البحيرة.. سوق للكتب المستعملة يلقي رواجا استثنائيا في بداية الموسم الدراسي

البحيرة.. سوق للكتب المستعملة يلقي رواجا استثنائيا في بداية الموسم الدراسي

سوق البحيرة للكتب المستعملة

سوق البحيرة للكتب المستعملة

إنه سوق لا ككل الأسواق، بضاعته غير البضاعة المعروفة والمتداولة ورواده لا ككل الرواد. يتعلق الأمر هنا بسوق “البحيرة” أشهر سوق للكتب القديمة، الذي عاش منذ سنوات خلت مجدا جعله محجا لكل المثقفين والكتاب من مناطق مختلفة من المغرب.

هذا السوق اليوم يقاوم حاليا مزاحمة التكنولوجيا التي حولت منابع المعرفة من الكتاب الورقي إلى العالم الافتراضي. حاليا هذا السوق عبر الزمن كان سخيا للمعرفة ومساهما كبيرا في تثقيف أجيال سابقة وبأقل كلفة.

في هذه الأيام محلات بيع الكتب المستعملة بـ”سوق البحيرة” تعرف انتعاشة استثنائية خصوصا مع الدخول المدرسي حيث أصبح قبلة العديد من الأسر من ذوي الدخل المحدود أو أولئك الذين يبحثون عن كثب أو مقررات مدرسية بثمن معقول

فحينما تأخذك الخطوات إلى سوق “البحيرة”  يلفت انتباهك عناوين متنوعة في مجالات متنوعة وبلغات مختلفة. فهنا تجد الكتب الثقافية والتاريخية والسياسية والدينية وروايات ودواوين شعرية وكذا مقررات مدرسية لكافة المستويات وخاصة الفرنسية التي تكون أثمنتها جد مرتفعة مقارنة من المقررات الرسمية. خصوصا أن غالبية المدارس الخاصة تتنافس في تقرير كتب فرنسية كوسيلة ذكية لإبداء تميزها وبالتالي جلب أكبر عدد من المسجلين بها، ومن ثم فإنها تطلب من المنتمين اليها كتبا تساير البرنامج التعليمي الفرنسي. وما دام أن سعر هذه الكتب والمقررات مرتفع. فإن الآباء من الطبقة الوسطى وذوي الدخل المحدود وكذا الأساتذة يقصدون سوق “البحيرة” للحصول عليها وبثمن معقول مقارنة مع الجديد منها الذي يباع في المكتبات بأثمان باهظة.

هنا في هذا السوق يجد الزائر بغيته فكل واحد يحصل على ما جاء من أجله، لكن بالرغم من ذلك فإن “البضاعة” لم تعد متوفرة خصوصا مع تجديد الطبعات كل سنة حيث اختلف هذا السوق عما كان يعرفه من انتعاش منذ سنوات عندما كان السوق يعيش أحسن سنوات مجده.

أحد التجار صرح لنا حينما سألناه عن حال السوق بين الأمس واليوم قائلا :” لقد كان الناس يأتون من أماكن مختلفة، كما أن الكتب كانت مطلوبة، حقيقة كانت التجارة رائجة وكان الجميع راض ، المشتري يحصل على ما جاء من أجله، والبائع يبيع بضاعته ويحصل على هامش لا بأس به من الربح. لكن اليوم تراجع الطلب على الكتب المستعملة”، ويستدرك هذا التاجر الذي كان يجلس بباب دكانه المكدس بالكتب:” أعتقد أن تراجع الإقبال ليس مقصورا على الكتب المستعملة فقط وإنما أيضا على الكتب الجديدة”، فباستثناء المقررات المدرسية التي تعرف رواجا في بداية السنة الدراسية يعزي التاجر تراجع الإقبال على الكتاب عموما إلى انشغال الجميع بالتكنولوجيا الجديدة ، حيث صار المواطن يحصل على أي كتاب وبأي لغة وفي أي مجال فقط بضربة زر على الكومبيوتر، وبدون مقابل، وبدون حتى أن يكلف نفسه عناء التنقل إلى المكتبات” لقد تغير الزمن فعلا ونحن فقط نعيش على الذكرى الجميلة” يختم بائع الكتب المستعملة بـ”سوق البحيرة” .

و مع ذلك يبقى سوق « البحيرة » رغم كساده طول السنة باستثناء بداية الموسم الدراسي  خزانة سحرية تحتوي على نفائس أدبية و علمية  بالإضافة إلى نصوص كلاسيكية ، بلغات متعددة، تغري محبي هذا السوق بزيارته بين الفينة و الأخرى .