكتوبر حتى دجنبر، علما أن عقد الشركة مع مجلس المدينة ينتهي نهاية أكتوبر الجاري.

وفي تصريح للكاتب العام لعمال « نقل المدينة »، أكد على أن الغرض من الإضراب هو المطالبة بتسوية الأوضاع وبصرف الأجور، وإعطاء رؤية واضحة وشفافة بخصوص مصير عمال الشركة.

ووعد الكاتب العام، بأن هذه الاعتصامات والاحتجاجات سوف لن تتوقف الى ان تتم الاستجابة لجميع المطالب، مهددا بخوض إضراب عن العمل واعتصامات داخل الادارة.

من جانبه قال مندوب نقابي، بأن عمال الشركة صبروا إكراما للمواطنين، حتى لا يتأثروا بالوضعية الكارثية التي يعيشونها، لكن طفح الكيل، ولم يعد بمقدورهم الاستمرار في العمل وسط لامبالاة الشركة وعدم دخولها في حوار جدي لفك الأزمة.

أما عمدة الدار البيضاء عزيز العماري، فأكد خلال انعقاد الدورة العادية لمؤسسة التعاون بين الجماعات الثمانية عشر بالدار البيضاء، على أن 700 حافلة، نصفها ستقتنيها مؤسسة التعاون ونصفها سيقتنيها المتعهد الجديد، لن يتم التوصل بها إلا شهر نونبر المقبل..

ووعد العماري بأن الشركة الجديدة، ستتولى تدبير المرحلة الانتقالية، وتحسين الخدمات، في انتظار توفير الأسطول الجديد في نونبر من العام المقبل.

مشكل النقل العمومي في العاصمة الاقتصادية مرشح للتعقيد في الايام القليلة المقبلة، خصوصا وأن 900 ألف مواطن بيضاوي يحتاج يوميا الى النقل العمومي للإلتحاق بعمله أو بدراسته أو بمآربه الآخرى.

الأزمة إذن أزمة تسيير، وأزمة غياب لدراسة بعيدة المدى، وأزمة إدارة للأزمات، خصوصا عندما يتعلق الأمر بعصب محوري في مدينة بحجم الدار البيضاء.

ماذا عن مجلس المدينة؟ وعن المنتخبين؟ وعن المسؤولين عن التدبير المفوض لحافلات النقل بالدار البيضاء؟ لماذا لم يستبقوا الخطر، ويوفروا حافلات تليق بالمواطن وتحترم إنسانيته؟ هل الإشكالية، إشكالية عدم وجود سيولة كافية؟ أم أن هذه السيولة تكفي فقط لشراء السيارات الفارهة والعيش برفاهية على حساب المواطن البسيط، الذي لم يكتف فقط بضنك العيش، لتضاف على كاهله أزمة انعدام « الطوبيسات ».