عودة الفيسبوك .. الملايين تنفسوا الصعداء فماذا كانت بدائلهم؟

عودة الفيسبوك .. الملايين تنفسوا الصعداء فماذا كانت بدائلهم؟

تنفس مستخدمو فيسبوك وواتساب وإنستغرام الصعداء بعد عودتها للعمل. وفي ظل الأزمة، لجأ كثيرون لبدائل لاستمرار تواصلهم مع زملاء العمل أو الأقارب، بيد أن الأزمة أثارت جدلا حيال مدى ارتباط الملايين حول العالم بهذه المنصات.

للوهلة الأولى ظن محمد إسماعيل، الذي يعمل في إحدى شركات الأدوية بصعيد مصر، أن انقطاع خدمة الواتساب على هاتفه الجوال ربما يرجع إلى مشكلة في مصر؛ إذ لم يكن يتوقع أن الأمر يتجاوز حدود بلده. لكن بعدما اتضح له أنها مشكلة عالمية تساءل: « متى ستعود الخدمة كي أتمكن من استئناف عملي؟ »، بحسب ما قال في مقابلة مع دوتش فيليه عبر الهاتف.

عفويته في تساؤله تعكس مدى ارتباط الملايين حول العالم بمواقع التواصل الاجتماعي خاصة الفيسبوك والواتساب، ليس فقط لقضاء وقت للترفيه لكن أيضا لإنجاز مهام العمل، خاصة في ظل جائحة كورونا، التي دفعت إلى زيادة الاعتماد على التكنولوجيا بسبب العمل من المنزل.

الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي تجاوز حدود المدن الكبيرة ليصل إلى المدن الصغيرة أو حتى القرى النائية، فيما تساءل كثيرون عن البديل لهذه المواقع، في حالة تكرار انقطاع خدماتها.

وفي ذلك، قال محمد البالغ من العمر 28 عاما « أنا مضطر إلى أن أذهب إلى الصيدليات لإتمام عملي، كنت أعتمد على الواتساب لتسجيل ما تحتاجه الصيدليات من أدوية ».

ويسلط هذا الأمر الضوء على تزايد أعداد مستخدمي موقع فيسبوك في مصر إذ أشار تقرير نشرته أكاديمية الإعلام الجديد الإماراتية في مارس الماضي، إلى أن مصر، الدولة الأكبر عربيا من حيث تعداد السكان، أصبحت الأولى بالشرق الأوسط والتاسعة عالميا من حيث عدد مستخدمي الفيسبوك بأكثر من 44 مليون حساب.

وكان الاتصال قد انقطع بموقع فيسبوك ومنصات تعمل تحت رايته مثل واتساب وإنستغرام وماسنجر لأكثر من 6 ساعات مما أثر على قرابة 3 مليار شخص من مستخدمي الفيسبوك حول العالم، الذين لم يكن بمقدورهم الدخول إلى هذه المنصات.

وعزت شركة الفيسبوك العطل الذي طرأ على خدماتها إلى « تغيير خاطئ في إعدادات الخوادم » التي تربط المنصّات بمستخدميها فيما أعربت عن اعتذارها عن العطل الذي يعد أكبر خلل تتعرض له الفيسبوك، وفقا لما أعلنه موقع « داون ديتكتور » المتخصص برصد أداء المواقع الإلكترونية.

وبعد مرور ست ساعات، تنفس محمد الصعداء كغيره في مصر والعالم بأسره بعد أن عاد الفيسبوك والواتساب للعمل بشكل تدريجي بعد انقطاع أربك الملايين حول العالم.

بيد أن أزمة انقطاع الاتصال بالفيسبوك أثارت الجدل حيال مدى اعتمادية الملايين حول العالم على الموقع وهل يمكن أن يوجد بديل عن الفيسبوك؟

قد تبدو الإجابة غير قاطعة؛ إذ يصعب التكهن بالمواقع والمنصات البديلة عن الفيسبوك وعلى وجه الخصوص منصة واتساب التي باتت جزءا من آلية الاتصال بين الناس خاصة في العمل.

بدائل الفيسبوك ؟

لكن وفي خضم الأزمة، برزت منصات بديلة اضطر إلى الذهاب إليها العديد من مستخدمي الفيسبوك على أمل الاستعاضة عن عدم تمكنهم من الاتصال بالفيسبوك فقد لجأ كثيرون في مصر والعالم العربي وحول العالم لمنصات مثل تليغرام وسيغنال وتويتر الذي غرد مرحبا بالعائدين إليه.

