حديث الثلاثاء: تحديات إصلاح أنظمة التقاعد في المغرب

حديث الثلاثاء: تحديات إصلاح أنظمة التقاعد في المغرب

عبد الرحيم أوليدي،خبير في نظام التقاعد المغربي

في حلقة جديدة من البرنامج الأسبوعي لمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد «حديث الثلاثاء»، ناقشت إيمان لهريش، مسؤولة عن البرامج والمسيرة للحلقة، موضوع تحديات إصلاح أنظمة التقاعد في المغرب، باستضافة عبد الرحيم أوليدي، رئيس الدراسات وإدارة المخاطر بصندوق التضامن ضد الكوارث الطبيعية وخبير في نظام التقاعد المغربي.

في مستهل الحلقة، أشار عبد الرحيم أوليدي إلى أن تأسيس برامج ومنظومات التقاعد والتغطية الاجتماعية يعود إلى فترة الحماية حيث كانت تتوجه خدماتها نحو المقيمين الفرنسيين. ومن ثم اجتاز المغرب عددا من المراحل بعد ذلك إلى حين خلق مؤسسات مغربية تهتم بهذه القضايا بشكل تدريجي. بعد ذلك، قدم ضيف الحلقة شرحا للأنظمة الإجبارية، الإضافية والتكميلية للتقاعد بالمغرب، بالإضافة إلى مصادر وأشكال تمويلها. في هذا السياق، أوضح الخبير في المعاشات التقاعدية وإدارة المخاطر أن المغرب يتوفر على أربعة صناديق للتقاعد، يحمل ثلاثة منها طابعا اجباريا تستهدف شغيلة القطاعين الخاص والعام وهي الصندوق المغربي للتقاعد، النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؛ إلى جانب الصندوق المغربي للتقاعد المهني الذي يقتصر على خدمة القطاع الخاص وليس إجباري. علاوة على ذلك، حرص ضيف الحلقة على توضيح ارتكاز نظام التقاعد ببلادنا على المقاربة التي تقتضي السعي لتعويض مادي عند العجز أو المرض عن طريق المساهمة في الصندوق بدل التعويض المادي القائم على المساعدة الاجتماعية.

وبخصوص الغلاف المالي المخصص لتوسيع قاعدة المنخرطين في نظام التقاعد في إطار تكلفة تعميم الحماية الاجتماعية البالغة 51 مليار درهم سنويا والقائمة أساسا على مساهمة الأشخاص الذين تتوفر لديهم القدرة، أوضح عبد الرحيم أوليدي أن هذا الغلاف مخصص لإنجاح المشروع في السنوات الأولى من التنفيذ، علما أنه لم يتطرق إلى المقاربة التضامنية المستهدفة للأشخاص المتقاعدين حاليا، بل اقتصر على فتح المجال بالنسبة لجميع المهن للانخراط والمساهمة في صناديق التقاعد.

وبالنسبة للتساؤل المطروح حول المعامـل الديمغرافـي الذي يعكس اختلالا في معادلة عــدد المتقاعديــن وعــدد المسـاهمين فـي أنظمـة التقاعـد والمؤدي إمــا إلــى تمديــد فتــرات المســاهمة وبالتالــي رفــع الســن القانونـي للإحالـة علـى التقاعـد، وإمـا إلـى الزيـادة فـي نسـبة الاشـتراكات، وإمـا إلـى انخفـاض معـاش التقاعـد، أكد الخبير في المعاشات التقاعدية على ضرورة التوجه بسرعة نحو إصلاحات هيكلية والقيام بتضحيات في سبيل تحقيق توازن بين إنصاف المشتغلين حاليا والأجيال القادمة.

فيما يخص توقعات هيئـة مراقبـة التأمينـات والاحتيـاط الاجتماعي بشأن تسـجيل الصنـدوق الوطني للضمـان الاجتماعي عجـزا تقنيـا ابتـداء مـن سـنة 2018 وعجـزا إجماليـا فـي سـنة 2027 فيما يتعلق بفـرع التعويضـات طويلـة المـدى ونفاذ احتياطاته سـنة 2044، صرح الضيف ان هذا الأخير يقتضي إصلاحات هيكلية للحد من استنزاف هذه الاحتياطات وتمديد استنفاد ميزانيتها. وذلك مع التأكيد على ضرورة اعتماد مقاربة بيداغوجية ونشر الوعي في صفوف المواطنين المغاربة للتأكيد على أهمية تسجيل أرباب العمل المستخدمين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من جهة، وأهمية سعي العمال لضمان الفوائد الاجتماعية إلى جانب الأجرة من جهة أخرى. وذلك في إطار رؤية موحدة تعنى بتحقيق مشروع إصلاح أنظمة التقاعد في المغرب وتسعى الى ضمان تحقيق هـذا الصنـدوق توازنـا ماليـا علـى المـدى البعيـد.

في الختام، تمحورت التوصيات المقدمة بخصوص موضوع الحلقة، حول وجوب مرافقة الفئة الشغيلة بالمغرب وتوعيتهم بضرورة الانخراط في أنظمة التقاعد، مع تحفيزهم عن طريق تقريب مخاطر أخرى تمس كل فرد ولا تقتصر فقط على المعاش، تكمن في قطاعي التعليم والصحة.