تحليل: أوروبا ومخاطر سيناريو أوكراني في شمال أفريقيا

تحليل: أوروبا ومخاطر سيناريو أوكراني في شمال أفريقيا

تواجه المنطقة المغاربية بحكم موقعها الإستراتيجي وتزايد أهميتها في أمن الطاقة الأوروبي، ضغوطا متزايدة من روسيا والغرب. وتخشى أوروبا التي تراجع نفوذها من مخاطر تحول جوارها الجنوبي إلى بؤرة صراع جديدة، ما ملامح هذا التحول؟

إذا استمر تناول مسألة البحث الأوروبي الحثيث عن بدائل للطاقة الروسية في المنطقة المغاربية وأفريقيا، بالتركيز فقط على الاعتبارات اللوجستية والاقتصادية، فسوف تتشكل نظرة قاصرة عن إدراك عوامل استراتيجية معقّدة تؤثر في هذا الملف، ناهيك عن أن ذلك سيُظهر إلى أي حد لا يُستفاد من دروس حرب أوكرانيا.

ألمانيا توجه بوصلتها جنوبا

قرار ألمانيا بإيقاف مشروع أنبوب الغاز الضخم نورد ستريم الثاني، ردا عل الغزو الروسي لأوكرانيا، كشف حدود النظرة الاقتصادية واللوجستية في علاقات الدول والتكتلات، رغم حجم الاستثمارات الألمانية الروسية بمليارات اليوروهات التي انفقت على المشروع في أكثر من عقد من الزمن. ولأنه لم يكن – وحسب – قرارا بوقف التبعية الألمانية والأوروبية لروسيا في أمن الطاقة، فقد تزامن مع إعلان برلين بتغيير تاريخي في سياستها الدفاعية.

ولا تقتصر توجهات ألمانيا وشركائها الأوروبيين في الاعتماد على موارد الطاقة التقليدية كبدائل لوارداتها من النفط والغاز الروسي، بل تركز في المستقبل على الطاقات المتجددة (الرياح والشمس والهدروجين)، وباتت القارة الأفريقية بحكم القرب الجغرافي وتعدد مواردها من مصادر الطاقة في صدارة أجندة أمن الطاقة الأوروبي. في مقال لها بمجلة « فورين بوليسي » الأمريكية في عددها لشهري مارس الماضي، كتبت الباحثة فيجايا راماشندران مديرة الطاقة والتنمية بمعهد بريكثرو الأمريكي المتخصص في قضايا التنمية والطاقة، بأن ألمانيا « إذا كانت جادة بشأن أمن الطاقة، فعليها أن تنظر إلى إفريقيا، التي لديها إنتاج واحتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي، فضلاً عن احتياطيات جديدة قيد التطوير ».

ففي أسابيع قليلة غيّرت برلين وعواصم أوروبية أخرى مثل روما، بوصلة سياستها الطاقية من الشمال بشكل حثيث جنوبا نحو شركاء في الشرق الأوسط وأفريقيا بحثا عن بدائل للغاز الروسي الذي يشكل أكثر من 50 في المائة من واردات ألمانيا التي تتمتع بأكبر اقتصاد أوروبي.

وتضم لائحة البدائل في جنوب المتوسط والقارة الأفريقية والخليج دولا عديدة: قطر وإسرائيل ومصر وليبيا، ودول في غرب أفريقيا على رأسها نيجيريا، وفي شمال أفريقيا تشكل الجزائر أهم الشركاء بحكم القرب الجغرافي والموارد والاحتياطات التي تتوفر عليها. بيد أن المفاوضات مع الجزائر تعتبر ولأسباب عديدة شائكة أكثر من أي شريك آخر بالمنطقة.

تؤمّن أوروبا حاليا، حوالي 11 في المائة من احتياجاتها من الغاز من الجزائر ثالث مصدر للطاقة إلى أوروبا بعد روسيا والنرويج، وفي مرحلة أولى من المفاوضات تبدو ألمانيا على طريق ابرام صفقة ستمكنها من تعزيز مكانتها في سوق الطاقة الجزائرية، عبر استحواذ شركة « ونترشال ديا » الألمانية على حصة شركة « اديسون » الأمريكية (11,25 في المائة) في حقل الغاز الجزائري(جنوب غرب البلاد) « رقان نورد » الذي ينتج سنويا 2,8 مليار متر مكعب في أفق السنوات العشرين المقبلة. وتستثمر الشركة الألمانية منذ سنة 2002 في تشييد بنيات تحتية ضخمة في الجزائر لمد أنابيب الغاز تحت سطح البحر نحو إيطاليا وإسبانيا بالإضافة إلى بناء محطات للغاز الطبيعي المسال.

