بشرى بيبانو المرأة العنكبوتية قاهرة الجبال.. أول مغربي يحقق تحدي القمم السبع

بشرى بيبانو المرأة العنكبوتية قاهرة الجبال.. أول مغربي يحقق تحدي القمم السبع

البطلة المغربية بشرى بيبانو

بشرى بيبانو، هي امرأة مغربية، استطاعت أن تحقق حلما طالما داعب مشاعرها التواقة إلى التحدي والمغامرة، حلما كان حتى وقت قريب حكرا على فئة قليلة من الرجال، فقط الذين دأبوا على خوض غمار المخاطرة والمغامرة.

بفضل إصرارها وعزيمتها القوية وإرادتها الصلبة، وثقتها بنفسها، استطاعت بشرى ببنيتها المتوسطة، أن تقهر القمم السبع، وتكون أول شخص من المغرب يستطيع أن يحقق ذاك التحدي.

من توبقال إلى فانسون، اجتازت بشرى التحدي الصعب الممتع، وتألقت ونجحت في تحقيق حلمها ورفع علم المغرب عاليا فوق القمم السبع.

المرأة العنكبوتية، قاهرة الجبال، هي سيدة مغربية، استطاعت أن تحقق التوازن بين شغفها وحبها للمغامرة، وبين بيتها وما يتطلبه من رعاية واهتمام، وبين عملها كمهندسة دولة.

فكيف استطاعت بشرى بيبانو أن تحقق حلمها في تحدي القمم السبع، وماهي التحديات الأخرى التي هي بصدد خوضها؟ وماهي الرسالة التي أعطتها وتعطيها بشرى للعالم عن المرأة المغربية؟…

كل هذه الأسئلة، بالإضافة إلى أسئلة أخرى، طرحناها على المغامرة المغربية الحائزة على وسام ملكي، فكان الحوار معها على الشكل التالي:

الرسالة التي تريد إيصالها للمرأة المغربية من خلال هذا التحدي والمغامرة والمخاطرة؟

على المرأة المغربية، أن تثق في نفسها وقدراتها، وفي إمكانياتها أيضا، من حقها أن تحلم كيفما تشاء، وتحقق حلمها، فالأحلام ليست فقط حكرا على الرجال، وإنما لكل شخص الحق في أن يحلم، بل يتقاتل من أجل تحقيق حلمه.

ليست هناك من معيقات أمام تحقيق أحلامنا، فقط يجب أن نعرف كيف نحقق التوازن في الحياة، فالمرأة المغربية تستطيع أن تكون أما صالحة وزوجة، وتستطيع أن تعطي في عملها، باختصار تستطيع أن توازن بين أدوارها الكثيرة في الحياة، فإذا نجحت في تحقيق ذاتها، فبالتأكيد ستستطيع أن تعطي الأفضل في شتى الميادين.

رسالة بشرى للعالم عن المرأة المغربية؟

المرأة المغربية، استطاعت أن تنجح في مختلف التحديات، سواء منها الرياضية، السياسية، العلمية أو الأدبية، أثبتت قدراتها في العديد من المجالات.

إلا أنه في المقابل هناك الكثير من الجوانب التي يجب أن نسلط عليها الضوء، كالمرأة في العالم القروي مثلا، يجب أن تتاح لها الفرصة لتعطي هي أيضا، للأسف لا زلنا نجد فتيات لا يتمكن من إتمام دراستهن، أمامنا العديد من التحديات والعمل الكثير حتى تستطيع المرأة المغربية أن تصل لتعطي أكثر.

ماذا لو كنت في مركز القرار، ماهي القرارات الجريئة التي كنت ستقومين بها؟

أولا يجب أن تكون هناك مساواة في كل شيء، فمراكز القرار عندما تصل إليها المرأة فبالتأكيد ستعطي أكثر من الرجل، رغم أنها في الواقع لا تستطيع أن تأخذ قرارا بسهولة كما الرجل.

