حديث الثلاثاء: العنف القائم على النوع الاجتماعي في الفضاء الجامعي

حديث الثلاثاء: العنف القائم على النوع الاجتماعي في الفضاء الجامعي

نعيمة بنواكريم، فاعلة حقوقية متخصصة في النوع الاجتماعي

خصص مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد حلقة برنامجه "حديث الثلاثاء" لهذا الأسبوع لمناقشة العنف القائم على النوع الاجتماعي في الفضاء الجامعي، حيث استضافت إيمان لهريش، مسؤولة عن البرامج بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد نعيمة بنواكريم، فاعلة حقوقية مختصة في النوع الاجتماعي.

في مستهل اللقاء، قامت نعيمة بنواكريم بتعريف ظاهرة العنف ضد المرأة بصفة عامة على أنه نوع من الأذى أو التهديد بالأذى المترتب عنه ضرر نفسي أو جسدي لدى الضحية. في حين ان العنف القائم على النوع الاجتماعي ينبني على عدم تكافؤ العلاقات بين الرجل والمرأة القائم في المجتمع والذي يعتبر تجسيدا واقعيا لظاهرة التمييز واللا مساواة بين النوعين. وتتجلى خطورة هذه الظاهرة في كونها لا تحظى باهتمام داخل مجتمع خاضع لهيمنة العقليات الذكورية التي لا تدرج هذا النوع من أعمال العنف ضد المرأة ضمن قائمة انتهاكات حقوق الإنسان كما يجب. وأشارت الناشطة الحقوقية في هذا الصدد إلى ضرورة تدخل هياكل ومؤسسات الدولة في مناهضة العنف ضد المرأة باعتبارها قضية ذات شأن عام تتجاوز حدود الحياة الشخصية للأفراد. وقد استندت الضيفة الى بعض إحصاءات المندوبية السامية للتخطيط لإبراز مدى خطورة النظام الاجتماعي المغربي القائم على التمييز بين الجنسين على سلامة المرأة في الفضاء العمومي.

وبالرجوع إلى موضوع الحلقة، أوضحت الفاعلة الحقوقية أن تجليات ظاهرة العنف القائم على النوع وسط الجامعة لا تختلف عن مظاهره في الفضاء العام، بل يقتصر الفرق على عدم توفر معطيات دقيقة تتعمق في دراسة هذا الموضوع. بالرغم من ذلك، تمكنت الضيفة من عرض نتائج تحقيقات منحصرة في بعض الجامعات تفيد أن الفضاء الجامعي يوفر للطالبات شعورا من الحرية والأمن نظرا لظروف إدارة هذه المؤسسات ولمستويات التعليم والوعي السائدة بها. ومع ذلك، تستمر بعض التجاوزات المستهدفة للمرأة في الحدوث، خاصة على شكل ظاهرة التحرش الجنسي أو العنف اللفظي في فترة الامتحانات في حق الأساتذة الجامعيين النساء. علاوة على ذلك، تمتد ظاهرة العنف القائم على النوع لتأخذ أبعادًا أكثر خطورة كالرشوة أو الابتزاز الجنسي في حالات تعامل الطالبات مع الأطر والأساتذة الذكور، الشيء الذي يخلف أضرارًا نفسية جسيمة لدى الضحايا تصل لدرجة التوقف عن الدراسة.

ومن جهة أخرى، عرضت نعيمة بنواكريم مجموعة من العوامل التي تزيد من حدة الظاهرة واستمرار تطبيعها داخل المجتمع المغربي والتي تكمن في: اختيار الضحايا اللجوء إلى الصمت لتجنب فقدان حقوق أخرى، غياب آليات داخل الجامعة مختصة بالفصل في هذه الحالات، هيمنة الأمية القانونية في صفوف النساء، وأخيرا الشعور بالخوف من التبعات الاجتماعية والقانونية. لهذه الأسباب، شددت ضيفة الحلقة التأكيد على أهمية تحسيس الرأي العام والتأكيد على أن ظاهرة العنف ضد النساء مس بحقوق المرأة وكرامتها ومس بسلامتها النفسية والجسدية وتحمل تبعات على المجتمع. وعلى الرغم من تواجد برامج واستراتيجيات متخذة من قبل الدولة والحكومات المتعاقبة في مجال التصدي لظاهرة العنف بشكل عام، أكدت نعيمة بنواكريم أنه لا نزال بحاجة الى مؤشرات وآليات تتبع لتدارس مدى فعاليتها ونجاعة مجهوداتها.

في الختام، وعلى المستوى الدولي، أوضحت الفاعلة الحقوقية أن الإقرار بأن ظاهرة العنف شكل من أشكال التمييز ضد المرأة على مستوى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز والتي تعتبر مرجعًا دوليا أساسيًا في هذا المجال أصبح يلزم الدول على باتخاذ التدابير السياسية، القانونية المؤسساتية الضرورية لمناهضة هذه الظاهرة.