لكن تأمين الطاقة على المدى المتوسط والبعيد من القارة الأفريقية، ولاسيما الجزائر وليبيا ودول جنوب الصحراء، تواجهه تحديات عديدة بدءا بالعوامل اللوجستية والاقتصادية ووصولا للأبعاد الأمنية والجيوسياسية.

دور روسي أيضا في جنوب أوروبا!

لا يقتصر دور روسيا كمزود للغاز الطبيعي على حجم صادراتها التي تشكل 33 في المائة من احتياجات أوروبا شمالا عبر شبكة أنابيب تعبر أوكرانيا وبيلاروسيا، بل بات عملاق الطاقة الروسي شركة غازبروم منذ سنة 2007 وحليفتها سونطراك الجزائرية تهيمنان على 27 في المائة من واردات الغاز من جنوب البحر الأبيض المتوسط إلى القارة الأوروبية.

ويشير بعض الخبراء الأوروبيين بحذر إلى احتكار الجزائر وروسيا الفعلي لقطاع الغاز الطبيعي في أوروبا، انطلاقا من الروابط التاريخية بين الدولتين. فالبلدان تعتري علاقاتهما توترات مزمنة مع أوروبا، مع فرنسا بالنسبة للجزائر وأضيفت إليها خلافات مع إسبانيا بسبب الموقف من ملف الصحراء المغربية، وذلك مقابل الصراع المفتوح بين الغرب وروسيا، وهو ما يطرح صعوبات في رسم سيناريوهات تطور الصراع على مصادر الطاقة.

ففي خضم حرب أوكرانيا، وبموازاة الاتصالات التي تجريها واشنطن وعواصم أوروبية مع الجزائر بشأن زيادة إمداداتها من الطاقة، كثفت موسكو مشاوراتهما مع القيادة الجزائرية في قضايا عسكرية واقتصادية.

ورأى مراقبون في الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبل يومين للجزائر والدعوة التي وجهها الرئيس فلاديمير بوتين لنظيره الجزائري عبد المجيد تبون لزيارة موسكو، كرسالة للحليف الجزائري عبر عنها لافروف في تصريحات له بالجزائر: « روسيا والجزائر وكل الدول المصدرة للغاز متفقة على الالتزام بالعقود التي سبق توقيعها ».

وبالإضافة لعضوية الجزائر في منتدى الدول المصدرة للغاز والذي تتمتع فيه روسيا بتفوذ كبير باعتبارها أكبر مصدر للغاز في العالم، تربط البلدين اتفاقية شراكة استراتيجية للتعاون في مجالات الدفاع والطاقة والتجارة والبنيات التحتية. ويجري التشاور حاليا بين الجانبين لتطوير هذه الاتفاقية الموقعة سنة 2001.

ورغم أن الجزائر حاولت من خلال تعاطيها مع أزمة حرب أوكرانيا إرسال إشارات على نهجها سياسة مستقلة إزاء الجانبين الغربي والروسي، حتى أن وزير خارجيتها رمطان لعمامرة ترأس وفدا لوزراء عرب زاروا كلا من موسكو وكييف في « مساعي للتوسط » في النزاع، إلا أن النفوذ الروسي القديم في الجزائر منذ استقلالها عن فرنسا وارتباطها بالمعسكر الاشتراكي في حقبة الاتحاد السوفييتي سابقا، عمّق تاريخيا الروابط على مستوى التسليح بأحدث الصناعات الحربية الروسية وتكوين النخب العسكرية، إضافة لقطاع الطاقة، ما يجعل ارتباط البلد بروسيا أقوى من الناحية الاستراتيجية.

وفي خضم أزمة أوكرانيا، كان لافتا لقاء الفريق سعيد شنقريحة رئيس أركان الجيش الجزائري في مارس الماضي بالجزائر مع ديمتري شوقاييف مدير المصلحة الفيدرالية للتعاون العسكري والتقني الروسية، وأعقبها إعلان موسكو عن تنظيم مناورات عسكرية مشتركة لـ »مكافحة الإرهاب » في شهر نوفمبر المقبل في جنوب غرب الجزائر.

بيد أن واشنطن وحلفائها الأوروبيين، نسجوا بدورهم على امتداد عقود علاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية الجزائرية في مجالات التعاون لمكافحة الإرهاب وتطوير قطاع الطاقة الذي تتجاوز عائداته 95 في المائة مداخيل البلاد من العملة الصعبة. وتكتسي علاقات الجزائر مع حلف الناتو طابع « التنسيق والتشاور والحوار »، دون أن تصل درجة « الشريك الاستراتيجي » أو « الحليف الاستراتيجي » على غرار المغرب وتونس ومصر.

