عادات صحراوية.. "التبلاح" أو تسمين الفتيات لتجميلهن ورفع حظوظهن في الزواج

عادات صحراوية.. "التبلاح" أو تسمين الفتيات لتجميلهن ورفع حظوظهن في الزواج

نساء من الصحراء المغربية

"الجمال هو ما استحسنته عيناك واشتهاه قلبك"، تلك مقولة تؤكد بأن حكمنا على الجمال يظل نسبيا، فما تراه أنت جميلا قد يراه الآخر قبيحا بل ربما مقرفا، وما تراه بشعا ومشينا ربما يراه الآخر فاتنا وقمة في الجمال والإبداع.

إلا أنه في الصحراء المغربية، يتفق الجميع هنا، على أن سر جمال المرأة يكمن في سمنتها وامتلاء صدرها وأردافها، مما يجعلها فاتنة ومرغوبة جدا من طرف الخاطبين.

فكيف تنجح الفتيات في الحصول على القوام المرغوب، والجسم الممتلئ؟ وهل يتبعن نظاما غذائيا معينا يسمح لهن باكتساب المزيد من الوزن وفي مناطق محددة من الجسد؟ أم أن طبيعة الحياة هناك والأجواء الصحية هي من تساعدهن على ذلك؟ وما هو السر وراء تهافت النساء على اكتساب الأوزان الزائدة ولماذا لا يرين من طريقة سريعة للحصول على الزوج المناسب والمحافظة عليه سوى « التسمين »؟.

التبلاح والتسمين القسري للفتيات

في الصحراء المغربية، تتجه معظم الأسر نحو تسمين فتياتهن وهن في سن صغيرة، ويعهد بذلك إلى نساء متخصصات في ذلك، يقمن بإجبار الفتيات على اتباع نظام معين في الأكل والشرب والنوم.

ويتم إعداد الفتاة بإجبارها على الأكل بكثرة وبشرب حليب الإبل والأرز والعصائد ولحم الإبل المشوي ولحم الضأن وذلك وفق جدول منظم:

في الصباح الباكر، تتناول الفتاة كمية لا بأس بها من حليب الإبل الساخن، ثم تعود إلى النوم، وعندما تستيقظ، تتناول كمية كبيرة من حساء الشعير والتمور والحلوى والشاي ثم حليب البقر، كل هذا بكميات كبيرة.

وفي الغذاء تتناول كميات كبيرة ودسمة من لحم الإبل المشوي أو لحم الضأن، ثم بعد ذلك تجبر على تناول كميات كبيرة من الأرز والكسكس والمعجنات، وفي فترة المغيب تتناول الحساء والتمر بكميات كبيرة.

وطوال اليوم يمنع على الفتاة أن تقوم بأي مجهود، بل تظل ممدة على جنبيها الأيمن والأيسر بالتناوب، وخلال أسابيع قليلة تكتسب وزنا زائدا خصوصا في منطقة الأرداف والصدر.

وقبل أن تبدأ الفتاة في هذا النظام الغذائي، تقوم النساء المتخصصات في عملية « التبلاح » و »التسمين » إلى تحضير مشروب من الأعشاب بغرض غسل المعدة والأمعاء لاستقبال أكبر كمية من الطعام.

كما يتم إعداد محلول مكون من أعشاب معينة ومياه محددة، تحقن به الفتيات من الشرج لتنظيف القولون وإزالة كل الشوائب منه وتهيئته لامتصاص كل الأطعمة التي تتناولها الفتاة لتحصل على نتيجة مرضية.

ولكن هل كل الفتيات يرغبن في ذلك؟

حتى وإن رفضت الفتيات ذلك، فهن مجبورات على ابتلاع كل هذه الكميات من الأكل، إذ تتم معاقبتهن بقسوة إن هن امتنعن عن قبول كل ما يقدم لهن من طعام.

يحكى أنه في السابق، كانت نساء الأعيان يجلسن في البيوت ولا يقمن بأي عمل، إذ يعهد بالعمل الشاق إلى العبيد الذين يشتغلون في الحقول وفي البيوت.

لذلك ظلت المرأة الممتلئة رمزا من رموز الغنى والكرم وعلو الشأن والصحة وارتفاع مستواها المعيشي.

ورغم التطور الذي شهده العالم، وتغير نظرته لمعايير الجمال لدى المرأة، بل أصبحت المرأة الرشيقة النحيفة هي رمز الجمال والأنوثة، إلا أن ذلك لم يغير من نظرة المجتمع الصحراوي المغربي للمرأة التي يرون في امتلائها وسمنتها رمزا للخصوبة والأنوثة والإغراء والإثارة.