الحسيني: يجب وضع تشريعات صارمة للتصدي للإساءة للأشخاص عبر وسائل التواصل الاجتماعي

الحسيني: يجب وضع تشريعات صارمة للتصدي للإساءة للأشخاص عبر وسائل التواصل الاجتماعي

الدكتور تاج الدين الحسيني أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط

بالنسبة للدكتور تاج الدين الحسيني أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط، فإن مواقع التواصل الإجتماعي هي سيف ذو حدين، فكما أن التكنولوجيا يمكن أن تؤطر وتصاغ من طرف ذوي النوايا الحسنة في اتجاه ما، فيمكنها أن تستعمل أيضا، كوسيلة رخيصة لتزوير الحقائق والإساءة للأشخاص والسب القذف.

وأكد الدكتور الحسيني في حوار مع « منارة »، بأن الأمر أصبح يتطلب وضع تشريعات صارمة لحسم الموضوع، خصوصا وأن ذلك يتم في الخفاء وبعيدا عن المراقبة.

وأبرز الدكتور الجامعي، في هذا الحوار، دور هذه الوسائل في تنوير الرأي العام من خلال نقل المعلومة وديموقراطية المعلومة، إذ أصبحت تشكل مصدرا حقيقيا للمعلومات وإتاحتها للجميع.

أما عن تأثير هذه الوسائل على الرأي العام، فأشار الدكتور تاج الدين الحسيني، بأنها شكلت سلاحا فريدا من نوعه لدى حركات المجتمع، سواء المدني أو السياسي.

هذه النقط بالإضافة إلى نقاط أخرى ناقشناها مع الدكتور تاج الدين الحسيني، فكان اللقاء على النحو التالي:

وسائل التواصل الاجتماعي وحركات المجتمع

يجب الإعتراف بأن مواقع التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا ونقل المعلومات، شكلت سلاحا حاسما في مرحلة ما قبل فبراير 2011، فالعولمة تطورت إلى حد بعيد.

وحركة 20 فبراير مثلا، كانت وليدة نوع من التناغم بين الشباب الذي سئم التعاون مع الأحزاب السياسية، واختار العزوف عن السياسة، فحدث نوع من التناغم بين هؤلاء الشباب والتكنولوجيا الحديثة لنقل المعلومات، وكانت وسائل التواصل الاجتماعي هي الوسيلة المثلى لتحقيق هذه الغاية. ولم يحدث هذا في المغرب فقط، وإنما في مجموع البلدان التي عرفت رياح الربيع العربي، بما فيها المغرب.

فمسألة ضبط التجمعات، وتحديد تواريخ التظاهرات، وصياغة الشعارات، كلها كانت تتم عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت سلاحا فريدا من نوعه في حركات المجتمع سواء المدني او السياسي على الاطلاق.

هل لازالت وسائل التواصل الاجتماعي قادرة على التأثير على رأي العام وتوجيهه؟

بالتأكيد هي قادرة وتستمر، ولكن في نفس الوقت هناك بعض التحفظات التي أصبحت تظهر لدى فئات المجتمع المدني بشكل عام بخصوص ما أصبحت تحمله هذه المواقع في احيان اخرى من أخبار زائفة وأشياء مضللة. وبالتالي فهذه الفضائح التي أصبحت تتفجر على مستوى الكثير من هذه المواقع أو المنابر الاجتماعية اصبحت تؤدي الى نوع من التشكك، وهو تشكك مشروع من طرف فئات المجتمع المدني فيما يتعلق بمصداقيتها وجديتها.

أيادي خفية وما يطلق عليه بـ « الذباب الإلكتروني »

مسألة الايادي الخفية تفرض نفسها بكل تأكيد في هذه المجال، فالتكنولوجيا كما أنها تؤطر و تصاغ من طرف ذوي النوايا الحسنة في اتجاه ما، فيمكنها ان تستعمل كوسيلة رخيصة من طرف هذه الايادي الخفية.

ومسألة الذباب الإلكتروني أصبحت معروفة لدى الجميع، كما أن هذه المنابر الاجتماعية المبنية على تزوير الحقيقة وعلى الاساءة للأشخاص وإلى السب والقذف اصبحت مكشوفة لدى الجميع، ولكن هذه الوضعية تسستمر، ما دامت هذه الأشياء تتم في الخفاء وبعيدا عن المراقبة وهذا ما اصبح يتطلب وضع تشريعات صارمة لحسم الموضوع.

توفير المعلومة والمساهمة في تنوير وزيادة الوعي بالشأن العام

هي بالتأكيد سلاح ذو حدين، قد تكون آليات من أجل شن مزيد من المنازعات والاحتجاجات، وربما حتى القيام باعمال مضرة بالامن العام، ولكن في نفس الوقت يجب الاعتراف بأنها آليات جد ايجابية في نقل المعلومة، وفي ديموقراطية المعلومة.

نحن اليوم في المغرب لا يتجاوز عدد السكان 36 مليون نسمة، لكن هناك أكثر من 45 مليون أكثر من 60 في المائة منها هواتف ذكية، وكل هذه الهواتف الذكية تنقل المعلومات يوميا وتضعها رهن اشارة الجميع.

والآن في البوادي وفي المناطق البعيدة، أصبحت المعلومات على قيد انملة من طرف الجميع، فهي ساهمت في تسهيل الوعي بالشأن العام، وفي تسليط الضوء على المشاكل التي تعاني منها كل فئات المجتمع، وبالتالي أصبحت تشكل مصدرا حقيقيا للمعلومات بالنسبة للجميع