كذلك نشرت تطبيقات خاصة بالهواتف الذكية رسائل تؤكد إمكانية اللجوء إليها بعد أن انقطع الاتصال بالفيسبوك مثل تطبيق تروكولر.

ويبدو أن هذا الأمر قد صب في صالح الشركات والتطبيقات الأخرى المنافسة لفيسبوك. إذ أشار موقع شركة « سنسر تاور » للأبحاث التسويقية إلى انتقال « تليغرام » من المرتبة السادسة والخمسين للتطبيقات المجانية الأكثر تحميلا في الولايات المتحدة إلى المرتبة الخامسة في غضون يوم واحد.

أما في مصر، فقد احتل تطبيق « تلغرام » الصدارة ثم موقع تويتر فيما يتعلق بالتطبيقات المجانية الأكثر تحميلا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، في تفوق على تطبيقي الفيسبوك والواتساب، وفقا لموقع سنسر تاور.

وأضيفت إلى قائمة التطبيقات، التي استفادت من أزمة انقطاع الاتصال بالفيسبوك، تطبيق « كلوب هاوس »، إذ أمسى بمثابة بديل قوي، وهو ما أشار إليه طارق وائل، استشاري بناء البراند الشخصي وأحد مؤثري كلوب هاوس..

وفي مقابلة مع دوتش فيليه، قال طارق وائل إن « كلوب هاوس يتميز بكونه تطبيقا صوتيا تفاعليا وقد انضم حوالي 65 ألف شخص إلى غرفة صوتية ليتشاركوا فيها المعلومات والأخبار عندما تعلق الأمر بأسباب توقف عمل تطبيقات فيسبوك والواتساب وإنستغرام ومتى يُتوقع عودة تلك التطبيقات للعمل ».

وأضاف وائل: « المستخدمون الذين توجهوا لمنصة كلوب هاوس بالأساس كانوا يرغبون في البحث عن إجابات سريعة ودقيقة تخص أسئلتهم، حيث كانت الغرفة وسيلة لتصحيح بعض المعلومات من قبل مختصيين تقنيين في مجال الشبكات وأمن المعلومات وقد شهد التطبيق تضاعفا ملحوظا لأعداد المشاركين في الغرف حتى 4 و 5 أضعاف الأعداد المشهودة في الأشهر الثلاثة السابقة ».

تحديد الأولويات؟

وفي ظل هذه الأزمة، قام البعض بتحديد الكيفية التي يمكنه بها الاتصال بالأسرة والأقارب وزملاء العمل، ومنهم محمد عبد الرازق، وهو مصري يعمل في قطر.

وفي مقابلة مع دوتش فيليه عبر الهاتف قال « كنت أتواصل مع الأصدقاء على تويتر وتليغرام وفي العمل من خلال الإيميل »، بيد أن هذه التطبيقات لم تكن وسيلته للاتصال بأسرته في محافظة الشرقية شمالي شرق القاهرة.

وفي ذلك، قال « مع تعطل خدمات التواصل الاجتماعي لشركة فيسبوك، كان السبيل للاتصال مع الأسرة هو الهاتف المحمول ».

جدية وسخرية

وحتى على منصات التواصل الاجتماعي، أثير الجدل حيال بدائل موقع الفيسبوك والواتساب إذ دار نقاش حاد عن المواقع التي يمكن اللجوء إليها بدلا عن الفيسبوك والواتساب.

واتسمت بعض ردود فعل المستخدمين العرب حيال بدائل الفيسبوك بطابع ساخر.

« نعمة وليست نقمة »

ورغم حالة الارتباك هذه والتهافت حيال البحث عن بدائل لموقع الفيسبوك، رأى بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي أن الأمر لم يكن بهذا القدر من السوء. فقد اعتبر البعض أن انقطاع الاتصال بالفيسبوك فتح الباب أمام إتاحة المزيد من الوقت للحديث مع الأسرة بعيدا عن التحديق لساعات أمام شاشات الهواتف الذكية.

أما بالنسبة لمحمد إسماعيل، الشاب الذي يعمل في شركة أدوية صعيد مصر، فقد كانت عودة خدمة الواتساب إلى هاتفه بمثابة « خبر سار » بغض النظر عن السبب وراء هذا العطل أو حتى تداعيات ذلك. وقال « ببساطة، أصبح الواتساب جزءا هاما لإنجاز عملي وأنا سعيد بعودة الواتساب مرة أخرى. »

محمد فرحان