وبتزامن مع زيارة وزير الخارجية الروسي، استقبل قائد أركان الجيش الجزائري وفدا رفيعا من حلف الناتو بقيادة الجنرال الألماني هانس-فيرنر فيرمان المدير العام لهيئة أركان للقوات الدولية في حلف الناتو. ونقل بيان لوزارة الدفاع الجزائرية عن الفريق شنقريحة تأكيده خلال اللقاء على « حياد الجزائر ».

كما تأتي الزيارة في فترة يتزايد فيها قلق الغرب إزاء ارتفاع المخاطر الأمنية في منطقة جنوب الصحراء التي تمتد فيها الحدود الجزائرية لآلاف الكيلومترات، والتي شهدت في الأسابيع الأخيرة إعلان فرنسا سحب قواتها المتمركزة في مالي وأعقبها قرار ألمانيا وقف الدعم اللوجستي والميداني الذي تقدمه للجيش المالي، بالمقابل فان المنطقة تشهد تناميا لنفوذ روسيا العسكري المباشر أو عبر مرتزقة « فاغنر ».

وفي مؤتمر احتضنته مراكش الأسبوع الحالي برعاية وزيري خارجية المغرب والولايات المتحدة، وشارك فيه ممثلون لأكثر من ثمانين دولة، أكد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أولوية مكافحة الإرهاب في القارة الأفريقية، موضحا أن « أفريقيا أصبحت هدفا رئيسيا للإرهاب ». وكشف مسؤولون في المؤتمر عن وجود 27 كيان إرهابي متمركز في أفريقيا على قائمة عقوبات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة باعتبارها جماعات إرهابية.

وقال بوريطة أن « أفريقيا سجلت في عام 2021 نحو 48 بالمائة من الوفيات بسبب الإرهاب العالمي، حيث وصل عدد الضحايا إلى 3461 ضحية. ووصل مجموع القتلى إلى 30 ألفا في هجمات إرهابية بالمنطقة على مدى الخمسة عشر عاما الماضية ».

وحذر بوريطة من خطر الإرهاب على استقرار الدول الأفريقية موضحا: « أثر على التنمية حيث بلغ التكلفة الاقتصادية للإرهاب على القارة خلال العقد الماضي 171 مليار دولار مما كان له تأثير مباشر على الاستقرار السياسي والاجتماعي للدول الأفريقية ».

الدول المغاربية بين الاستقلالية وسياسة المحاور

يبدو أن الجزائر بحكم موقعها الاستراتيجي ودورها الإقليمي والموارد الكبيرة من الطاقة التي تتوفر عليها، باتت أكثر من أي وقت مضى تحت ضغوط متزايدة من الجانبين الغربي والروسي. وتتجلى تلك الضغوط بشكل خاص في مجالي الطاقة والأمن، بفعل المتطلبات المتنامية لأمن الطاقة بالنسبة للأوروبيين والبحث الروسي المتزايد على وسائل أمنية واقتصادية في مواجهة الغرب. وتأخذ الضغوط الغربية والروسية مداها على المستوى الثنائي المباشر مع الجزائر أو في محيطها المغاربي والأفريقي.

ويشكل مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء من نيجيريا التي يوجد بها ثلث احتياطات القارة السمراء، حقل اختبار صعب لمساعي أوروبا إلى تأمين احتياجاتها من الطاقة من منطقة جنوب الصحراء، بسبب صعوبة السيطرة الأمنية على تلك المنطقة. فخطوط أنبوب الغاز من نيجيريا إلى الجزائر تمتد حوالي أربعة آلاف كيلومتر ويفترض أن يتم ربطها بإيطاليا وإسبانيا عبر البحر الأبيض المتوسط، ويمكن أن تنقل ما يناهز 30 مليار متر مكعب من الغاز النيجيري سنويا إلى أوروبا، أي ما يعادل حوالي ثلثي واردات ألمانيا الحالية من روسيا.

لكن المشروع تواجهه إضافة إلى تأمين مناطق عبوره الطويلة، تعقيدات جيوسياسية متزايدة بفعل التأثير المتنامي للنفوذ الأمني والعسكري الروسي في دول جنوب الصحراء. وإضافة إلى علاقاتها الخاصة مع الجزائر، باتت روسيا منذ نشرها قوات « فاغنر » في شرق ليبيا عنصرا مؤثرا على أمن الطاقة في الدولة المغاربية التي تشكل بدورها مزودا أساسيا لأوروبا.

