السجن 6 أشهر لشاب مغربي طالب بـ"رحيل إماراتيين"

السجن 6 أشهر لشاب مغربي طالب بـ"رحيل إماراتيين"

رشيد سيدي بابا

أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة طاطا أمس الخميس، حكماً بالحبس مدة 6 أشهر نافذة في حق شاب أُوقف الأسبوع الماضي في أثناء قيامه بوقفة احتجاجية مع مشاركتها عبر صفحته الشخصية بموقع "فيسبوك" عبر خاصية النقل المباشر.

ويُظهر الشريط المسجل لحظة اعتقال رشيد سيدي بابا، وهو يحمل لافتة تطالب برحيل من قال إنهم « إماراتيون » عن منطقته الفقيرة، في إشارة منه إلى سياح أجانب يترددون على المنطقة بين الفينة والأخرى.

ورغم مرور أسبوع واحد على توقيفه، ومطالبة محاميه بمهلة لإعداد دفاعه، إلا أن المحكمة ، اعتبرت الملف جاهزاً وأصدرت حكماً بالحبس النافذ مدة 6 أشهر في حق الشاب الموقوف، وذلك بتهمة « تعنيف القوات العمومية ».

وبعد صدور الحكم القضائي نظم عدد من النشطاء المحليين وقفة احتجاجية، رددوا فيها شعارات مطالبة بإطلاق سراح سيدي بابا، مرددين أن الدور سيأتي عليهم بعده، وكذا شعار « مولاي رشيد معتقل وباطما في سراح »، في إشارة إلى المغنية الشهيرة، دنيا باطما، التي يتابعها القضاء المغربي في حالة سراح بملف ابتزاز وتلاعب بالمعطيات الشخصية.

وتعود الواقعة إلى يوم الثلاثاء 24 ديسمبر الماضي، حيث قام الناشط الحقوقي المعروف باحتجاجاته ضد ما يعتبره استغلالاً للثروات المحلية لمنطقة طاطا بوقفة نظمها بمفرده قرب ما يعرف بـ »قصر الإماراتيين »، وهو عبارة عن مجموعة من الإقامات السكنية التي يقيم فيها سياح يرجّح أنهم من الإمارات العربية المتحدة، خلال فترات ممارستهم رياضة صيد طائر الحبارى داخل محمية طبيعية توجد في تلك المنطقة.

ويبدو الشاب الموقوف في الشريط وهو يدعو السكان إلى الالتحاق به في وقفته الاحتجاجية، معتبراً أنه موجود في أرضه وأنه يرفض استغلالها على حسابه. ودعا سيدي بابا سكان المنطقة إلى الالتحاق به لكونه في أرض خارج المنطقة المخصصة للإماراتيين، مضيفاً أن « الإماراتيين طغوا علينا ».

وفي أثناء نقله لهذه الوقفة مباشرةً، ظهر عناصر من الدرك الملكي وقد توجهوا نحو الشاب وسألوه عمّا يفعل، فردّ عليهم بالقول إنه يقوم بوقفة احتجاجية، ليردّ عناصر الدرك بالقول إن الأمر غير قانوني ويباشروا عملية القبض عليه.

وجرى هذا التوقيف بالقرب من « قصر الإماراتيين »، الواقع بجماعة سيدي عبد الله بن مبارك على بعد نحو 60 كيلومتراً من مدينة طاطا. ويضم هذا « القصر » إقامات يرتادها أمراء وسياح إماراتيون خلال جزء من السنة، وذلك لقربه من محمية طبيعية مخصصة بالكامل لممارسة رياضة صيد طائر الحبارى، بينما يُمنع السكان المحليون من دخولها أو رعي قطعانهم فيها.

وتثير هذه المحاكمة احتجاجات الحقوقيين، بالنظر إلى وقوعها في سياق حملة من التوقيفات والمحاكمات التي طاولت عدداً من الصحافيين والمدونين والنشطاء عبر الشبكات الاجتماعية، ولكون الشاب الموقوف معروفاً بنشاطه الحقوقي الدائم، حيث يطالب بالشغل لأبناء المنطقة ويعتبر أنها تعاني الحيف بالنظر إلى وجود عدد من المناجم والمقالع الطبيعية التي تجني منها الجهات المستغلة ثروات كبيرة دون أن يستفيد أبناء المنطقة من ذلك.