اعتماد نظام البكالوريوس سيضخ جرعة مهنية بجميع مسالك التكوين

اعتماد نظام البكالوريوس سيضخ جرعة مهنية بجميع مسالك التكوين

طلبة بمدرج الجامعة

أكد الكاتب العام لقطاع التعليم العالي والبحث العلمي، السيد محمد خلفاوي، أن المقاربة المتبعة في هندسة التكوين بسلك البكالوريوس ستسمح بضخ جرعة مهنية في جميع المسالك، يختلف حجمها باختلاف المجالات المعرفية، مع إشراك فعلي للمحيط الاقتصادي في تحديد الحاجيات وهندسة التكوينات وتقييمها في التدريس والتأطير.

وأوضح السيد خلفاوي، في حديث خص به وكالة المغرب العربي للأنباء حول الشروع في تنزيل نظام البكالوريوس في عدد من المسالك، أنه إذا كانت الجامعة المغربية، وعلى مدى عقود من الزمن، قد كونت النخب العلمية والثقافية والإدارية للمملكة وساهمت في إشعاعها الوطني والدولي « فإن من شأن اعتماد نظام البكالوريوس أن يقطع مع الصور النمطية السلبية التي أصبحت تلازم المؤسسات الجامعية ذات الولوج المفتوح خلال السنوات الأخيرة، وأن يشكل بذلك إضافة نوعية لما راكمته هذه الجامعة من نجاحات في مجالي البحث والتكوين ».

وبخصوص موجبات ودواعي هذا الإصلاح البيداغوجي، أوضح المسؤول التربوي أن التقارير المنجزة من طرف المؤسسات الدستورية للمملكة، ومن طرف الجامعات وتوصيات اليوم الوطني للإصلاح البيداغوجي المنعقد في أكتوبر 2018 بمراكش، أجمعت على ضرورة إرساء نموذج جديد للتكوين الجامعي يتجاوز الاختلالات المتعلقة بالمردودية الداخلية والخارجية لسلك الإجازة بالمؤسسات الجامعية ذات الولوج المفتوح، التي تحتضن حوالي 90 في المائة من الطلبة المسجلين بالتعليم العالي.

هذه الاختلالات، يوضح السيد خلفاوي، يمكن إجمالها في ثلاث نقط رئيسية، تتمثل في إشكالية التوجيه وعدم ملاءمة مخرجات التعليم الثانوي مع طبيعة توزيع الطلبة بمختلف مسالك الإجازة، وارتفاع نسب الهدر الجامعي، بالإضافة إلى صعوبة الولوج والاندماج في سوق الشغل، حيث تشير إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2018 إلى أن نسبة البطالة لدى حاملي شهادة الإجازة تقارب 19 بالمائة.

وأضاف أن أغلبية المشغلين من عالم المقاولة يؤكدون على عدم تملك خريجي المؤسسات الجامعية ذات الولوج المفتوح لمجموعة من الكفايات الأفقية المتعلقة بالمهارات الحياتية والذاتية على الرغم من تمكنهم من عدد من المعارف النظرية والمهارات التقنية.

وشدد على أن إرساء نظام البكالوريوس يأتي لتجاوز مختلف النقائص والاختلالات التي يعرفها النظام الحالي للإجازة، وذلك من خلال تحسين قابلية التشغيل وتطوير روح التنافسية لدى الطلبة عبر تمكينهم من اللغات الأجنبية والكفايات الحياتية والذاتية وتنمية ثقافتهم العامة وشخصيتهم.

وسيمكن هذا النظام أيضا، حسب السيد خلفاوي، من الرفع من المردودية الداخلية لمؤسسات التعليم العالي ذات الولوج المفتوح والحد من الهدر الجامعي والرفع من نسبة الإشهاد بهذه المؤسسات. كما سيسمح اعتماد البكالوريوس، باعتباره الشهادة الأكثر تداولا في العالم، بتحسين الحركية الدولية للطلبة ودعم انفتاح المنظومة الوطنية للتعليم العالي على النماذج الدولية الرائدة.

وسجل أن هذا النظام يستجيب لحاجيات سوق الشغل من الموارد البشرية المؤهلة من خلال تمكين الخريجين، بالإضافة إلى تكوين معرفي ذي جودة، من لغتين أجنبيتين على الأقل وكذا تملك المهارات الحياتية والذاتية الأكثر طلبا من طرف المشغلين (حل المشاكل المعقدة، التفكير النقدي، الإبداع وحب المبادرة، تسيير الفريق، روح الفريق، اتخاذ القرار، الحس الخدماتي، حس التفاوض، المرونة المعرفية،…) بالإضافة إلى رصيد ثقافي وقيمي غني ومنفتح.

