حديث الثلاثاء: قراءة في النموذج التنموي الجديد

حديث الثلاثاء: قراءة في النموذج التنموي الجديد

حديث الثلاثاء: قراءة في النموذج التنموي الجديد

في حلقة خاصة من البرنامج الأسبوعي لمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد «حديث الثلاثاء»، خصصت إيمان لهريش، مسؤولة عن البرامج، موضوع الحلقة لقراءة بعض دعامات النموذج التنموي الجديد، باستضافة ادريس كسيكس، عضو باللجنة الخاصة بالنموذج التنموي وعبد الله ساعف، باحث بارز بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد. وقامت بتسيير الحلقة، نزهة الشقروني، باحثة بارزة بنفس المركز.

افتتحت نزهة الشقروني النقاش بسرد شامل للمحاور الأساسية التي تمحور حولها عمل اللجنة المكلفة بالنموذج التنموي الجديد.

في إجابته على التساؤل الأول المطروح، قام عبد الله ساعف بالتذكير بموجات الإصلاح التي خاضها المغرب في مسيرته التنموية في مختلف المجالات، موضحا أن المرحلة الحالية التي يجتازها المغرب، خاصة في السنوات الثلاث الاخيرة تقتضي منه إعادة النظر في نموذجه التنموي. وفي نفس السياق، أشار الباحث أن ضرورة إعادة التفكير في النموذج التنموي جاءت بعد أن استنفدت عدة مسارات تنموية. وفي مقتضى مبدأ إعادة التفكير، أكد عبد الله ساعف على نقطتين أساسيتين يجب أخذهما بعين الاعتبار: الأولى تقتضي عدم اسقاط رؤية واحدة والسماح بتعدد الرؤى لتجاوز الركود القائم في المسار التنموي لبلادنا؛ والثانية تستلزم أن تصور نموذج تنموي جديد لا يلغي ولا يجب أن يتقاطع مع السياسات العمومية المقدمة من طرف الأحزاب في إطار تعددية خريطة التصورات المتاحة.

ومن جانب آخر، أكد ادريس كسيكس أن تشكيلة اللجنة المكلفة بالنموذج التنموي الجديد تعكس فعلا هذه التعددية، موضحًا أن عملها قد ارتكز على الانطلاق من عدم المعرفة والانفتاح على التصورات المجتمعية المختلفة مع العمل على تحفيز الذكاء الجماعي في الفضاء العام. واسترسل هذا الأخير مبرزا أن أهداف بناء النموذج التنموي أعطت جل الأهمية للتأكيد على الامتياز الديموغرافي الذي يزخر به المغرب وتحرير الطاقات البشرية مع اعتماد المساءلة والمحاسبة بغرض إعادة بناء الثقة بين المؤسسات والمواطن المغربي. بالإضافة الى إشراك كافة شرائح المجتمع في وضع المخطط التنموي الجديد وتفعيله، مع التأكيد على أهمية إعطاء الحريات وتعزيز حس المبادرة الفردية.

بعد ذلك، أعقب عبد الله ساعف على منطلقه الأولي موضحا أنه لا يجب اعتماد منطق القطيعة مع ما تم تحقيقه من اصلاحات على مجموعة من المستويات والطموح الى تحقيق إصلاح شامل في فترة وجيزة، بل يجب توقع تغيرات واقعية تتماشى مع وثيرة تطور المجتمع المغربي بخصوصياته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الخاصة.

في الختام، شارك ادريس كسيكس مقاربته من داخل اللجنة حول أهمية الجانب الثقافي والإبداع في تصور النموذج التنموي الجديد. استخلص الثقافة في ثلاث عناصر التي تكمن في الموروث المحلي والجماعي، الخيال الفردي وأن التعايش داخل المجتمع يقتضي تعدد التصورات، وعدم وجود حقيقة واحدة. في نفس السياق، أكد العضو باللجنة أن المشكل الأساسي الذي يعاني منه الجانب الثقافي هو عدم وجود وسطاء لتحفيز وتأطير الإنتاج الثقافي ذو جودة وحب المعرفة والفن.