حديث الثلاثاء: منصات التواصل الاجتماعي بين تعبئة الحركات الاجتماعية وتحديات صيانة البيانات الشخصية

حديث الثلاثاء: منصات التواصل الاجتماعي بين تعبئة الحركات الاجتماعية وتحديات صيانة البيانات الشخصية

أمير عبد الرضا، ضيف حديث الثلاثاء

خصص مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد حلقته الاسبوعية لحديث الثلاثاء لمناقشة منصات التواصل الاجتماعي: بين تعبئة الحركات الاجتماعية وتحديات صيانة البيانات الشخصية، رفقة أمير عبد الرضا، أستاذ مساعد بجامعة محمد السادس متعددة الاختصاصات.

في تقديم موضوع الحلقة، أشارت إيمان لهريش، مسؤولة عن البرامج بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد والمسيرة للحلقة، إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى نظرا لفعاليتها في جمع البيانات التي تمكن من تحليل الجماهيــر وأفكارهــا وسلوكها وأنماط تواصلها؛ إلا أن هاته العملية لا تخلو من تحديات كصيانة المعطيات ذات الطابع الشخصي المتاحة على الانترنيت.

للإجابة على التساؤل الأول المتعلق بكيفية تفسير تسهيل الشبكات الاجتماعية لظاهرة “تعبئة الجماهير » في سياقات اجتماعية ومجتمعية مختلفة، أوضح ضيف الحلقة أن هذه الظاهرة قد عرفت تحولا كبيرا فعلا منذ انتشار استخدام مواقع التواصل الاجتماعي حيث لم يعد المتظاهرون مثلا، بحاجة الى التجمع في الفضاءات العمومية لتحديد أهدافهم أو الاتفاق على كيفية تحديد نشاطاتهم، بل أصبح الأمر مقتصرا على محادثات خاصة على هذه المنصات. في نفس السياق، استحضر أمير عبد الرضا أحداث الربيع العربي وصعوبة تحكم السلطات في التظاهرات أو مراقبة النشطاء فيها بسبب توجههم نحو

الشبكات الاجتماعية للتواصل والحفاظ على الخصوصية. من بين التحولات التي تشهدها تعبئة الحركات الاجتماعية أيضا، أشار الضيف الى تزايد حدة انتشار الأنباء الخاطئة والإشاعات بسبب هذه المنصات والتي ساهمت بشكل مباشر في تصاعد الشعباوية في الأنظمة الديموقراطية، بالإضافة الى تسخيرها في نشر الجماعات الجهادية لنشاطاتها المتطرفة وعمليات التجنيد.

من منظور اخر، وباعتبارها مصدرا فعالا للبيانات، أوضح أمير عبد الرضا أن وسائل التواصل الاجتماعي توفر بيانات متعلقة بعدد هائل من المستخدمين دون الحاجة الى إقامة دراسات استطلاعية على أرض الواقع، وقد وصفها بالتجربة الأقرب للقدرة على وضع المجتمع في مختبر وتكوين رؤية علمية بخصوصه، الشيء الذي لم يكن متاحًا في السابق. مع ذلك، صرح الضيف ان هذه البيانات المقدمة من طرف الشبكات الاجتماعية تظل عامة وغير تمثيلية للمجتمع، بل تعكس فقط توجهات عامة لأفراده.

فيما يتعلق بتحديات صيانة البيانات الشخصية التي ترافق استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أشار أمير عبد الرضا إلى إشكالية الاستخدام الغير قانوني للبيانات الموجودة على هذه المنصات مفسرا انه بالرغم من وجود إجراءات قانونية لتقييد هذه التجاوزات، خاصة في الدول المتقدمة، إلا أنها تظل بطيئة ومحدودة في وجه الوثيرة المتسارعة للتقدم التكنولوجي والبرمجة. في هذا الإطار، شدد الضيف على ضرورة ترسيخ القيم الأخلاقية التي تحول دون ارتكاب بهذه التجاوزات واستغلال البيانات الشخصية لمستخدمي هذه المنصات، في مراحل تكوين وتوجيه الجيل الجديد من المبرمجين والمختصين في هذا المجال. علاوة على ذلك، حث الأستاذ عبد الرضا على عدم ادخال جميع البيانات الشخصية في هذه المواقع نظرًا لعدم ضرورتها.

في الأخير، أشاد أمير عبد الرضا بما وصل اليه التقدم التكنولوجي وتقنيات البرمجة التي تتيح حاليا استخدام البيانات الشخصية المتاحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشكل جديد كتقنيات نمذجة المواضيع وتحليل الشعور التي تمكننا من معالجة النصوص المستخدمة بشكل متكرر والتنقيب عن الهياكل الدلالية المخفية فيها في وقت وجيز.