ويطرح خبراء سيناريوهات بديلة لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، ضمنها مد أنبوب على امتداد السواحل الأطلسية لدول غرب أفريقيا وصولا إلى المغرب، لكن تكاليف المشروع قد تتضاعف في هذه الحالة لأن المسافة قد تتضاعف مرتين أو ثلاثة. كما تطرح مشاريع الطاقات المتجددة مع المغرب والجزائر كحلول بديلة لأمن الطاقة الأوروبي، في المدى المتوسط والبعيد، وضمنها مشاريع طاقة الهيدروجين والشمس. وناهيك عن الطابع الجيوسياسي في الصراع بين الغرب وروسيا حول مشاريع الطاقة المستقبلية، فإن الصراع المفتوح بين الجزائر والمغرب بسبب ملف الصحراء والتنافس الإقليمي، يضفي مزيدا من المخاطر بالمنطقة المغاربية وامتداداتها في جنوب الصحراء.

وقد أظهرت ردود فعل وسلوكيات الدول المغاربية خلال أزمة حرب أوكرانيا الحسابات المعقدة التي تتوخاها القوى المختلفة المؤثرة في المنطقة. وفي غضون ذلك يرصد خبراء أوروبيون بقلق تراجع تأثير أوروبا في سياسات جوارها المغاربي، رغم اتفاقيات الشراكة الموقعة منذ عشرات السنوات.

وبرأي الخبيرة السويسرية بمعهد السياسة الدولية والأمن في برلين، الدكتورة إيزابيل فارنفالس فان الإشارة الأساسية من الحكومات المغاربية خلال أزمة أوكرانيا واضحة: « لا تدع نفسك تُجبر على التكتلات، وفكر في أصناف المنفعة قصيرة الأجل، وضع اهتماك في المقام الأول بسيادتك ». وترى الخبيرة الأوروبية في مقال لها نشر على موقع معهد السياسة الدولية والأمن في برلين، أنه « على الرغم من أن أوروبا لا تزال أقرب شريك تعاون، إلا أن تأثيرها على مواقف السياسة الخارجية في المنطقة المغاربية يتقلص بشكل ملحوظ ».

وفضلا عن الحذر الذي تبديه كل من الجزائر والمغرب في مواقفهما من تطورات حرب أوكرانيا. يبدو أن تونس الدولة المغاربية الصغرى والأقل انخراطا تاريخيا في سياسة المحاور الإقليمية، قد تجد نفسها رهينة للتطورات الجيوسياسية المتسارعة في محيطها.

فرغم كونها تتمتع بوضع « حليف استراتيجي » لحلف الناتو وشارك وزير دفاعها مؤخرا في اجتماع القوى المتحالفة ضد روسيا بقاعدة رامشتاين الأمريكية في ألمانيا، فإن دوائر قريبة من الرئيس قيّس سعيد ما فتئت تلمّح من حين لآخر، باهتمامها في توثيق العلاقات مع موسكو، فيما يبدو محاولة من الرئيس التونسي لإبداء تذمره من الضغوط الأمريكية والأوروبية المتعلقة بربط المساعدات الاقتصادية بإعادة المسار الدستوري والديمقراطي في البلاد.

وكان مقررا أن تكون تونس إلى جانب الجزائر في برنامج جولة وزير الخارجية سيرغي لافروف، قبل أن يعلن عن إلغاء الزيارة. فيما تحدثت مصادر روسية عن زيارة مرتقبة للرئيس سعيّد إلى موسكو.

وبقدر ما ترتدي سياسات الدول المغاربية وخصوصا الجارتين الغريمتين الجزائر والمغرب، وبدرجات متفاوتة ملامح سياسات خارجية مستقلة عن شركائها الأوروبيين، فإن الصراع المفتوح بينهما يغذي لدى كل منهما دوافع البحث عن تحالفات إقليمية ودولية، وهو ما يمكن أن يعمق حالة الاستقطاب بين القوى الغربية وروسيا في المنطقة المغاربية وامتداداتها في جنوب الصحراء، ويهدد بتحويلها إلى بؤرة صراع أخرى شبيهة بما يجري في أوكرانيا وعلى امتداد حدود روسيا وأوروبا الشرقية.

وقد شكلت الخلافات التي نشبت مؤخرا بين الجزائر وإسبانيا على خلفية تغيير في موقف هذه الأخيرة من نزاع الصحراء، إضافة إلى إقدام الجزائر على وقف ضخ الغاز عبر الأنبوب المغاربي الأوروبي الذي يعبر المغرب، نموذجا للتداخل الشديد بين العوامل الاقتصادية والجيوسياسية في علاقات دول المنطقة.

وفي تاريخ المنطقة شكل نزاع الصحراء المسرح الأكثر تجسيدا للصراع في زمن الحرب الباردة، وكان لأوروبا مسؤولية تاريخية في هذا النزاع، فهل تدفعها الآن حاجاتها في أمن الطاقة إلى تدارك دورها التاريخي واستعادة المبادرة مع شركائها المغاربيين بحثّهم على الحوار والتفاهم ونزع فتيل صراعات محدقة بالمنطقة ومن ورائها أوروبا؟

منصف السليمي