أن يحمل ميسي كأس العالم أهم من حقوق الإنسان في الأرجنتين!

أن يحمل ميسي كأس العالم أهم من حقوق الإنسان في الأرجنتين!

رغم الانتقادات الموجهة في أوروبا لمونديال قطر، إلا أن السؤال الذي يطرحه عشاق الساحرة المستديرة في الأرجنتين التي منيت بخسارة من السعودية لا يزال: هل سيفوز ميسي بكأس العالم أخيرا؟

قررت معظم الحانات في ألمانيا مقاطعة مونديال قطر بما يشمل عدم عرض المباريات بسبب الجدل حول سجل قطر الحقوقي والفضائح التي طالت الفيفا. لكن محام من الأرجنتين قرر خوض معركة مختلفة.

فقد قرر المحامي أوزفالدو بيريلو رفع دعوى لمقاضاة شركة بانيني الإيطالية الرائدة في تصنيع ملصقات وألبومات بطولات كأس العالم، لدفعها إلى سداد قرابة 90 ألف يورو كتعويض عن الضرر الذي تسبب فيه الشركة لنجله العاشق للساحرة المستديرة.

وفي الدعوى، يتهم بيريلو الشركة الإيطالية بما اعتبره « سوء النية » وإلحاق الضرر بالأطفال لأن الشركة تستمر في توزيع ألبومات الملصقات (sticker albums) فيما توفر عددا أقل من الملصقات أو الصور التي تُعرف أيضا باسم « استيكرات ».

وشدد المحامي على أنه من الصعب العثور على الملصقات المتعلقة بكأس قطر في أرض ميسي، متهما الشركة الإيطالية بتجاهل الأرجتنين، مضيفا أن بعض سعداء الحظ تمكنوا من الحصول على ملصقات ميسي مثل السفير الأمريكي في بوينس آيرس.

وقد تسبب ذلك في أزمة في الأرجنتين إذ بلغ سعر الملصق في السوق السوداء قرابة عشرين يورو في حين أن سعر  » كارد ميسي الذهبي » قد يصل إلى 400 يورو لبعض هواة جمع الملصقات.

أحلام الفوز الثالث بكأس العالم

ومع بدء منافسات بطولة كأس العالم في قطر، بات الزخم في الأرجنتين « أرض ميسي » حيال مواضيع مثل حماس المونديال وليس المقاطعة وميسي وليس حقوق الإنسان وملصقات المونديال وليس الاحتجاج.

ويتطلع أكثر من 45 مليون شخص في الأرجنتين إلى فوز ميسي أخيرا بكأس العالم وهو الأمر الذي انتظره عشاق الساحرة المستديرة على مدار البطولات الماضية التي شارك فيها ميسي خاصة وأن مونديال قطر سيكون بطولة كأس العالم الأخيرة للأسطورة الأرجنتينية.

وفي تعليقه على زخم كأس العالم في الأرجنتين، قال غابرييل سالفيا، صحافي سابق ورئيس منظمة « كادال » الحقوقية في الأرجنتين، إن الكثير من « الأرجنتينيين مهتمون فقط بتحقيق فوز رياضي ويرون أن كأس العالم متنفسا للتغيير في ظل الحياة اليومية الاقتصادية الصعبة مع ارتفاع معدلات التضخم ».

وأضاف « كذلك يوجد في الأرجنتين وعي ضئيل حيال أن قضايا حقوق الإنسان تعد عالمية ».

صمت اتحاد كرة القدم الأرجنتيني

وكانت منظمة « كادال » في طليعة المنظمات الحقوقية التي لفتت الانتباه إلى وضع العمال المهاجرين في قطر قبل انطلاق كأس العالم حيث أجرى سالفيا اتصالات باتحادات كرة القدم في جميع أنحاء العالم لحشد الدعم لمبادرة أطلقها تحمل اسم « لا بيلوتا نو سي مانشا » أو « كرة القدم لن تتسخ ».

وكان الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم من بين الكيانات الكروية التي تواصل معها سالفيا، بيد أن النتيجة كانت مخيبة للآمال.

وفي ذلك، قال « طرحنا اقتراحا يقضي بأن يرتدي جميع اللاعبين شارة سوداء لتخليد ذكرى العديد من الأشخاص الذين لقوا حتفهم أثناء بناء الملاعب في إشارة رمزية.