أعمل على التمدرس خاصة لدى الفتاة في العالم القروي، أعمل على تغيير النظرة النمطية للمرأة، أدعو الأمهات أن يربين أولادهن على المساواة بين الذكر والأنثى، فليس هناك فرق، فنحن نكمل بعضنا البعض. مثلا عندما كنت أتسلق الجبال، كان هناك من ينظر لي على أنني امرأة ولا أستطيع، لكنني استطعت وحققت مشروعا لم يصل إليه رجل بعد.

فإذا استطاع المرء أن يوازن بين أحلامه وطموحاته وبين حياته الخاصة، فبالتأكيد سيصل لأشياء لم يصل إليها أحد.

هل هناك من تحديات أخرى، تنوين خوض غمارها مسقبلا؟

هناك مجموعة من القمم العالمية التي أنوي تحديها، كما أنني سأتسلق قريبا قمة كبيرة أكثر من 8 آلاف مترا في الهمالايا، وبصفتي رئيسة للجنة النسوية داخل الجامعة الملكية المغربية للتزحلق ورياضة الجبل، أحاول أن أدفع بالفتاة المغربية لتخوض هذا المجال الذي هو حكر على الرجل بالدرجة الأولى لتمثل المغرب في المحافل الدولية.

هي رياضة لم تكن معروفة من قبل، لذلك نحاول اليوم الإشتغال مع مجموعة من الفتيات لخوض تحدياتها، مثلا هذه السنة استطاعت أكثر من 40 فتاة أن تصل إلى قمة توبقال، في انتظار أن يصلن إلى قمم أخرى عالمية.

السر وراء خوض غمار المغامرة والمخاطرة والتحدي

اكتشفت حبي وشغفي بهواية تسلق الجبال، عندما تسلقت قمة توبقال، أعجبني الأمر كثيرا، وبدأت منذ ذلك الحين بخوض غمار التسلق.

فإذا أردنا أن نحقق شيئا ما، فعلينا أن نحبه أولا، ثم نعمل من أجله، فالنجاح لا يأتي بسهولة، يجب أن نتحدى الصعوبات والمعيقات، ثم نصبر على كل ذلك.

يجب أن نعمل ذاك الشيء من أجلنا نحن فقط وليس من أجل أي شيء آخر، كالمال مثلا أو الجوائز أو الألقاب… يجب أن تعمل لأجلك أنت، ذاك فقط من يعطيك الحافز لتصبر وتتحدى كل العوائق، حتى وإن فشلت مرة فستعاود الكرة مرات ومرات حتى تصل إلى ما تريد.

أجمل الذكريات التي علقت في ذهنك

كل قمة لديها حكاية إصرار وتحدي ومتعة مختلقة عن الآخرى، ففي كل قمة أكتشف قارة جديدة وألتقي أناسا جددا، لكن رحلة « أنتاركتيكا »، كانت مميزة بكل المقاييس، أحسست وكأني خرجت عن الكرة الأرضية، كل شيء فيها مختلف، سكون تام، بياض تام، نور تام، لا ليل فيها ولا ظلام، الظروف المناخية قاسية جدا، درجة الحرارة فيها أقل من ثلاثين درجة تحت الصفر، قليل جدا من الناس من استطاعوا أن يزوروا تلك القارة، و110 فقط من استطاعوا أن يصلوا إلى قمة « فانسون ».

أقسى الذكريات التي ترفض أن تغادر مخيلتك

أصعب تجربة مررت بها عندما تسلقت قمة « إيفيريست »، كانت الظروف قاسية جدا، حتى أنني اقتربت من الموت، صعدت في ظروف صعبة للغاية، زلّت قدمي وكدت أن أتزحلق، الأوكسجين يكون فيها قليلا جدا وينقطع، مررت على أناس ميتين، كانت تجربة قوية، إذ أعتبر قمة « إيفيريست »، ليست تسلقا عاديا، وإنما مجموعة من الدروس في الحياة، من خلال هذه التجربة غيرت نظرتي للأشياء وللحياة وللأمور، وصلت إلى مرحلة تلاشت فيها كل السطحيات والتفاهات، أتسائل فقط ما هدفي من الحياة ولماذا أنا هنا.. تغيرت نظرتي للحياة كليا.