الكلمة موقف، حرقة، شجاعة وصدق هكذا يخط كوكاس "أحلام غير منتهية الصلاحية"

الكلمة موقف، حرقة، شجاعة وصدق هكذا يخط كوكاس "أحلام غير منتهية الصلاحية"

عبد العزيز كوكاس يصدر أحلام غير منتهية الصلاحية

لا أدري من أي معجم تستقي كلماتك المرحة وهذه التعابير التي ترشح بحيوية نادرة، حتى وهي ترصد أحزاننا وسقطاتنا تحافظ على رشاقتها وحبورها الأدبي، ظللت أداوم على تتبع كتاباتك كحبات الدواء اللازم لتوازني الوجودي، وها أنا أصبحت مدمنا على كلماتك الأنيقة..

« لو تدرك إلى أي حد أصبحت دائي الضروري للاستمرار في التفاؤل » هكذا تحدث الراحل عبد الجبار السحيمي عن كتابات الكاتب والإعلامي عبد العزيز كوكاس، وهي شهادة تقاسم حرقتها معه السياسي محمد الساسي والمبدع عبد القادر الشاوي والناقدة زهرة العسلي كما ورد في تقديم الكتاب الجديد الذي أصدره كوكاس الذي يحمل عنوان « أحلام غير منتهية الصلاحية هو جزء أول من سلسلة كتب ستصدر بشكل متتالي كما وعدنا المؤلف الذي قال في تقديمه: « تمتد كتابة هذه المقالات عبر زمن شاسع من 1996 حتى 2020، تلخص في مفاصلها الأساسية تدرجي في مقام صاحبة الجلالة، بكل انتصاراته وانكساراته.. هي مختارات ستصدر في أجزاء متتالية، لم أراع في انتقائها تسلسلها الزمني ولا موضوعاتها، وإنما انتقيت منها ما لا يزال مليئا بنبض الحياة وما لا زال ساري المفعول حتى لتبدو كأنها كتبت اللحظة.. من هنا رمزية العنوان « أحلام غير منتهية الصلاحية ».

حين كنت أخط هذه الكتابات لم أكن أفكر يوما في إصدارها مجتمعة في كتاب، كانت وليدة اللحظة السياسية والصحافية التي أملت كتابتها، فالمقال الافتتاحي هو تعبير عن موقف من قضية ومحاولة فهم حدث أو واقعة، يفكر في اللحظة أكثر مما يهمه الخلود، لأنه مشروط براهن كتابته، لكن بعد مرور الزمن، ثمة ما يبقى صامدا، هل لأن الواقع لم يتغير كثيرا، أم لأن عمق الكتابة بكل الوجع المصاحب لها نجح في القبض على ما هو عميق في الميكانيزمات المحركة للأحداث والوقائع؟ »

ولنا أن نعثر كقراء وكمتتبعين لكتابات الإعلامي والمبدع صاحب « ذاكرة الغياب » والصحو مثير للضجر » وغيرها من المؤلفات الإبداعية، أن نجد السر في الحديث عن الأحلام غير منتهية الصلاحية، أحلام الديمقراطية والتقدم والتنمية وتحرير طاقات المغاربة كي لا يظلوا لصيقين بالبحث عن حاجياتهم البيولوجية لإطلاق إبداعاتهم في السير قدما بالبلاد نحو ما يستحق أن يكون عليه المغرب بعراقته وأصالة وجوده والتنوع الثقافي الباذخ لمكوناته.. لذلك ظلت الكتابات الواردة في مؤلف كوكاس تمتلك راهنية في زمننا اليوم كأنها كتبت الآن وهنا، ببساطة لأن الكلمة كلما كانت صادقة فيها حرقة ولوعة وحب كانت تعبيرا عن الحيوي والعميق بدل رصد القشور في الظواهر والأحداث العابرة، وهذا ما تزخر به المقالات العديدة التي ضمها كتاب « أحلام غير منتهية الصلاحية » لعبد العزيز كوكاس.