وقد تفاعلت اتحادات أوروبية لدرجة أن رد الاتحاد الهولندي كان مليئا بالتفاصيل، لكن الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم لم يكلف نفسه عناء الرد ولو بسطر واحد ».

مونديال 1978.. بطولة في حكم عسكري

يشار إلى أن الأرجنتين قد تسببت في أكبر خطيئة في تاريخ كرة القدم على مستوى العالم باستضافتها كأس العالم 1978.

تعود الواقعة إلى قيام الفيفا بمنح الأرجنتين حق تنظيم كأس العالم عام 1978، بيد أنه وقبل عامين من تنظيم البطولة وقع انقلاب عسكري في الأرجنتين فيما رحب المجلس العسكري في حينه بتنظيم البطولة.

وجاء الترحيب على خلاف التوقعات في خطوة اعتبرها كثيرون في حينه بأنها تمثل رغبة من المجلس العسكري للترويج لاستيلائه على السلطة وإضفاء شرعية على الانقلاب.

وقيل أن المجلس العسكري في الأرجنتين قبل 44 عاما تورط في أعمال تعذيب واعتقال بحق الكثير من المعارضين وحالات اختفاء قسري حتى قِيل أنه جرى إلقاء بعض المعارضين من الطائرات في عرض المحيط الأطلسي.

ورغم الانتقادات من منظمات حقوقية، رد المجلس العسكري بسخرية وسعى إلى الترويج للبطولة تحت شعار: « نحن الأرجنتينيون محقون ونتسم بالإنسانية ».

بيد أن مساعي المجلس العسكري في الأرجنتين للترويج له من خلال كأس العالم باءت بالفشل إذ تسبب مونديال عام 1978 في لفت انتباه العالم إلى الأرجنتين خاصة انتهاكات حقوق الإنسان وهو الأمر الذي أفضى إلى ممارسة المزيد من الضغوط على الحكومة.

فخلال البطولة، كان أكبر مركز للتعذيب على مقربة من استاد « ريفر بليت » حيث كان بإمكان السجناء سماع أصوات المشجعين.

وقد فازت الأرجنتين بالبطولة بعد تغلبها على هولندا في المباراة النهائية، فكان الأمر بمثابة انتصار للديكتاتور الأرجنتيني السابق خورخي فيديلا الذي أجبر على التخلي عن السلطة عام 1981 بيد أن المجلس العسكري استمر في الحكم حتى عام 1983 لينهار عقب خسارة الأرجنتين حرب فوكلاند.

وفي ذلك، قال سالفيا إن المجلس العسكري في ذاك الوقت « استخدم كأس العالم كأداة للدعاية الدولية رغم تفشي إرهاب الدولة ».

وأضاف أنه على وقع ذلك، كان يتعين على الأرجنتين أن تكون أكثر وعيا بانتهاكات حقوق الإنسان خاصة وأن الكثير من سكان البلاد يقولون إن « ثقافتنا ديمقراطية ».

انتقاد أقل ضد قطر

وليست الأرجنتين الدولة الوحيدة التي ينصب جل تركيزها على كرة القدم بل يشمل ذلك العديد من دول أمريكا اللاتينية، حيث يبدو أن قضايا العمال المهاجرين ومجتمع الميم وحقوق المرأة في قطر لا تحتل أولوية.

وفي سياق متصل، قال سالفيا إنه خلال تواجده في صربيا وكرواتيا رصد أن بعض عشاق الساحرة المستديرة يستغربون من المعايير الأخلاقية عالية المستوى في ألمانيا فيما يعد هذا السبب وراء قيام سالفيا بدعم المنتخب الألماني وليس منتخب بلاده والأسطورة ميسي.

وفي ذلك، أضاف سالفيا « لقد ولدت في بوينس آيرس، لكن بصفتي مدافعا عن حقوق الإنسان فإنني أشعر أن بطل العالم يجب أن يكون فريقًا ملتزما بمعايير حقوق الإنسان ويتحدث عن الوضع في قطر. ولذا ادعم ألمانيا والدنمارك و إنجلترا وأستراليا « .