السحر والشعوذة في ليلة القدر.. لترويض الزوج وتقوية أواصر المحبة وفك السحر

السحر والشعوذة في ليلة القدر.. لترويض الزوج وتقوية أواصر المحبة وفك السحر

زنقة "العراكات" ب"مارشي" الجميعة

ينتظر معظم المغاربة ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان الكريم بشوق كبير، اعتقادا منهم بأنها تصادف ليلة القدر.

هذه الليلة العظيمة المباركة التي تتنزل فيها الملائكة والروح بكل أمر، ويستمر السلام حتى مطلع الفجر… ليلة خير من ألف شهر، يتحرّاها المسلمون الصائمون، في ليالي العشر الأواخر خصوصا عند الليالي الوترية.

إلا أنه في جانب آخر، هناك من ينتظر هذه الليلة، ليس لأجل العبادة أو لنيل الفيض من النعم ومن السلام الرّوحي الذي يطبع هذه الليلة، أو حتى لأن أبواب السماء تكون مفتوحة فيتقبل الله دعواتهم وتضرعاتهم..، بل ينتظرونها بفارغ الصبر لأعمال السحر والشعوذة، فيمارسون طقوسا سحرية غريبة، إيمانا منهم بأنها ليلة مصيرية، فيها يتحدد مصير الإنسان ورزقه ويستمر الحال إلى نفس الليلة من رمضان القادم.

فبعض النساء يعتقدن بأن عمل السحر بهذه الليلة بالذات، كفيل بأن يخضع الزوج ويجعله لينا طائعا بين يديها، وأيضا كفيل بأن يفك عنه سحر الآخرين.

جولة بسيطة بزنقة « العراكات » بـ »مارشي الجميعة » بدرب السلطان بالدار البيضاء، تلفت انتباهك جميع أصناف مستحضرات السحر والشعوذة، معلقة على حوانيت « العراكات »، ونساء يتنقلن بين الدكاكين التي تعرض على واجهاتها أشياء مخيفة، كجلود الثعابين، رؤوس بعض القوارض، الطيور المحنّطة، جلود الأفاعي، قنافذ محنطة، بالإضافة إلى رؤوس الضباع وريش الطيور، وأشياء أخرى، كبعض الأعشاب الغريبة والمعادن، والشموع على اختلاف ألوانها وأحجامها.

الباعة هنا، لا يفصحون عن جدوى هذه الأشياء ولماذا هي هنا، خصوصا خلال الشهر الكريم، لكنهم يصرحون، بأنهم يبيعون فقط، البخور الخاص بليلة السابع والعشرين التي تحتوى على بعض العطور المجففة و »الحرمل »، و »الشبة » و »الجاوي »، وأعواد « النّد » التي يكتر عليها الطلب خلال هذه الأيام من الشهر الفضيل.

أحد الباعة، أخبرني متفاخرا، بأن السوق يعرف حركة دؤوبة خلال العشر الأواخر من رمضان، أكثر منه أيام عاشوراء، لدرجة أن الأرباح تكون مضاعفة خلافا لباقي أيام السنة، وأن زبوناته من النساء يقتنين أشياء غريبة تصلح في اعتقاده لترويض الزوج وجعله لا يفكر إلا فيها ولا يطيق الإبتعاد عنها، خصوصا من كانت مهددة بالطلاق أو من كان زوجها لا يعيرها أدنى اهتمام.

ليلة السابع والعشرين إذن، هي في عرف المشعوذات والساحرات من المواعيد السنوية المهمة، ففي اعتقادهن الجن يسجن خلال شهر رمضان ولا يتحرر الا أواخره، والجن هو من العناصر الأساسية في كل أعمال السحر والشعوذة، لذلك ففي اعتقادهن أنه سحر أبيض غير مؤذي هو فقط للمحبة ولفسخ السحر.

وما يبعث على السخرية، هوأن بعض المتعاطيات لهذه الأعمال، يعقتدن أنه في هذه الليلة تكون أبواب السماء مفتوحة، والأدعية مستجابة، لهذا يغتنمنها للقيام بهذه الأعمال قصد القبول والاستجابة.

ولا يقتصر السحر والشعوذة خلال هذه الليلة على النساء فقط، بل هناك بعض الرجال الذين يقمن بذلك لأجل إلحاق الأذى بالآخرين أو لتحقيق أهداف شخصية، كما أنه لا يقتصر فقط على نساء دون غيرهن، فحتى بعض النساء المثقفات والحاصلات على شهادات عليا، ينسقن وراء مثل هذه الأعمال ويلجأن الى خدمات المشعوذين بهدف التحكم في الزوج أو تحصينه أو البحث عن أدوية لأمراض مستعصية لم ينفع معها الطب العصري.

الضحية الأكبر خلال هذه الليلة العظيمة، هو الزوج، الذي يكون مجبرا على تناول أطعمة أو مشروبات تحتوي أصنافا عدة ومقززة من مستحضرات السحر والشعوذة، والتي تسعى الزوجة الى محاولات إخفاء طعمها بالمزيد من البهارات والعطور والتوابل.

ليلة القدر هي خير من ألف شهر، تعادل عبادة 83 سنة، هناك من يستغلها في التقرب الى الله وسمو الروح والانعتاق من عبودية المادة، وهناك من يستغلها في أعمال الشياطين وأذى الآخرين إما بدافع الجهل والسذاجة أو بدافع الحقد والحسد.