إفلاس "طوماس كوك" يضرب بقوة القطاع السياحي بجزر الكناري ويهدد بفقدان 12 ألف منصب شغل

إفلاس "طوماس كوك" يضرب بقوة القطاع السياحي بجزر الكناري ويهدد بفقدان 12 ألف منصب شغل

مجموعة السياحة والسفر البريطانية "توماس كوك"

من المتوقع أن يتسبب إفلاس الفاعل البريطاني العملاق في مجال السياحة والسفر ( طوماس كوك ) في حدوث أزمة غير مسبوقة في قطاع السياحة بجزر الكناري الذي يعتمد بنسبة كبيرة تصل إلى 64 في المائة على العروض السياحية التي تروجها وكالات تنظيم الرحلات السياحية .

يعد أرخبيل الكناري بدون شك الوجهة السياحية الإسبانية الأكثر تأثرا بتوقف نشاط ثاني أكبر شركة للرحلات السياحية في العالم حيث نقلت شركة ( طوماس كوك ) في عام 2018 ما مجموعه 1 ر 2 مليون سائح باتجاه جزر الكناري وهو ما يمثل نسبة 13 في المائة من إجمالي عدد السياح الأجانب الذين زاروا الأرخبيل خلال العام الماضي .

واستقبلت جزر الكناري وحدها خلال الفترة ما بين شهري يناير وغشت من السنة الجارية 6 ر 2 مليون سائح من خلال الفاعل البريطاني في مجال النقل والسياحة ( طوماس كوك ) وكان المهنيون يتوقعون أن تسجل السنة الحالية رقما قياسيا من حيث عدد السياح الذين سيفدون على مختلف الفضاءات والمواقع السياحية التي تميز أرخبيل الكناري .

غير أن الإعلان المفاجئ عن إفلاس ( طوماس كوك ) وانهيارها السريع أحدث رجة كبيرة في القطاع السياحي بجزر الكناري حيث أصبحت أكثر من 800 ألف من حجوزات الرحلات الجوية مهددة بالإلغاء وبالتالي يتوقع أن تقدر خسائر القطاع بالأرخبيل جراء اختفاء المجموعة البريطانية بحوالي 100 مليون أورو .

وحسب المنظمة الجهوية لأرباب العمل والمهنيين في القطاع السياحي فإن العديد من الوحدات والمنشآت الفندقية التاريخية ستغلق أبوابها مما سيؤدي إلى فقدان 12 ألف منصب شغل وهو ما يمثل نسبة 10 في المائة من مجموع عدد مناصب الشغل التي يوفرها القطاع السياحي في منطقة يزيد معدل البطالة فيها عن المعدل الوطني بنسبة 21 في المائة .

وإضافة إلى ذلك فإن إفلاس شركة ( طوماس كوك ) ونهايتها يأتي في خضم تباطؤ في نمو القطاع السياحي بجزر الكناري وكذا مع انطلاق موسم الذروة السياحية التي تبدأ من أكتوبر إلى شهر أبريل .

كما أدى انتعاش الوجهات السياحية المنافسة مثل مصر وتركيا وكذا حالة عدم اليقين التي نتجت عن الخروج المحتمل لبريطانيا من الاتحاد الأوربي إلى جانب الركود المتوقع في الاقتصاد الألماني إلى فقدان أرخبيل الكناري منذ بداية العام الجاري لنسبة 4 في المائة من السياح الأجانب .

وينضاف إلى هذا السيناريو إغلاق ثلاثة قواعد جوية لشركة ( ريانيير ) في جزر الكناري وهي ( لانزاروتي وتينيريفي الجنوبية وغران كناريا ) وذلك منذ تاريخ 8 يناير 2019 ما سيتسبب حتما في فقدان 200 ألف مسافر شهريا .

وجراء هذه التأثيرات السلبية تضرر الربط الجوي الذي كان متميزا لجزر الكناري بشكل خطير بالعديد من الوجهات السياحية العالمية . ويحاول القطاعان العام والخاص البحث عن شركات طيران أخرى من أجل سد هذه الفجوات خاصة وأن اقتصاد هذه الجهة التي تتمتع بنظام الحكم الذاتي يرتبط بشكل وثيق بقطاع السياحة الذي يمثل نسبة 35 في المائة من إجمالي الناتج المحلي للأرخبيل .

ولمواجهة هذا الوضع المقلق وضعت الحكومة المحلية لجزر الكناري مخطط طوارئ يرتكز على ثلاث محاور أساسية تتمثل في الحفاظ على فرص الشغل في القطاع السياحي واستئناف الاتصال والربط الجوي للأرخبيل مع مختلف الوجهات مع الحفاظ على الحجوزات خلال موسم الذروة .

ومن بين التدابير الأخرى التي تم اعتمادها في هذا الإطار تأجيل أداء مساهمات الضمان الاجتماعي للشركات والمقاولات المتضررة من هذه الأزمة بالإضافة إلى تقديم دعم مالي مهم لإنعاش الوجهة السياحية لجزر الكناري على المستوى الوطني والدولي مع تشجيع فتح خطوط جوية جديدة .

وموازاة مع هذه الإجراءات التي اعتمدتها الحكومة المحلية لأرخبيل الكناري من أجل مواجهة هذه الأزمة الخانقة التي يتخبط فيها القطاع السياحي تعتزم الحكومة المركزية الإسبانية بقيادة الاشتراكي بيدرو سانشيز اعتماد مخطط رصد له غلاف مالي يصل إلى 200 مليون أورو سيوجه لتقديم الدعم والمساعدة للجهات المتضررة من أزمة الناقل البريطاني ( طوماس كوك ) بما فيها جزر الكناري وجزر البليار .

ومن بين أهم التدابير التي ستصادق عليها الحكومة الإسبانية المركزية في هذا السياق إنشاء خط ائتماني يقدر ب 200 مليون أورو سيوضع رهن إشارة الشركات الصغرى والمتوسطة وكذا الفاعلين الاقتصاديين المستقلين والمهنيين في القطاع السياحي الذين تضرروا جراء إفلاس شركة ( طوماس كوك ) والذين يقدر عددهم بحوالي 1000 شركة ( حوالي 600 فندق ) .

وأمام كل هذا فإن جزر الكناري أضحت جراء انهيار وإفلاس شركة ( طوماس كوك ) مهددة بأزمة كبيرة وغير مسبوقة في القطاع السياحي لا يمكن التنبؤ بأضرارها وتأثيراتها السلبية على المديين القصير والمتوسط على الرغم من الجهود التي تبذلها مختلف الجهات المعنية من أجل إنعاش السياحة بالأرخبيل الذي يعيش على إيقاع وتذبذبات هذا القطاع .