"البودكاست".. ثورة صوتية تغري بالتجربة

"البودكاست".. ثورة صوتية تغري بالتجربة

البودكاست".. ثورة صوتية تغري بالتجربة

ثقافة سهلة الولوج وواسعة الانتشار ومتنوعة، ثلاث مميزات رافقت ظهور البودكاست، أو التدوين الصوتي، الذي شكل ثورة في الثقافة الرقمية ما فتئت تجذب المزيد من هواة الاسكتشاف، وتثير فضولهم، وتغريهم بالتجربة.

وفي واقع الأمر، فإن البودكاست المتوفرة وفق تقنية البث التدفقي استفادت من الطفرة التسويقية النوعية لهذا النوع من البث، بما في ذلك منصات التوزيع الرقمي (سبوتيفاي) و(دييزر) و(كوبوز).

وباتت تقينة التدوين الصوتي تحتل ايضا حيزا هاما في برمجة المحطات الإذاعية والمنصات الثقافية، على غرار محطة « France Culture » والاستوديو الإبداعي « Les Bonnes Ondes » .

وتؤكد الإحصائيات المتاحة بوضوح حجم الإقبال على البودكاست في الفترة الأخيرة، إذ سجلت الشركة السويدية العملاقة « سبوتيفاي »، التي تحتكر حصة الأسد في سوق البث التدفقي بأكثر من 2.2 مليون بودكاست، زيادة قوية بنسبة 108 في المائة في عدد المستمعين في شتنبر 2020 مقارنة بنفس الفترة من عام 2019.

وهمت هذه الزيادة غير المسبوقة، على الخصوص، حلقات البودكاست التي تعنى بالصحة بنسبة 201 في المائة، متبوعة بتلك المخصصة للسياسة والأخبار (140 في المائة)، ثم التعليم بنسبة 81 في المائة.

وبالنسبة ليونس الأزرق، مؤسس منصة المحتوى الإعلامي « Jawjab » ومنشط حلقات البودكاست الخاصة بها، فإن اختيار هذا الشكل من البث الصوتي فرض نفسه بالنظر إلى أصالة وسلاسة برنامج (L ‘Podcast by Studio Code 30).

وأوضح الأزرق في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء أن « تقنية (البودكاستينغ) تقدم طريقة جديدة لاستهلاك المحتوى الصوتي بطريقة هادئة وحميمة، مكرسة بذلك حرية تتيح قضاء لحظات ممتعة خلال الاستماع إلى هذه الحلقات »، مشيرا إلى أن البرنامج نفسه مخصص ليكون مسموعا. « فهو يبث بشكل جيد من دون صور ».

وأشار الأزرق إلى أن حلقتين من برنامج « L’Podcast by Studio Code 30 » متاحتان حاليا على منصة (سبوتيفاي). وأن الحلقة الأولى مثلا سجلت نحو 100 ألف مستمع على جميع المنصات، مائة منهم فقط على منصة (سبوتيفاي).

وحسب الأزرق فإن واقع الاستماع للمدونات الصوتية في المغرب يعكس مدى حداثة هذا الصنف في حقل إعلامي بات شديد الترابط، مستدركا بتفاؤل بالقول إنه « بالرغم من هذه الأرقام ، فإن إحصائيات (سبوتيفاي) أظهرت أن نسبة مدة الاستماع إلى البودكاست تبلغ عندنا 95 في المائة. حيث إنه بمجرد أن يبدأ المستمع في الاستماع إلى البرنامج، فإنه يتابعه حتى النهاية، وهذا أمر مشجع للغاية ».

وتماشيا مع روح الإبداع الصوتي، يقدم الاستوديو المستقل لصنع المحتوى الصوتي « Les Bonnes Ondes » تجربة إضافية في مجال التدوين الصوتي بالمغرب.

وقال مهدي الكندي، مؤسس هذه المنصة، في تصريح مماثل، إنه « خلال رحلة إلى سيغو (على بعد 240 كم من باماكو إلى مالي)، لإنجاز فيلم وثائقي صوتي، قررت مع شريكي في الاستوديو، حمزة ليوبي، توسيع مغامرتنا الإبداعية بجعلها متاحة للجمهور على منصة « Les Bonnes Ondes » « .

وأشار إلى أنه في 15 مارس 2021، تم إطلاق موقع lesbonnesondes.ma، وهو عبارة عن منصة إعلامية عبر الإنترنت تقدم حلقات بودكاست تجمع بين البرامج الحوارية وبرنامج تحت عنوان « أنسومني » (أرق)، مرورا بالرحلة الوثائقية الصوتية « Rencontre en pays Bamanan » .

وبالنسبة لهذا العاشق للبث الصوتي، تكمن الفكرة في « سرد قصص مهمة تنعكس على مشاعر الناس »، معتبرا أن إشاعة المشاعر الإيجابية عن طريق التدوين الصوتي أمر مهم للغاية في زمن الوباء.

وأضاف الكندي أن « البودكاست يمنح المستمعين حرية اختيار وقت الاستماع »، معربا عن سعادته بأن الإحصاءات كشفت تطور برنامج « أنسومني »، حيث احتل في غضون شهر ونصف فقط المركز الرابع في ترتيب البودكاست الأدبي بالمغرب، والرتبة 25 في بلجيكا، و الرتبة 27 في فرنسا.

وما زالت بساطة وثورة الاستماع الفوري للبودكاست تجذب العديد من المستخدمين في المغرب، متيحين بذلك فرصة خوض فرصة تجربة الاطلاع على الجديد من خلال عملية الاستماع الفعال.

ومع زيادة أعراض التعب المرتبطة باستخدام شاشات الهواتف والحواسيب، يقدم البودكاست نفسه كأحد أفضل البدائل للاسترخاء أو التعلم أو حتى ممارسة الرياضة. وبهذا المعنى، تتيح هذه التقنية الصوتية ظروف مريحة للاستهلاك الثقافي الذي يستمد جووهره من هذه الثورة الرقمية.

صوفيا العوني