شجب ومشاورات بعد إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً فوق اليابان

شجب ومشاورات بعد إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً فوق اليابان

أدانت الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية "بشدة" إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً بالستياً فوق اليابان، وأكدت واشنطن التزامها بالدفاع عن حليفيها، مشددة على أهمية التعاون الثلاثي لـ"الرد بقوة" ومحاسبة كوريا الشمالية.

أعلن البيت الأبيض أنّ الولايات المتّحدة تشاورت مع اليابان وكوريا الجنوبية للردّ « بقوة » على إطلاق كوريا الشمالية صباح الثلاثاء (الرابع من أكتوبر 2022) صاروخاً بالستياً حلّق فوق اليابان وسقط في المحيط الهادئ.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية نيد برايس في بيان الثلاثاء إن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن ووزيري خارجية اليابان وكوريا الجنوبية « أدانوا بشدة » إطلاق كوريا الشمالية صاروخا بالستيًا فوق اليابان. وأضاف برايس أن الوزراء أدانوا أيضًا تجاهل كوريا الشمالية للعديد من قرارات مجلس الأمن الدولي وآثارها المزعزعة لاستقرار المنطقة. وشدد بلينكن على التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن كوريا الجنوبية واليابان، وأكد مجددًا أهمية التعاون الثلاثي الوثيق لمحاسبة كوريا الشمالية على « سلوكها غير المقبول »، بحسب البيان.

وأجرى مستشار الأمن القومي جايك ساليفان محادثات منفصلة مع نظيريه الكوري الجنوبي والياباني لبلورة رد « دولي مناسب وقوي ». وقالت المتحدّثة باسم ساليفان، آدريين واتسون، في بيان إنه أعاد التأكيد على « الالتزام الراسخ » للولايات المتّحدة الدفاع عن اليابان وكوريا الجنوبية.

من جهته وصف رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا الإطلاق بأنه عمل « سافر »، في حين قال كبير أمناء مجلس الوزراء هيروكازو ماتسونو إنه تهديد وشيك للمنطقة والمجتمع الدولي. واعتبر الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول الإطلاق « استفزازًا متهورًا » وحث على اتخاذ إجراءات ردًا على ذلك.

وإطلاق الصاروخ البالستي المتوسط المدى الذي حلق فوق الأراضي اليابانية هو الأول من نوعه منذ 2017 ويشكل تصعيدًا في حملة التجارب على الأسلحة التي تجريها بيونغ يانغ. وقال الجيش الكوري الجنوبي إنه رصد إطلاق هذا الصاروخي البالستي الذي قطع مسافة 4500 كيلومتر تقريبًا على ارتفاع 970 كيلومترًا بسرعة قريبة من ماك 17 محلقًا فوق الأرخبيل باتجاه الشرق. وقالت طوكيو إن مساره ربما كان أطول مسافة تُقطع في اختبارات كوريا الشمالية.

بيونغ يانغ تتهم واشنطن وسيول بالتحضير لهجوم

ويأتي الإطلاق الأحدث بعد أن اختبرت كوريا الشمالية صاروخين بالستيين يوم السبت. وتحظر قرارات الأمم المتحدة على كوريا الشمالية اختبار أي نوع من الصواريخ البالستية. وتتهم كوريا الشمالية الولايات المتحدة بانتظام بالتحضير لهجوم من خلال مناوراتها العسكرية مع كوريا الجنوبية، وهو ما ينفيه البلدان.

وهذه هي خامس عملية إطلاق تقدم عليها بيونغ يانغ خلال عشرة أيام، وسط استعراض الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية عضلاتهما العسكرية. فقد أجرت الدولتان الأسبوع الماضي تدريبات ثلاثية مضادة للغواصات مع القوات البحرية اليابانية، تضمنت حاملة طائرات أمريكية والتي توقفت في كوريا الجنوبية لأول مرة منذ عام 2017.

وآخر مرة حلّق فيها صاروخ كوري شمال فوق اليابان تعود إلى 2017 في ذروة مرحلة « النار والغضب » التي تقاذف خلالها الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون مع الرئيس الأمريكي في حينه دونالد ترامب شتائم من العيار الثقيل.
وقال كيم دونج يوب، الضابط السابق في البحرية الكورية الجنوبية، إن تفاصيل الرحلة الأولية تشير إلى أن الصاروخ ربما كان صاروخ هواسونغ-12 البالستي المتوسط المدى، الذي كشفت عنه كوريا الشمالية في عام 2017 ضمن تهديداتها بضرب القواعد العسكرية الأمريكية في غوام. وسبق استخدام هواسونغ-12 في اختبارات عام 2017 التي حلقت فوق اليابان، وأشار كيم إلى أنه أُطلق من مقاطعة جاجانج في يناير.

وفي حدث نادر، تسبّبت هذه التجربة الصاروخية الكورية الشمالية الأخيرة في تفعيل نظام الإنذار المبكر « جي-أليرت » في اليابان، إذ ظهر على شاشات التلفزيون الوطني « إن إتش كي » تحذير يدعو سكان المناطق الشمالية والشمالية الشرقية للاحتماء داخل مبان أو تحت الأرض. وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن.إتش.كيه) أن الاختبار دفعت شركة شرق اليابان للسكك الحديدية إلى تعليق عمليات القطارات في المناطق الشمالية.