حديث الثلاثاء: تقديم التقرير السنوي للجيوسياسة الإفريقية

حديث الثلاثاء: تقديم التقرير السنوي للجيوسياسة الإفريقية

عبد الحق باسو، باحث بارز بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد

في حلقة جديدة من البرنامج الأسبوعي لمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد «حديث الثلاثاء»، ناقشت إيمان لهريش، مسؤولة عن البرامج والمسيرة للحلقة، رفقة عبد الحق باسو، باحث بارز بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد والمشرف العام لهذا التقرير.

في مستهل الحلقة، أوضح عبد الحق باسو أن حكاية التقرير السنوي للجيوسياسية الإفريقية تعود لسنة 2017، عندما عاد المغرب إلى بيته الإفريقي، حيث جاءت فكرة تجميع الآراء والإنتاجات الفكرية الأفريقية المبعثرة في كتيب واحد يعنى بالإشكالات الجيوسياسية المتعلقة بالقارة؛ وذلك في سياق محادثات قادها مركز السياسات من اجل الجنوب الجديد مع مراكز بحث أفريقية أخرى، وشراكة مع معهد الدراسات الأمنية بأديس ابابا بإثيوبيا. أضاف الباحث أن فكرة هذا التقرير تتماشى أيضا مع توجهات السياسة الخارجية المغربية والاهتمام الذي تحظى به المنطقة الافريقية في الدستور المغربي.

وفيما يتعلق بمحتوى هذا التقرير، أكد الضيف انه على الرغم من وجود بيداغوجية تنظم محتوى التقرير تباعا للتقسيم الجغرافي للمناطق الافريقية، يبقى هذا الاخير منفتحا على تغير مناخ العلاقات الدولية وتواجد معطيات جديدة كالجائحة في الساحة الافريقية. وأضاف أن محتوى التقرير مرتبط أيضا بالاحتياجات المطروحة في الفضاء الفكري والجيوسياسي الافريقي وبالخبرة المكتسبة من نسخة إلى نسخة.

وفي نبذة عن النسخة الرابعة من التقرير الحديثة الصدور، أوضح عبد الحق باسو أن التقرير ينقسم الى خمس وحدات فكرية، تحتم تخصيص أولها لتداعيات جائحة كوفيد-19؛ فتضمنت أربع مقالات تطرقت إلى التضامن الافريقي في ظل هذه الازمة وانعدام الامن، إشكالية الأمن الغذائي وقضايا الحكامة من أجل السلام والامن في القارة. ثم أشار الخبير السياسي أن تسلسل باقي الأجزاء احتفظ بنفس توجه النسخ السابقة، فخصصت مقالات لوحدة المناطق، وحدة السلم والأمن، وحدة السياسة والحكامة ثم وحدة الثقافة والمجتمع.

أكد عبد الحق باسو أن دينامية بناء سرد أو خطاب افريقي جديد جاءت مع نشأة هذا التقرير وتدخل في فلسفة إنتاجه بحيث يأمل هذا الاخير تجاوز الخطابات التي تطغى على المستوى العالمي بشأن افريقيا. في نفس السياق، أضاف الباحث البارز ان التقرير السنوي للجيوسياسة الإفريقية يعطي للمفكرين والمحللين السياسيين الأفارقة منبرا للتعبير عن رؤية افريقيا للعالم وعن رؤية كل بلدٍ افريقي لشقيقه. فيأتي إذا هذا التقرير السنوي لتقويم الخطاب الافريقي الذي تطغى عليه التغطية الاعلامية التي تظهر القارة كبؤرة للنزاعات والأخطار وكمصدر للهجرة والارهاب وما الى ذلك من عيوب.

ومن زاوية اخرى، أوضح عبد الحق باسو أن الجائحة لم تستحوذ على التقرير نظرا لكونها فقط اختلالا إضافيًا أصاب القارة الافريقية كما هو الحال في باقي انحاء العالم ولا يمكن جعلها أصلا أو سببا في حدوث المشاكل والاضطرابات الأفريقية. فقد حاول التقرير بهذا الشأن الحفاظ على موضوعية وواقعية عالية في تقييم مخلفات الجائحة بناء على المعطيات الافريقية كما هي، وهذا ما ركز عليه الباحث في المقال الافتتاحي للتقرير.

قدمت إيمان لهريش مجموعة من المعطيات الصادرة عن تقرير نشره « التحالف المواطن في الساحل’‘، أحد مصادر التقرير السنوي للجيوسياسة الإفريقية، مفادها أن سنة 2020 كانت الأكثر خطورة بالنسبة للمدنيين، خاصة في منطقة الساحل، فطرحت تساؤلا حول ما إذا تأثرت هذه المعطيات بالأزمة الصحية. في إجابته، بين عبد الحق باسو أنه لا يعتقد أن كوفيد-19 مسؤول عن ارتفاع هذه الارقام بقدر ما هو مسؤول عن تزايد عمليات استقطاب المدنيين للانضمام الى صفوف المجموعات المسلحة، بحيث تم توظيف خطاب ضد الحكومات الافريقية واتهامها بالتركيز على العواصم والتحيز الى الطبقات الغنية في تدبيرها للأزمة الصحية. وأكد بذلك أيضا أن نشوء المناطق الرمادية ناتج عن عدم قيام الدولة بوظائفها التي تقوم على توفير التعليم والصحة والأمن وما الى ذلك لبعض المناطق المتواجدة على هامش ترابها الوطني. فلا يرى عبد الحق باسو مجددا أي دخل للجائحة في هذه الإشكالية.

وبالحديث عن التضامن الافريقي وظهور بعض تجلياته في بداية الازمة، أوضح ضيف الحلقة أن الجائحة

جاءت بدرس مهم يجب على الدول الافريقية استنتاجه وهو عن أهمية وضرورة التضامن الافريقي في مواجهة التحديات التي وضعتها الأزمة الصحية العالمية، كما كان المغرب سباقا اليه.

ومن جهة اخرى، أشار عبد الحق باسو ان تدافع القوى الكبرى على تعزيز الاستثمارات في افريقيا لا يحمل طابعا خيريا او تضامنيا مع القارة، بل يجب ان نتساءل عما تحمله في طياتها من أطماع، مشددا على ضرورة الوعي والتفكير بشكل عقلاني فيما إذا كان الامر يتعلق بشراكات فعلية أم فقط اتخاذ حلة استعمارية غير مباشرة جديدة.

في الختام، بين الباحث البارز أن تنوع المؤلفين المساهمين في التقرير من ناحية الجنسيات والأجيال يعكس وعيا بالزخم الافريقي وبالهوية الافريقية العملية يتجه نحو تحقيق تجديد للخطاب والفكر الافريقي بصفة عامة.