حديث الثلاثاء: المشاركة السياسية للشباب في المغرب

حديث الثلاثاء: المشاركة السياسية للشباب في المغرب

حديث الثلاثاء مع سعيد عثمان اقداد، باحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية

في حلقة جديدة من البرنامج الأسبوعي لمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد «حديث الثلاثاء»، ناقشت إيمان لهريش، مسؤولة عن البرامج والمسيرة للحلقة، رفقة سعيد عثمان اقداد، باحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، موضوع " المشاركة السياسية للشباب في المغرب ".

في البداية، أوضح ضيف الحلقة أن ما نعنيه بالمشاركة السياسية هو نشاط أو مجموعة من الأنشطة التي تخول للمواطن التأثير على مسارات اتخاذ القرارات السياسية سواء على المستوى المحلي أو الوطني. وتكون هذه الأنشطة نابعة من الإحساس بالانتماء لفضاء تدبير الشأن العام. ويمكن حصر هذه الأخيرة في صنفين: المشاركة السياسية المنظمة المرتبطة بالمؤسسات الرسمية (الأحزاب، المجالس المنتخبة، الهيئات السياسية، المشاركة في الانتخابات…)؛ والمشاركة السياسية غير المنظمة المرتبطة بالحركات الاجتماعية التي غالبا ما تنشط بشكلٍ عفوي داخل الفضاء العام.

فيما يتعلق بأسباب عزوف الشباب عن المشاركة السياسية بشكل عام والانتخابات بشكل خاص، أشار الباحث الى أنه ليس هنالك عزوف على السياسة وإنما عزوف على المؤسسات السياسية، المنتخبة والحزبية، لأن المواطن يمارس الشأن السياسي في الحقيقة بشكل يومي (الجمعيات، المجتمع المدني، تملك قضايا المواطنين…). وأضاف الضيف أن عوامل هذا العزوف تتجلى في الآتي: أولا، ارتباط الصورة السياسية في المغرب بنوع من التخوف في المجتمع نظرا لما عاشه السياسيين في مرحلة معينة من المغرب سابقا؛ ثانيا، وجود انطباعات سلبية أخرى حول السياسة بكونها مرتبطة بالفساد مما جعل لها صوره قدحية أمام الرأي العام الذي أصبح غير مهتم بالفضاء السياسي؛ ثالثا، هذا العزوف مرتبط بعدم تطور ومواكبة الأحزاب السياسية للمطالب الكبرى للشباب والمجتمع، إضافة إلى غياب الديمقراطية داخل هذه الأخيرة واتخاذها سلوكيات سلبية.

بالحديث عن كيفية إعادة النظر في عرض الأحزاب السياسية تجاه الشباب المغربي، قدم سعيد عثمان اقداد مقترحين: الأول يتعلق بتطوير بنيات الاستقبال داخل الأحزاب السياسية؛ والثاني يقوم على إعطاء الشباب مساحة الالتزام وتحمل المسؤولية داخل الأحزاب وولوج المناصب التنظيمية. وذلك يوجب على الأحزاب السياسية الانفتاح والتجدد بشكل يعطي أملًا للحياة السياسية نظرا لأن استمرارية الأحزاب السياسية تقوم على تجديد نخبها، شريطة وجود حد أدنى من الالتزام الفكري والسياسي.

وفي نفس السياق، أكد الباحث السياسي أن تحفيز الشباب على المشاركة السياسية أمام تدني الثقة تجاه الفعل والفاعل السياسي رهين بوعيهم بأهمية المشاركة والممارسة السياسية وكونها المدخل الرئيسي للتغيير والتعبير عن موقفهم.

تطرقت بعد ذلك إيمان لهريش لإشكالية مدى تماشي الخطاب السياسي اليوم مع تطلعات الشباب المغربي وتصوراته لهذا المجتمع الذي يعيش فيه كمجتمع منفتح ومعتبر للشباب كرافعة في المسار التنموي، فكانت إجابة الضيف بمثابة دعوة للأحزاب السياسية لتجديد خطاباتهم والبحث على سبل استقطاب جديدة وكذا تبني خطاب يجد فيه الشباب ذاتهم ويحمي التجدد الفكري لهذا العصر. يرى الباحث أن هذا التغيير كفيل بإعادة بناء الثقة بين الشباب والخطاب السياسي لأنه سيتوفر على نوع من المصداقية والثقة وسيصبح خطابا مرتبطا بالفكر والممارسة.

ومن زاوية أخرى، أشار سعيد عثمان اقداد أن وجود الشباب وتناولهم للفعل السياسي في فضاءات التواصل الاجتماعي أمر مهم حيث إنه تناقش فيه طابوهات السياسية بكاملها بشكل حر وبدون رقابة، ولكن هروب الشباب للفضاء الافتراضي دليل على انغلاق الفضاء الواقعي. وهذا يعني أنه يجب على المناضلين في العالم الافتراضي أن يلتحقوا بالواقع والأحزاب السياسية لأنه لا يمكن لفضاءات التواصل الاجتماعي أن تشكل بديلا او واجهة نضالية بديلة للأحزاب السياسية.

في الختام، أكد ضيف الحلقة أن الأزمة الصحية زادت ارتباط المواطنين بالتكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي، مما خلق وعيا تجاه قضايا معينة لكن يبقى لهذا الفضاء الافتراضي دور محدود في صناعة الرأي العام.
p