كما سيمكن الطلبة من حرية بيداغوجية أكبر في اختيار مسارات التكوين والوحدات المدرسة ووتيرة وتنظيم التعلمات (تعليم مختلط، حضوري، عن بعد، دورات صيفية وكذا دورات استثنائية) وكذا اختيار المهارات التي يريدون تطويرها والإشهاد في مجالات عدة (المجال الرقمي، المقاولاتية وريادة الأعمال، تدبير المشاريع).

أما بخصوص أهم مستجدات إرساء نظام البكالوريوس، أكد السيد خلفاوي أن برمجة سنة تكوينية تأسيسية (السنة الأولى) ستمكن الطلبة من ضمان انتقال سلس من مرحلة التعليم الثانوي إلى مرحلة التعليم العالي، وذلك عن طريق تأهيل الطلبة للاستجابة لمستلزمات النجاح الجامعي ومساعدتهم على التوجيه واختيار مسالك التكوين المناسبة.

وحسب المسؤول التربوي، يتضمن هذا النظام اعتماد طرق بيداغوجية متنوعة ومتجددة تتضمن مختلف أنماط التكوين (الحضوري، عن بعد، بالتناوب، …)؛ وتعزيز إمكانيات حركية الطلبة على المستوى الوطني والدولي والإسهام في دعم جاذبية الجامعة المغربية بالنسبة للطلبة الأجانب. وفي ما يتعلق بالإجراءات والتدابير التي اتخذتها الوزارة لتنزيل هذا النظام، أكد السيد خلفاوي أن الوزارة اشتغلت بمعية الجامعات وبإشراك هياكلها، على مدى أكثر من سنتين، على الإعداد البيداغوجي والتقني لتفعيل نظام البكالوريوس من خلال إعداد واعتماد دفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية لهذا السلك. كما عملت على تطوير الموارد الرقمية الوطنية للعديد من الوحدات المعرفية الأساسية واشتراك الجامعات في عدد من المنصات الرقمية الدولية الرائدة في تعليم اللغات الأجنبية واعتماد منصات وطنية ودولية في مجال تطوير المهارات الحياتية والذاتية، بالإضافة إلى إرساء المنصة الوطنية للتوجيه النشيط.

ومن أجل تمكين هذا الورش الإصلاحي من سبل النجاح وفق مقاربة شمولية، أشار المسؤول التربوي إلى أنه ستتم تعبئة الموارد المالية الضرورية في إطار تعاقدي متعدد السنوات بين الدولة والجامعات، إذ تم توقيع عقود برامج تطوير الجامعات في يوليوز 2021 لضمان تنزيل ناجع لمشاريع تفعيل مقتضيات القانون الإطار 51.17، ومن بينها مشروع إرساء نظام البكالوريوس.

أما في ما يتصل بالحاجيات من الموارد البشرية، فأبرز أنه سيتم العمل على ترشيد وتعاضد الموارد البشرية المتوفرة لدى الجامعات، حيث أن توطين مسالك البكالوريوس على مستوى الجامعات والمؤسسات الجامعية سيسمح بمساهمة الأساتذة الباحثين لشعب مختلفة في التكوين والتأطير، إذ تم إطلاق عدة برامج لتكوين الأساتذة الباحثين في مجال التجديد البيداغوجي وتطوير الموارد الرقمية وتدريس اللغات والمهارات الحياتية والذاتية.

وسجل السيد خلفاوي أن ارتفاع الطلب الاجتماعي على منظومة التعليم العالي والتزايد المضطرد لحاملي شهادة البكالوريا المقبلين على التسجيل بالمؤسسات الجامعية، يعتبران من التحديات الأساسية التي تواجه المنظومة بشكل عام وأوراش الإصلاح البيداغوجي على وجه الخصوص، ما يستلزم تعميم نظام البكالوريوس وضمان جودة التكوين وتعبئة موارد إضافية، لا سيما على مستوى التأطير البيداغوجي، وكذا اعتماد مقاربات بيداغوجية جديدة ومبتكرة.

ومن أجل مواجهة هذا التحدي، أشار إلى أن الوزارة والجامعات تعتزم تثمين وترصيد الممارسات الفضلى في مجال التعليم عن بعد والتعليم المختلط (حضوري وعن بعد) وتطوير التجديد البيداغوجي من خلال مأسسة التعليم عن بعد وتطوير نمط التدريس بالتناوب (بين الجامعة والمقاولة) وغيرها من الأوراش، بالإضافة إلى الاعتماد على عدد مهم من الموارد الرقمية للتكوين في اللغات والكفايات الحياتية والذاتية ووحدات الانفتاح وبعض الوحدات المعرفية، باعتبارها موارد مكملة للتعليم الحضوري.

وخلص السيد خلفاوي إلى أن اعتماد مبدأ التدرج في إرساء نظام البكالوريوس، من خلال الشروع في تنزيل هذا النظام في عدد محدود من المسالك، برسم الدخول الجامعي 2021-2022، في أفق تعميمه بداية من السنة الجامعية 2022-2023، سيسمح لا محالة بضمان سبل النجاح لهذا النظام.

هناء ضاكة